عواصم-سانا
مع اقتراب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران، عاد التصعيد العسكري والسياسي إلى الواجهة بقوة، وسط تحذيرات أميركية صريحة من “جحيم عظيم” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال الساعات المقبلة، بالتوازي مع اتساع نطاق الضربات داخل إيران واقترابها من محيط محطة بوشهر النووية، وتصاعد الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، ولا سيما الكويت، ما يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حساسية إقليمياً وميدانياً واقتصادياً.
ويأتي هذا التصعيد في وقت أعلن فيه ترامب اليوم الأحد، إنقاذ ثاني أفراد طاقم الطائرة الأميركية من طراز إف-15 التي أُسقطت داخل الأراضي الإيرانية، مشدداً على أن العملية تؤكد استمرار العمليات العسكرية الأميركية وقدرتها على التحرك خلف خطوط القتال.
إنذار ترامب
وجدد ترامب أمس تحذيره لإيران مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحها لها سابقاً، مؤكداً أن أمامها 48 ساعة فقط للتوصل إلى اتفاق أو مواجهة ما وصفه بـ«جحيم عظيم»، مشيراً إلى أن تعليق استهداف منشآت الطاقة الإيرانية كان إجراء مؤقتاً ينتهي قريباً ما لم يتحقق تقدم في المسار السياسي، في وقت تحدث فيه أيضاً عن قدرة الولايات المتحدة على فتح مضيق هرمز وتأمين تدفق النفط عالمياً.
إنقاذ طاقم الـ F-15
وفي تطور ميداني لافت، أعلن ترامب إنقاذ ثاني أفراد طاقم الطائرة الأميركية من طراز إف-15 التي أُسقطت داخل إيران، مؤكداً أن عملية البحث والإنقاذ استمرت يومين وشاركت فيها عشرات الطائرات المسلحة، مشيراً إلى أن الضابط أصبح الآن في أمان بعد عملية وصفها بأنها من أكثر عمليات الإنقاذ جرأة في تاريخ الجيش الأميركي.
اتساع الضربات داخل إيران وبوشهر
ميدانياً، اتسعت الضربات الأميركية الإسرائيلية داخل إيران خلال الساعات الماضية لتشمل مواقع صناعية وبنى تحتية، إضافة إلى مناطق قريبة من محطة بوشهر النووية جنوب غرب البلاد، حيث أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعدم تسجيل أي تسرب إشعاعي حتى الآن، في حين حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن استمرار استهداف المنطقة قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي واسع يهدد دول الخليج.
الاعتداءات الإيرانية على الخليج
في المقابل، تواصلت الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، حيث أعلنت الكويت تعرض منشآت كهربائية ونفطية ومبان حكومية لأضرار، ما أدى إلى خروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة، فيما أعلنت الإمارات اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، كما أخمدت البحرين حريقاً اندلع في منشأة للطاقة جراء هجوم مماثل، بينما أعلنت السعودية اعتراض صاروخ كروز خلال الساعات الأخيرة.
طهران هاجمت دول الخليج بنحو 6 آلاف صاروخ ومسيرة
ووفق إحصاء لوكالة الأناضول استناداً إلى بيانات رسمية خليجية، فإن إيران استهدفت سبع دول عربية منذ بدء الحرب في الـ 28 من شباط الماضي بما لا يقل عن 5819 صاروخاً وطائرة مسيّرة، شملت الإمارات والكويت والسعودية والبحرين وقطر والأردن وسلطنة عمان، في حين شكّلت هذه الهجمات نحو 85 بالمئة من إجمالي الصواريخ التي أطلقتها إيران خلال الحرب، مقابل نسبة محدودة /15/ بالمئة استهدفت إسرائيل.
وفي سياق تداعيات الاعتداءات على منشآت الطاقة في الخليج، أعلنت سلطات أبوظبي اليوم تعليق العمليات في مصنع «بروج» للبتروكيماويات في مجمع الرويس الصناعي بعد اندلاع حرائق نتيجة سقوط شظايا إثر عملية اعتراض ناجحة نفذتها أنظمة الدفاع الجوي، مؤكدة عدم وقوع إصابات وبدء تقييم حجم الأضرار في المنشأة.
لبنان
وعلى الجبهة اللبنانية، تتواصل الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان ومحيط مدينة صور والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، بالتوازي مع اشتباكات متواصلة مع ميليشيا حزب الله، التي أعلنت اليوم استهداف بارجة عسكرية إسرائيلية بصاروخ كروز بحري على بعد 68 ميلاً بحرياً قبالة السواحل اللبنانية، وإصابتها بشكل مباشر، في تطور يعكس اتساع نطاق المواجهة إلى المجال البحري.
تداعيات اقتصادية
وتواصل الحرب انعكاساتها الثقيلة على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو 64 بالمئة خلال شهر آذار، كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في السوق الأوروبية بأكثر من 60 بالمئة، وسط تحذيرات من أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو مرحلة ركود تضخمي نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والطاقة.
كما أظهر مسح اقتصادي نشرته رويترز تراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي في السعودية خلال شهر آذار للمرة الأولى منذ آب عام 2020، متأثراً بتداعيات الحرب في المنطقة وتعطل سلاسل التوريد.
مضيق هرمز
وفي سياق التصعيد المرتبط بأمن الملاحة والطاقة، أعلنت إيران السماح بمرور السفن التي تعتبرها “غير معادية” عبر مضيق هرمز، في وقت كانت قد شددت فيه القيود على العبور عبر الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، كما أعلنت إعفاء العراق من أي قيود على المرور، في خطوة تعكس استخدام طهران للمضيق كورقة ضغط استراتيجية ضمن مسار المواجهة الإقليمية.
ويعكس هذا محاولة إيرانية لإدارة حركة الملاحة في المضيق وفق اعتبارات سياسية وأمنية، بما يحوّل أحد أهم الممرات البحرية العالمية إلى أداة ضغط مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية في ظل استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، ولا سيما مع اقتراب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي، وسط ترقب إقليمي ودولي لاحتمالات انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حدة في حال عدم حدوث اختراق سياسي يخفف منسوب التوتر.