عواصم-سانا
تدفع الولايات المتحدة بالمزيد من قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز)، وسفن هجومية جديدة إلى المنطقة، في خطوة تمنح القيادة الأمريكية خيارات أوسع في إطار عمليتها العسكرية المستمرة ضد إيران، والتي دخلت أسبوعها الثالث دون تحديد إطار زمني لنهايتها.
وأفادت مجموعة مصادر لقناة الجزيرة، وصحف أمريكية بأن واشنطن بدأت بإرسال تعزيزات إضافية لدعم وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وذلك في خطوة تهدف إلى “مواجهة التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز”.
وتتزامن هذه المعطيات مع ما كشفه موقع “أكسيوس” الأمريكي، نقلاً عن مسؤولين بأن الرئيس دونالد ترامب يدرس خيار السيطرة على منشأة النفط الحيوية في جزيرة “خرج” الإيرانية، وهي خطوة تتطلب نشر قوات برية أمريكية، في حال استمرار احتجاز ناقلات النفط في الخليج عبر إغلاق مضيق هرمز من قبل الحرس الثوري الإيراني.
وبحسب المسؤولين الأمريكيين، فإن “ترامب يميل لفكرة السيطرة المباشرة على جزيرة خرج لأنها ستشكل ضربة اقتصادية قاضية للنظام الإيراني” وتؤدي بشكل أساسي إلى حرمان طهران من مصادر التمويل.
وكانت الولايات المتحدة قصفت أهدافاً في جزيرة “خرج” التي تبعد 15 ميلاً عن الساحل الإيراني، وتدير نحو 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية، حيث أعلن ترامب يوم الجمعة الماضي استهداف منشآت عسكرية بالجزيرة مع تجنب المنشآت النفطية.
مارينز وسفن هجومية إلى الخليج
وفي سياق متصل أكدت مجموعة من المصادر لقناة الجزيرة وصحف أمريكية أنّ واشنطن بدأت تعزيزَ وجودها العسكري في الشرق الأوسط “لمواجهة التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز”.
ونقلت شبكة “إيه بي سي” عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم صدور أوامر لوحدة استكشافية من مشاة البحرية (مارينز) تضم 2200 جندي، إضافة إلى 2500 بحار على متن 3 سفن برمائية تابعة للبحرية الأمريكية، بالتوجه إلى الشرق الأوسط.
وتتمركز الوحدة الاستكشافية الـ 31 بشكل دائم في اليابان، وتعمل ضمن منطقة قيادة المحيطين الهندي والهادي، وتضم سرباً من مقاتلات “إف 35″، وسرباً من طائرات “أوسبري إم في”.
وأوضحت المصادر أن “هذا الانتشار لا يعني بالضرورة استخدام الوحدة كقوة برية داخل إيران، بل يهدف لتوفير أصول برية وبرمائية وجوية تكون متاحة للقادة العسكريين عند الحاجة”.
وفي هذا الإطار، أكّد مسؤول دفاعي أمريكي للجزيرة أنّ قوة المارينز الاستكشافية في أوكيناوا باليابان ستنتشر بالشرق الأوسط، دعماً للعملية الجارية في إيران، مبيناً أنّها قادرة على تنفيذ عمليات إجلاء وإنزال بحري.
“يو اس اس تريبولي” في طريقها للخليج
إلى ذلك أظهرت صور تجارية للأقمار الصناعية من الصين آخر موقع معروف للسفينة الهجومية الأمريكية “يو إس إس تريبولي”، وهي بمثابة حاملة طائرات صغيرة تحمل 1600 من الجنود وقرابة 25 من الطائرات والمروحيات، حيث لوحظ تحركها بسرعة عالية في المياه القريبة من تايوان.
وغادرت السفينة قاعدة أمريكية في اليابان متجهة نحو منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط، استجابة لتوجيه عاجل من البنتاغون، حيث تحمل مجموعة من مقاتلات “إف 35 بي”، وعدة طائرات متعددة المهام، إضافة إلى عناصر من الوحدة البحرية الـ31 للإنزال البحري، ما يعزز بشكل كبير قدرات الولايات المتحدة على تنفيذ الضربات الجوية والعمليات الساحلية في ظل تصاعد التوترات المتعلقة بإيران.
ومن المتوقع أن تصل السفينة إلى الخليج العربي خلال أسبوع إلى أسبوعين، حيث ستنضم إلى ثلاث حاملات طائرات أمريكية تعمل بالفعل في المنطقة ضمن إطار العملية العسكرية الأمريكية المستمرة ضد إيران.
خيارات عسكرية إضافية
من جانبهم ذكر مسؤولون لشبكة (CNN) أن “الهدف من نشر مشاة البحرية لم يتضح بعد، كما لم يتحدد موقع انتشارها في المنطقة”، لافتين إلى أن هذه الوحدات تستخدم عادة في مهام مثل عمليات الإجلاء واسعة النطاق، والعمليات التي تتطلب الانتقال من السفن إلى اليابسة، بما في ذلك عمليات الاقتحام والهجوم.
ويوجد حاليا قرابة 30 ألف جندي أمريكي منتشرون في الشرق الأوسط، ومنهم قوات من المارينز في عدد من دول الخليج، ما يعني أن القيادة العسكرية الأمريكية في المنطقة بحاجة إلى مزيد من القوات، وذلك رغم أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي ترامب أكدوا عدم وجود خطط حالية لنشر قوات برية في المنطقة، مع أنهم لم يستبعدوا هذا الاحتمال.
ويأتي نشر القوة الجديدة، في وقت تستمر فيه إيران في استهداف حركة الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، وتكاليف الشحن، والتأمين.