عواصم-سانا
زخم سياسي ودبلوماسي متسارع في محاولة لوقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية واحتواء تداعياتها، وسط مؤشرات أولية على إمكانية التوصل إلى اتفاق يحدّ من التصعيد العسكري، ويخفف انعكاساته على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وتعزّزت فرص تحقيق اختراق في مسار المفاوضات مع وضع باكستان ثقلها في جهود الوساطة، حيث التقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم الخميس، رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على أن يتوجه إلى واشنطن يوم غد الجمعة.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر أن زيارة منير رفعت الآمال بإجراء جولة ثانية من المحادثات، وتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي الثلاثاء المقبل، رغم استمرار الخلافات الجوهرية بشأن برنامج إيران النووي.
باكستان تواصل جهود الوساطة
تتزامن تحركات منير مع جولة دبلوماسية لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، تشمل السعودية وقطر وتركيا، بدأها أمس الأربعاء بزيارة الرياض.
وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية: إن إسلام أباد ستواصل دورها في تسهيل الحوار بين طهران وواشنطن.
وأبدت الولايات المتحدة وإيران تفاؤلاً حيال جولة ثانية من المفاوضات، حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: إن واشنطن “تشعر بالارتياح تجاه آفاق التوصل إلى اتفاق”.
ووصفت ليفيت المحادثات التي تتوسط فيها باكستان بأنها “مثمرة ومتواصلة”، مشيرة إلى أن عقد جولة جديدة من المحادثات المباشرة مرجّح، وقد تُعقد مجدداً في باكستان.
جميع الخيارات مطروحة
وفي السياق ذاته، نقلت شبكة “فوكس نيوز” عن مستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر قوله: إن الولايات المتحدة تبقي جميع الخيارات مفتوحة في تعاملها مع إيران، مضيفاً: إن “الخيار العسكري لا يزال قائماً، بما في ذلك ضربات قد تعطل بنية الطاقة الإيرانية لسنوات”.
ويظل البرنامج النووي الإيراني محور الخلاف الأساسي، إذ تتباين المقترحات المطروحة بين تعليق الأنشطة النووية لفترات محددة، ونقل المواد المخصبة، ورفع العقوبات المفروضة على طهران.
ورغم وجود بعض المرونة، فإن التباينات العميقة لا تزال تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط حساسة
بالتوازي مع المسار السياسي، يبرز مضيق هرمز كعامل ضغط رئيسي، إذ أدى الإغلاق الجزئي للممر الحيوي إلى اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية، نظراً لمرور نحو خُمس تجارة النفط والغاز عبره.
وتسببت هذه التطورات في تقلبات حادة بالأسواق، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية قد تطال النمو العالمي.
وتشير بعض المعطيات إلى إمكانية التوصل إلى ترتيبات مؤقتة تضمن حرية الملاحة في أجزاء من المضيق، في حال تحقيق تقدم في المفاوضات.
الأسواق تترقب بحذر
وعكست الأسواق العالمية حالة من التفاؤل الحذر، إذ سجلت مؤشرات الأسهم ارتفاعات ملحوظة، بينما شهدت أسعار النفط استقراراً نسبياً بعد موجة تقلبات، وبحسب محللين، يبقى هذا التحسن هشاً ومرتبطاً بشكل مباشر بمسار المفاوضات.
وفي ظل تشابك المسارات السياسية والاقتصادية، تبدو فرص التهدئة قائمة لكنها محفوفة بالتحديات، فيما يترقب العالم نتائج الجهود الدبلوماسية، لما لها من تأثير مباشر على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.