دمشق-سانا
مع تحول الصراع الأمريكي الإسرائيلي– الإيراني إلى قوة دافعة لإعادة تشكيل طرق التجارة العالمية، فرض البحر الأحمر نفسه كبديل لعبور البضائع، في وقت تتنافس فيه الدول لاستحداث مسارات آمنة بعيداً عن مضيق هرمز الذي توقفت فيه الملاحة بسبب تصاعد العمليات العسكرية وارتفاع مخاطر التأمين على السفن.
وأكدت بيانات التجارة العالمية أن 12% من التجارة الدولية تمر عبر البحر الأحمر، بينما أشارت تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن 20% من تجارة النفط العالمية كانت تمر عبر مضيق هرمز قبل تعليق الملاحة، وتوقعت بيانات رسمية ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة البحر الأحمر من 1.8 تريليون دولار إلى 6.1 تريليونات دولار بحلول عام 2050.
السعودية.. مسار بديل
وأعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية عن تشغيل مسار بديل يربط موانئ المملكة على البحر الأحمر، وهي ميناء جدة الإسلامي وينبع التجاري وميناء الملك عبد الله، بشبكة من الممرات البرية والبحرية تمتد إلى دول الخليج والأسواق الإقليمية، موضحة أن هذه الموانئ تمتلك طاقة استيعابية تتجاوز 18.2 مليون حاوية سنوياً، ما يعزز قدرتها على دعم التجارة الدولية.
الإمارات.. بدائل بحرية
كشفت شركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك) عن بدائل لوجستية لتصدير النفط عبر ميناء الفجيرة على خليج عمان، بطاقة تخزينية تتجاوز 8 ملايين برميل، إضافة إلى خط أنابيب حبشان– الفجيرة الذي ينقل النفط الخام من حقول أبو ظبي إلى الميناء مباشرة للوصول إلى الأسواق العالمية دون المرور بمضيق هرمز.
قطر والعراق.. مشاريع تحتاج وقتاً
أعلنت قطر للطاقة أن مشروع توسعة ميناء رأس لفان على بحر عمان ليصبح جاهزاً للتصدير سيستغرق 3 أعوام، مع وجود تحديات فنية أمام تطوير خطوط أنابيب بديلة تصل إلى أسواق آسيا.
أما العراق فأكدت وزارة النفط العمل على تأهيل خط أنابيب كركوك– جيهان بطاقة تصميمية تصل إلى 1.6 مليون برميل يومياً، للوصول إلى الأسواق الأوروبية عبر تركيا.
في المقابل، أعلنت مؤسسة البترول الكويتية أن صادراتها النفطية تعتمد بالكامل على النقل البحري عبر الخليج العربي، وليس لديها مسارات برية بديلة، ما يبقيها رهينة استقرار الملاحة.
مصر.. بوابة بديلة نحو أوروبا
شركة أنابيب البترول (سوميد) أكدت أن خط الأنابيب الرابط بين ميناء السخنة على البحر الأحمر وميناء سيدي كرير على المتوسط يعمل بطاقة 2.5 مليون برميل يومياً، بمشاركة سعودية وإماراتية وكويتية، وذكرت هيئة قناة السويس أن توسعة القناة زادت من استيعاب الناقلات العملاقة بنسبة 28%.
الصين والهند.. استراتيجية مضادة
وأفادت إدارة الطاقة الصينية بأن بكين تعاقدت على استيراد 500 ألف برميل يومياً من روسيا وكازاخستان كبديل للإمدادات الخليجية، وأعلنت الهند تعزيز مخزونها الاستراتيجي في منشآت بادور ومينغالور بـ 6.5 ملايين برميل، مع توسيع العقود طويلة الأجل مع موردين خارج منطقة الخليج.
روسيا وأمريكا وكندا.. بدائل إمداد عالمية
وصدرت شركة روسنفط الروسية 1.2 مليون برميل يومياً إلى آسيا خلال آذار الجاري بأسعار تنافسية رغم العقوبات، وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية زيادة الصادرات إلى 4 ملايين برميل يومياً مستفيدة من طفرة النفط الصخري، بينما صدرت شركة إنبريدج الكندية 3.1 ملايين برميل يومياً من النفط الخام.
وكشفت منظمة (Windward) البحرية عن لجوء 47 سفينة في الخليج العربي إلى تغيير بيانات هويتها عبر نظام ATS لتظهر كسفن صينية أو تركية بطاقم مسلم، لتجنب الاستهداف في المنطقة.
بلومبيرغ: مسار ينبع يشهد نمواً
وأفادت وكالة بلومبيرغ بأن صادرات ميناء ينبع بلغت 2.7 مليون برميل يومياً في آذار، بزيادة 40% عن الشهر السابق، وأن 70% من هذه الصادرات اتجهت إلى آسيا بدلاً من المسار التقليدي عبر خط سوميد المصري.
وحذرت منظمة الملاحة الدولية (IMO) من أن استمرار التهديدات في البحر الأحمر قد يدفع 35% من سفن الحاويات لاتخاذ طريق رأس الرجاء الصالح، ما يزيد مدة الرحلة 12 يوماً ويكلف 800 ألف دولار إضافية للرحلة الواحدة، مشيرة إلى أن الرحلات الأطول رفعت تكاليف الشحن والتخزين واستهلاك الوقود، وضغطت على المصانع وتجار التجزئة الذين يعملون بهوامش زمنية ضيقة.
وتشير التطورات في المنطقة إلى أن إعادة رسم خريطة التجارة العالمية باتت أمراً واقعاً، مع انتقال جزء متزايد من حركة البضائع والطاقة إلى مسارات أطول وأكثر كلفة، وبينما تسعى الدول إلى تأمين بدائل دائمة للممرات التقليدية، تؤكد المؤسسات الدولية أن استمرار الاضطرابات سيبقي أسواق الطاقة والشحن تحت ضغط مرتفع، ويعيد تشكيل سلاسل الإمداد العالمية لسنوات مقبلة.