واشنطن-سانا
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن أي محاولة أمريكية ‑ إسرائيلية للسيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستتطلب عملية عسكرية معقدة وغير مسبوقة، نظراً لطبيعة المنشآت النووية الإيرانية المحصنة تحت الأرض وتعقيد شبكات الأنفاق التي تخزن فيها المواد النووية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين وخبراء عسكريين وأمنيين أمريكيين أن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب مخزن داخل أنفاق محصنة يصعب الوصول إليها.
ورأى الخبراء أن تنفيذ عملية للسيطرة على هذه المواد قد يتطلب نشر أكثر من ألف عنصر من قوات العمليات الخاصة، إلى جانب وحدات هندسية للتعامل مع الأنقاض والألغام والفخاخ المحتملة داخل المنشآت، إضافة إلى تأمين محيط المواقع النووية.
واعتبر الأدميرال الأمريكي المتقاعد جيمس ستافريديس أن مثل هذه العملية قد تصبح “أكبر عملية لقوات خاصة في التاريخ” بسبب حجم القوة المطلوبة وطبيعة التحصينات الإيرانية.
مخاطر ميدانية معقدة
وتوقع الخبراء أن تواجه القوات المنفذة تهديدات مستمرة من الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، ما يستدعي توفير غطاء جوي ودفاعات متعددة الطبقات، لافتين إلى أن نقل المواد النووية المسترجعة قد يتطلب وجود مطار قريب أو إنشاء مدرج ميداني مؤقت، نظراً لصعوبة إخراج المواد من منشآت تحت الأرض.
واقترح بعض الخبراء خياراً بديلاً يتمثل في تخفيف درجة التخصيب أو تدمير المواد في موقعها، إلا أن هذا السيناريو يحمل مخاطر بيئية كبيرة قد تؤدي إلى تلوث واسع في المنطقة المحيطة.
وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي أعلن أن نحو نصف مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% موجود داخل مجمع أنفاق في موقع أصفهان، وهي نسبة قريبة من مستوى التخصيب المستخدم في إنتاج الأسلحة النووية.
قلق دولي متصاعد
وتشير التقديرات إلى أن إيران كانت تمتلك قبل الضربات التي استهدفت منشآتها عام 2025 نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية تكفي نظرياً لإنتاج ما يقارب عشر قنابل نووية إذا رُفع التخصيب إلى 90%، إضافة إلى 200 كيلوغرام مخصبة بنسبة 20%.
ورغم تأكيد طهران أن برنامجها النووي ذو طابع سلمي، فإن استمرارها في رفع مستويات التخصيب وتعقيد منشآتها تحت الأرض يثيران شكوكاً دولية متزايدة.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الثامن من آذار الجاري أن جميع الخيارات للتعامل مع الملف النووي الإيراني لا تزال مطروحة، بما فيها إرسال قوات خاصة لمصادرة اليورانيوم.