عواصم-سانا
شلل متزايد في حركة الملاحة البحرية يشهده مضيق هرمز مع استمرار التصعيد العسكري وتعثر المفاوضات حيث تراجعت حركة العبور إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية نهاية شباط الماضي، في مؤشر يعكس حجم الاضطراب الذي يضرب أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
وتُظهر بيانات شركات تتبّع السفن أن المضيق بات شبه مغلق فعلياً بفعل الإجراءات الإيرانية والتوترات المتصاعدة حيث كشفت شركة كيبلر المتخصصة في تحليل حركة الملاحة أن سفينة واحدة فقط عبرت المضيق الإثنين الماضي، بينما لم يُسجَّل أي عبور أمس الثلاثاء، وهو أدنى مستوى منذ بدء الحرب، ما يعزز المخاوف من اتساع تداعيات الأزمة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمي.
موقع “لويدز ليست” البريطاني المتخصص بصناعة الشحن أوضح أن مضيق هرمز كان يشهد مرور نحو 120 سفينة يومياً قبل إغلاقه من قبل إيران، وفرض واشنطن بالمقابل حصاراً على الموانئ الإيرانية ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة السفن التجارية.
أساليب لتجنب الاستهداف أو الاحتجاز
وأظهرت بيانات للتتبع أن السفن باتت تلجأ إلى استخدام أساليب عدة لتجنب استهدافها أو احتجازها في مضيق هرمز، مثل التوقف عن إرسال مواقعها أو إرسال أرقام تعريف مزيفة.
ويأتي ذلك بموازاة تصاعد الهجمات على السفن التجارية، فمنذ إعلان القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” يوم الإثنين الماضي البدء بتنفيذ مهام دعم “مشروع الحرية” الذي أطلقه الرئيس دونالد ترامب، بهدف استعادة حرية الملاحة البحرية للسفن التجارية العالقة في مضيق هرمز، زادت الهجمات.
وفي آخر حادثة، أكدت شركة الشحن الفرنسية “سي إم آ سي جي إم” اليوم الأربعاء تعرض سفينة الحاويات “سان أنتونيو” التي ترفع علم مالطا لاعتداء في مضيق هرمز، ما تسبب بإصابات بين أفراد الطاقم الذين تم إجلاؤهم ومعالجتهم فيما لحقت أضرار بالسفينة.
كما أعلنت المنظمة البحرية الدولية وقوع هجومين يوم الأحد الماضي استهدفا سفينة “مينوان فالكون” وحاملة النفط “تي إم أو بركة” المملوكة لشركة بترول أبو ظبي الوطنية “أدنوك”.
وقد أعلن ترامب أمس الثلاثاء تعليق عملية “مشروع الحرية” التي أطلقها قبل 24 ساعة لمرافقة السفن عبر المضيق الحيوي، متحدثاً عن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران.
تواصل الجهود الدبلوماسية
ورغم التصعيد المتواصل، ظهرت مؤشرات على تواصل الجهود الدبلوماسية لإيقاف الحرب مع تأكيد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أمس الثلاثاء استمرار بلاده بذل الجهود للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز.
وبموازاة ذلك، أعلن ترامب اليوم الأربعاء أن الموافقة الإيرانية على ما تم التوصل إليه ستؤدي إلى إنهاء العملية العسكرية وفتح المضيق أمام جميع السفن بما فيها الإيرانية، في إشارة إلى إطار تفاهم محتمل لإعادة تنظيم الملاحة في الممر الحيوي.