القدس المحتلة-سانا
في الخامس من نيسان عام 1995، وخلال مؤتمر الطفل الفلسطيني الأول، أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات التزام دولة فلسطين باتفاقية حقوق الطفل الدولية، ليصبح هذا التاريخ يوماً للطفل الفلسطيني، ويأتي هذا العام وسط تصعيد غير مسبوق في الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأطفال في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، حيث تكشف أحدث التقارير الدولية عن أرقام صادمة حول القتل والاعتقال والتعذيب المنهجي.
أرقام قياسية في الاعتقال
وكشفت مؤسسة الدفاع عن الأطفال الدولية – فلسطين (DCIP) في تقرير صدر في 18 آذار الماضي أن نسبة عالية من الأطفال الفلسطينيين المحتجزين في سجون الاحتلال يقبعون في الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة، ووصفت هذه النسبة بأنها الأعلى منذ بدء رصدها عام 2008.
وأضافت المؤسسة: إن عدد الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال يتجاوز المئات، مشيرة إلى أن هذه الأرقام لا تشمل الأطفال المحتجزين في مراكز التحقيق العسكرية الإسرائيلية التي توثق فيها حالات تعذيب وظروف احتجاز غير إنسانية.
65 طفلاً قتلوا في الضفة منذ بداية 2025
وأعلن إدوار بيجبيدر، المدير الإقليمي لمنظمة اليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في بيان صادر عن المكتب الإقليمي للمنظمة في 17 آذار الماضي، أن 65 طفلاً فلسطينياً قتلوا في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ كانون الثاني 2025، بمعدل طفل واحد تقريباً كل أسبوع.
وأشار البيان إلى أن أكثر من 760 طفلاً أصيبوا خلال الفترة نفسها، وأن معظم الوفيات كانت نتيجة استخدام الأعيرة النارية الحية، وأضاف بيجبيدر: إن من بين الحالات الموثقة مقتل طفلين شقيقين يبلغان من العمر 5 و7 أعوام برصاص قوات الاحتلال في بلدة طمون بالضفة الغربية، إلى جانب والديهما داخل سيارتهما.
تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة
وحذرت فرانشيسكا ألبانيز، مقررة الأمم المتحدة الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في تصريح أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، من أن نظام الاحتجاز الإسرائيلي “تحول إلى مختبر للقسوة المتعمدة”، مطالبة بإجراء تحقيق دولي عاجل في انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين، وعلى رأسهم الأطفال.
ودعت ألبانيز إلى ضرورة محاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن جرائم التعذيب والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون، مؤكدة أن هذه الممارسات تعتبر انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
ظروف صادمة وإساءة معاملة من لحظة الاعتقال
وأظهرت تقارير مؤسسة الدفاع عن الأطفال الدولية – فلسطين أن الأطفال المحتجزين يعانون من ظروف “مروعة ومنهكة” داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، بما في ذلك الحرمان من الغذاء والماء الكافيين، والضرب والمضايقات اللفظية، ومنعهم من الحصول على الرعاية الطبية، وتعذيبهم بوسائل تشمل الحبس الانفرادي.
وكشفت منظمة اليونيسف في تقارير سابقة أن إساءة معاملة الأطفال الفلسطينيين تبدأ من لحظة الاعتقال، حيث تتمثل التجربة الشائعة للعديد من الأطفال في “الاستيقاظ بعنف في منتصف الليل على يد جنود مسلحين، ويتم نقلهم إلى مركز التحقيق مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين، محرومين من النوم وفي حالة خوف شديد”.
وأشارت المنظمة إلى أن الأطفال يعانون أثناء النقل من التعرض المطول للعوامل الجوية، ونقص المياه والغذاء، وعدم القدرة على الوصول إلى دورات المياه، مؤكدة أنها لم تجد أي دليل على وجود محام أو أحد أفراد العائلة برفقتهم أثناء التحقيق، وأن الأطفال نادراً ما يتم إبلاغهم بحقوقهم.
دعوات لتحرك عاجل
وطالبت مؤسسة الدفاع عن الأطفال الدولية – فلسطين، المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لإنهاء احتجاز الأطفال دون محاكمة، وتحذر من أن الاعتقال الإداري يشكل انتهاكاً صريحاً لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، التي صادقت عليها إسرائيل.
ويأتي يوم الطفل الفلسطيني هذا العام وسط استمرار سياسة الاعتقالات الليلية، والتعذيب المنهجي، والحرمان من الرعاية الصحية والتعليم، وسط صمت دولي يثير المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها الأطفال الفلسطينيون في مختلف أنحاء الأراضي المحتلة.