عواصم-سانا
بينما انطلقت في منتجع بورجنشتوك السويسري محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لبحث آليات تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين والتوصل إلى اتفاق نهائي، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته السياسية والعسكرية تجاه طهران، مطلقاً سلسلة تهديدات طالت البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز والدور الإقليمي لإيران، ولا سيما في لبنان.
وفي أحدث تصريحاته لشبكة “فوكس نيوز”، اليوم الأحد، دعا ترامب إيران إلى وقف دعم حلفائها في لبنان، مهدداً بشن ضربات جديدة إذا لم تستجب لذلك.
وقال ترامب: إن على إيران أن “توقف فوراً وكلاءها في لبنان عن إثارة القلاقل”، مضيفاً: إن الولايات المتحدة “ستضرب إيران بقوة مرة أخرى وبشكل أكبر” إذا استمرت في دعم أطراف مرتبطة بها هناك، على حد تعبيره.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط جديدة
بالتوازي مع تهديداته المرتبطة بلبنان، صعّد ترامب لهجته بشأن مضيق هرمز، مؤكداً أن إغلاقه سيؤدي إلى “القضاء على إيران”، مشيراً إلى أن بلاده قد تسيطر على المضيق إذا اقتضت الضرورة ذلك، كما لوّح بإمكانية فرض رسوم على عبور السفن في المضيق، معتبراً أن أمن أحد أهم الممرات النفطية في العالم يمثل أولوية استراتيجية لواشنطن.
وأوضح ترامب أيضاً أنه حذّر المسؤولين الإيرانيين من أن أي محاولة لإغلاق المضيق ستقابل بعواقب قاسية، مهدداً بأن المفاوضين الإيرانيين “لن يتمكنوا من العودة إلى بلادهم” في حال المضي بهذا المسار.
رد إيراني وتمسك بالتخصيب
وجاء التصعيد الأمريكي بعد تصريحات للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أكد فيها أن بلاده لن تتراجع عن حقها في تخصيب اليورانيوم، معتبراً أن الطرف المقابل “مضطر إلى قبول هذا الحق”.
ورد ترامب، بحسب “فوكس نيوز”، قائلاً: “إن من الأفضل أن ينتبه الرئيس الإيراني لكلامه”، ملوحاً بإجراءات أشد إذا لم تقدم طهران التزامات جدية خلال المفاوضات الجارية، ومؤكداً أن مذكرة التفاهم الحالية ليست اتفاقاً نهائياً بل إطار مؤقت لوقف إطلاق النار.
فانس: صفحة جديدة مع إيران
في المقابل، حملت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس نبرة أكثر دبلوماسية مع انطلاق المحادثات في سويسرا، إذ أكد أن الرئيس ترامب كلف فريقه بفتح “صفحة جديدة” مع إيران، والسعي إلى تغيير مستدام في طبيعة العلاقات، مشيراً إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يجلس فيها الجانبان بشكل مباشر لمعالجة القضايا العالقة.
وقال فانس: إن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب جهوداً سياسية مستمرة، وإن الإدارة الأمريكية تسعى إلى إحداث تحول طويل الأمد ينعكس استقراراً وازدهاراً في المنطقة.
محادثات بورجنشتوك
وبحسب موقع “أكسيوس”، عقد المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون اجتماعاً مباشراً بحضور وسطاء قطريين، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى أن تنتهي الجولة الأولى من المحادثات بدعوة مفتشي الأمم المتحدة إلى زيارة مواقع نووية إيرانية تعرضت للقصف خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية.
وأضاف الموقع: إن الإدارة الأمريكية أبدت استعداداً لمنح إيران إمكانية الوصول إلى جزء من أموالها المجمدة مقابل خطوات عملية في الملف النووي.
قطر وباكستان تدفعان المسار التفاوضي
وأكدت قطر، التي تشارك إلى جانب باكستان في الوساطة، أن الاجتماعات تمثل بداية مسار تفاوضي يهدف إلى التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام، بينما اعتبر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن المحادثات تشكل فرصة مهمة لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
لبنان يتصدر أجندة المفاوضات
ويبرز الملف اللبناني كأحد أبرز محاور التفاوض، وسط تقارير إعلامية تفيد بإدراجه في صدارة جدول الأعمال، في ظل استمرار التوترات الميدانية على الحدود اللبنانية.
كما أكد فانس، في تصريحات نقلتها CNN، أن إحراز تقدم في ملف وقف إطلاق النار في لبنان يمثل أولوية للمباحثات، إلى جانب الملف النووي الإيراني، في حين تشير طهران إلى أن إنهاء الحرب على مختلف الجبهات يعد شرطاً أساسياً للمضي في تنفيذ مذكرة التفاهم.
وفي موازاة ذلك، يواصل مضيق هرمز فرض نفسه ورقة ضغطٍ متبادلة بين الجانبين، وسط مؤشرات إلى تراجع حركة الملاحة وغياب ناقلات النفط والغاز عن بعض مسارات العبور خلال الساعات الماضية، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن أسواق الطاقة العالمية.