عواصم-سانا
تصاعدت المواجهة الأمريكية الإيرانية من ضغوط سياسية متبادلة في ظلّ هدنة مؤقتة إلى احتكاك بحري مباشر، عقب إعلان واشنطن السيطرة على سفينة شحن إيرانية في بحر العرب، لتُبادر طهران بالرد عبر شنّ هجمات بطائرات مسيرة على قطع بحرية أمريكية.
ويأتي هذا التصعيد مع اقتراب انتهاء التهدئة مساء الثلاثاء، وفي ظل ترقب جولة مفاوضات جديدة في إسلام أباد تتضارب المؤشرات حول مشاركة طهران فيها، بينما تستعد إسرائيل لاحتمال انهيار المسار التفاوضي.
وسرعان ما انعكس التوتر على أسواق النفط وحركة الملاحة في مضيق هرمز، ما يضع التهدئة الهشة أمام اختبار مصيري خلال الساعات المقبلة.
السيطرة على “توسكا”
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها اعترضت سفينة شحن إيرانية تحمل اسم “توسكا” أثناء توجهها إلى ميناء بندر عباس، مؤكدة أنّ مدمرة أمريكية عطلت نظام الدفع فيها عبر استهداف غرفة محركاتها.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: إن السفينة رفضت الاستجابة للتحذيرات الأمريكية، ما دفع القوات البحرية إلى تعطيلها والسيطرة عليها، قبل أن تنفذ قوات مشاة البحرية عملية إنزال على متنها وتبدأ تفتيش حمولتها، مشيراً إلى أن السفينة مدرجة سابقاً ضمن قوائم العقوبات الأمريكية.
وأضاف ترامب: “لدينا الآن سيطرة كاملة على سفينتهم، ونتحقق مما هو موجود على متنها!”.
حصار بحري يتوسع
بالتوازي مع حادثة السفينة، أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين أن القوات الأمريكية ستلاحق أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو تقدم دعماً مادياً لطهران، بغض النظر عن موقعها في المياه الدولية.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين عسكريين قولهم: إن الحصار البحري يعد قانونياً من منظور الصلاحيات الأمريكية ما دامت العمليات العسكرية قائمة، فيما اعتبر خبراء أن مفهوم “الحصار العالمي” قد يكون واسعاً أكثر من اللازم وفق القانون الدولي.
تفاؤل أمريكي وتردد إيراني
تتجه الأنظار إلى جولة ثانية من المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران في إسلام أباد، وسط تباين واضح في المواقف بين الطرفين.
فقد أعلن ترامب أن إطار الاتفاق مع إيران أصبح جاهزاً، معرباً عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم خلال الجولة الجديدة، ومشيراً إلى أن العرض الأمريكي “عادل ومعقول”.
في المقابل، أعلنت طهران أنه لا توجد حالياً خطط للمشاركة في الجولة الجديدة من المحادثات، معتبرة أن استمرار الحصار الأمريكي على مضيق هرمز يقوض المحادثات، وأن الخلافات بشأن البرنامج النووي لا تزال قائمة والفجوات لم تتقلص.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، يضم الوفد الأمريكي المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فيما تحدثت تقديرات عن احتمال مشاركة شخصيات إيرانية بارزة إذا تحقق تقدّم أولي في المحادثات.
النووي والصواريخ وهرمز
انتهت الجولة الأولى من المفاوضات دون نتائج ملموسة، في ظل استمرار الخلاف حول عدة ملفات رئيسية أبرزها برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، والصواريخ الباليستية، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، ورفع العقوبات الاقتصادية، إضافة إلى الضمانات الأمنية الإقليمية.
وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يمثل أحد أبرز نقاط الخلاف، إضافة إلى مطلب واشنطن وقف عمليات التخصيب، وتفكيك منشآت رئيسية.
استعداد لسيناريو انهيار الهدنة
في موازاة المسار التفاوضي، نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين إسرائيليين قولهم: إن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر عقد جلسة مشاورات لبحث السيناريوهات المحتملة في حال فشل المفاوضات، وإن إسرائيل تواصل إعداد قائمة أهداف محتملة في حال استئناف العمليات العسكرية، وسط تقديرات بأن الانتقال من وقف إطلاق النار إلى تجدد القتال قد يحدث بسرعة.
كما أكد رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو أن المواجهة مع إيران “لم تنته بعد”، ملمحاً إلى احتمال حدوث تطورات جديدة في أي لحظة.
اعتداءات على لبنان رغم الهدنة
على الجبهة اللبنانية، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية وتدمير مبانٍ في الجنوب رغم وقف إطلاق النار، فيما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية أن الجيش يخطط لإقامة نحو 20 موقعاً عسكرياً في جنوب لبنان.
وتزامناً مع التصعيد البحري، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 5% وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار وتعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط.
كما شهدت الأسواق المالية تقلبات ملحوظة مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل تراجع فرص التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.