القدس المحتلة-سانا
يواجه الأطفال في قطاع غزة أزمة إنسانية خانقة، مع اقتراب نفاد حليب الأطفال وانتشار سوء التغذية الحاد الذي يهدد حياتهم، في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر وإغلاق المعابر، ما يعيد مشاهد المجاعة إلى الواجهة وسط أوضاع إنسانية وصحية متدهورة.
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس حذر قبل أيام من مشاهد “مروعة” شاهدتها فرق المنظمة خلال زيارات لمستشفيي العودة وكمال عدوان في شمال قطاع غزة، مؤكداً أن نقص الغذاء يعد من أسباب وفاة نحو 10 أطفال.
وأضاف غيبريسوس: إن مستشفى كمال عدوان، وهو المستشفى الوحيد المتخصص في طب الأطفال بشمال غزة، يعاني من اكتظاظ شديد بالمرضى، مبيناً أن المنظمة تمكنت من إيصال نحو 9500 لتر من الوقود وبعض الإمدادات الطبية الأساسية إلى المستشفيين، لكن هذه الكمية لا تمثل سوى “جزء صغير” من الاحتياجات المنقذة للحياة.
ووصف المدير العام الوضع الإنساني في قطاع غزة بأنه “كارثة من صنع الإنسان”، مشيراً إلى أن نسبة سوء التغذية الحاد على مستوى قطاع غزة تجاوزت 10 بالمئة، وأن أكثر من 20 بالمئة من النساء الحوامل والمرضعات اللاتي خضعن للفحوصات يعانين من سوء تغذية، غالباً ما يكون حاداً.
نفاد حليب الأطفال وارتفاع الأسعار
وأعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، شباط الماضي، أن إمدادات حليب الأطفال في قطاع غزة “أوشكت على النفاد”، مشيرة إلى أن أكثر من 8500 رضيع تلقوا الحليب عبر الوكالة، إلا أن الكميات المتوفرة لا تكفي إطلاقاً لتغطية الاحتياجات الفعلية.
وأضافت الوكالة: إن النقص الحاد يترك العديد من الأشخاص، بمن فيهم الرضع والأطفال، في خطر كبير، مع اعتماد أكثر من 200 ألف فلسطيني على هذا المركز للحصول على الرعاية الصحية الأولية.
كارثة صحية تهدد أجيالاً قادمة
وأفادت تقديرات الأمم المتحدة، في 14 آذار الماضي، بأن واحداً من كل خمسة أطفال دون سن الخامسة في قطاع غزة يعاني من الهزال وسوء التغذية الحاد، فيما يفتقر أكثر من 40 بالمئة من النساء الحوامل والمرضعات إلى العناصر الغذائية الأساسية، ما يهدد بتدهور النظام الصحي للأجيال القادمة.
وأكدت مصادر طبية وغذائية أن الأجنة في قطاع غزة يتأثرون مباشرة بآثار الحصار، حيث ينتقل الحرمان الغذائي من الأمهات إلى الأجنة، ما يؤدي إلى ولادة أطفال بوزن منخفض للغاية، ويخضعون لخطر الموت بمعدل يزيد 20 مرة عن الأطفال المولودين في ظل تغذية طبيعية وصحية.
وزير الصحة الفلسطيني يحذر
وحذر وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان، في 2 نيسان الجاري، من تفاقم المخاطر الصحية في قطاع غزة مع انتشار القوارض بشكل كبير في ظل التدهور البيئي الناتج عن الدمار والركام والنفايات غير المعالجة، مشيراً إلى أن هذه الظروف تزيد من خطر الإصابة بأمراض مثل الطاعون وداء السلمونيلات، والتي تهدد بشكل خاص الرضع والأطفال.
وتطالب مؤسسات حقوقية وإنسانية المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لرفع الحصار عن قطاع غزة وضمان دخول المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية بدون تأخير أو شروط، محذرة من أن استمرار نقص الغذاء والدواء سيتسبب في كارثة إنسانية وصحية تؤدي إلى وفاة آلاف الأطفال، وتخلف آثاراً نمائية وصحية عميقة لدى الناجين، ما يهدد جيلاً بأكمله في قطاع غزة بالضياع.
ويتزامن هذا التحذير مع استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة ومنع دخول المساعدات وفرض إغلاق شبه كامل على المعابر، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن أكثر من 1.6 مليون فلسطيني في قطاع غزة يعانون من مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، وسط مخاوف من عودة المجاعة إلى القطاع إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة وحاسمة لوقف الحصار ورفع المعابر.