نيويورك-سانا
حذر عدد من مندوبي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي من خطورة التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدين أنه يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين ولأمن الطاقة العالمي، في وقت أدانوا فيه الهجمات الإيرانية على دول الخليج، ودعوا إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز ووقف إطلاق النار والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
وخلال جلسة لمجلس الأمن، اليوم الخميس، تناولت التعاون بين الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، شدد المشاركون على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حرية الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية، ولا سيما مضيق هرمز، في ظل تداعيات متصاعدة تهدد الاقتصاد العالمي.
وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في كلمة له: إن “دول المجلس تستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وتتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، دون أن تغفل التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحداً”.
وبيّن البديوي أن استمرار التصعيد من شأنه تقويض الأمن الإقليمي وجر تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين، مؤكداً أن دول مجلس التعاون لا تسعى إلى الحرب، بل تنادي بالسلام والاستقرار، وأن الحوار والدبلوماسية يظلان الخيار الأمثل لمعالجة الأزمات.
وأشار البديوي إلى أن “السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تجاوز كل الخطوط الحمراء”، لافتاً إلى قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز ومنع مرور السفن التجارية وناقلات النفط، وفرض رسوم على بعضها، معتبراً أن ذلك يشكل انتهاكاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
ودعا البديوي مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات تضمن حماية الممرات المائية واستمرارية الملاحة الدولية، مطالباً باستصدار قرار يسمح باستخدام الوسائل اللازمة لحماية الملاحة في مضيق هرمز ووقف الهجمات على السفن، كما شدد على ضرورة إشراك دول مجلس التعاون في أي مفاوضات أو ترتيبات مستقبلية تتعلق بالمنطقة، مؤكداً رفض أي مبادرات تسعى لتغيير خريطة الشرق الأوسط.
من جهته، قال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، الذي ترأس الجلسة: إن الهجمات الإيرانية استهدفت بنى تحتية ومنشآت حيوية ومواقع مدنية، بما في ذلك المطارات والموانئ ومنشآت الطاقة والمناطق السكنية، ما أدى إلى خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، وأضاف: إن أنظمة الدفاع الجوي في دول المجلس والأردن تمكنت من التصدي للصواريخ والطائرات المسيرة والحد من آثارها.
وأشار الزياني إلى أن هذه الهجمات لم تقتصر على استهداف دول المنطقة، بل امتدت لتشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي، من خلال إغلاق مضيق هرمز والتحكم في الملاحة الدولية، ما يعرض إمدادات الطاقة والغذاء والتجارة العالمية للخطر، لافتاً إلى أن مجلس الأمن أكد في قراره رقم 2817 أهمية ضمان الأمن البحري، محذراً من تداعيات تعطيل الممرات المائية الحيوية على الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وأوضح الزياني أن البحرين تقدمت بمشروع قرار إلى مجلس الأمن لمعالجة ما وصفه بالتحكم غير المشروع في الملاحة بمضيق هرمز، داعياً إلى موقف دولي حازم ينسجم مع القانون الدولي وأحكام اتفاقية قانون البحار.
بدوره، قال المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز: إن “إيران واصلت هجماتها العشوائية على مدن ومنشآت مدنية، بما في ذلك أحياء وفنادق ومنتجعات ومطارات دولية وبنية تحتية مدنية”، مشيراً إلى ضرورة ترجمة المواقف الدولية إلى دعم عملي لدول مجلس التعاون.
وأكد والتز أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع شركائها في الخليج لضمان الأمن والاستقرار، مشدداً على أنه لا ينبغي لأي دولة أن تحتجز الاقتصاد العالمي رهينة لتحقيق مكاسب سياسية.
من جانبه، أكد المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة جيمس كاريوكي، أن بلاده تدين الهجمات الإيرانية بشكل قاطع، واصفاً إياها بأنها فاضحة وتشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، مجدداً تضامن المملكة المتحدة مع دول مجلس التعاون في دفاعها عن سيادتها، كما أعرب عن رفض بلاده محاولات إغلاق مضيق هرمز، مشيداً بالدور البحريني في تحريك مجلس الأمن.
في المقابل، رأى مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، أن التصعيد الحالي لم يأت من فراغ، معتبراً أنه نتيجة لأعمال عدوانية سابقة، ومشيراً إلى أن الأضرار طالت قطاع الطاقة والبنية التحتية في إيران ودول عربية على حد سواء.
وأكد نيبينزيا أن التداعيات تشمل الأمن الغذائي والطاقة والاقتصاد العالمي، داعياً إلى وقف فوري للأعمال العدائية واستعداد بلاده للمساهمة في تسوية سياسية دبلوماسية تراعي مصالح جميع الأطراف.
أما مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون فقد قال: إنه “من غير المقبول أن تأخذ إيران مضيق هرمز رهينة لديها”، مؤكداً أن إعادة فتحه تمثّل أولوية.
وأضاف بونافون أن “إيران من خلال الاعتداء على جيرانها تتحمل المسؤولية الأولى عن التصعيد الراهن، فهي اختارت استراتيجية تستهدف زعزعة استقرار المنطقة”، داعياً إلى ضرورة تهدئة ووقف الاعتداءات على السكان والبنى التحتية المدنية في المنطقة، مؤكداً دعم وتضامن فرنسا مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية.
ودخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية يومها الرابع والثلاثين، في ظل استمرار التصعيد بين أطرافها، وتفاقم تداعياتها الأمنية والاقتصادية على المنطقة والعالم.