القدس المحتلة-سانا
في الوقت الذي يحيي فيه العالم في الرابع من حزيران من كل عام “اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء”، تبدو غزة واحدة من أكثر الأمثلة قسوة على معاناة الأطفال في مناطق النزاعات، حيث تحولت الطفولة لدى مئات الآلاف إلى رحلة يومية من الفقد والنزوح والجوع والخوف، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وتداعياته الإنسانية الكارثية.
وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المناسبة عام 1982 عقب الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وفلسطين، بهدف تسليط الضوء على معاناة الأطفال ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة، والتأكيد على ضرورة حمايتهم وصون حقوقهم الأساسية.
أرقام ثقيلة
ووفقاً لإحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية والجهاز المركزي للإحصاء، فإن أكثر من 21 ألف طفل استشهدوا في قطاع غزة منذ بدء العدوان عام 2023، بينهم آلاف الأطفال دون الخامسة من العمر، فيما تجاوز عدد الجرحى من الأطفال 44 ألفاً، فضلاً عن مئات الحالات الناتجة عن الجوع وسوء التغذية.
وتشير الإحصائيات ذاتها إلى أن نحو 58 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما، بينما يحتاج آلاف المصابين بإعاقات دائمة أو إصابات خطيرة إلى علاج ورعاية متخصصة يصعب توفيرها في ظل تضرر القطاع الصحي واستمرار الحصار ونقص الإمدادات الطبية.
من جهتها، أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” أن الأطفال في غزة يواجهون أوضاعاً إنسانية متدهورة نتيجة نقص الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية، محذرة من أن سوء التغذية والحرمان من الخدمات الأساسية يهددان حياة أعداد كبيرة منهم، ويتركان آثاراً طويلة الأمد على نموهم وصحتهم.
مليون طفل بحاجة للدعم النفسي
إلى جانب الخسائر الجسدية والأوضاع الإنسانية المتدهورة، تتسع دائرة المعاناة النفسية بين الأطفال الذين تعرضوا لمشاهد القصف والقتل وفقدان أفراد من عائلاتهم والنزوح المتكرر.
وفي هذا السياق، قالت مسؤولة برنامج المراهقين والشباب في صندوق الأمم المتحدة للسكان سيما العلمي في تصريحات سابقة لأخبار الأمم المتحدة: إن أكثر من مليون طفل في غزة يحتاجون إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، مشيرة إلى أن 96 بالمئة منهم يشعرون بأن الموت بات وشيكاً، في مؤشر يعكس حجم الخوف والصدمة التي يعيشونها يومياً.
كما أوضحت العلمي أن عشرات الآلاف من الأطفال والمراهقين يعانون أعراض اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والقلق، ووصفت الوضع بأنه “حالة طوارئ صحية نفسية واسعة النطاق”.
ومع إحياء العالم لهذه المناسبة الدولية، تتجدد دعوات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى توفير الحماية للأطفال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والرعاية الصحية والدعم النفسي، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة الأطفال إلى التعليم والحياة الطبيعية.