عواصم-سانا
على وقع تصعيد عسكري واسع، وموجات جديدة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المتبادلة، دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية يومها الثاني عشر، وسط تحذيرات دولية متصاعدة من اتساع رقعة المواجهة وتهديد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة.
وتشير حصيلة أولية للحرب المستمرة منذ الـ28 من شباط الماضي إلى مقتل أكثر من 1300 شخص في إيران، فيما أسفرت الهجمات الصاروخية الإيرانية عن مقتل ما لا يقل عن 21 إسرائيلياً وإصابة أكثر من 2500، إضافة إلى مئات الضحايا في لبنان، جراء الغارات الإسرائيلية المتواصلة، ومقتل وجرح عدد من الأشخاص في دول الخليج العربي، فضلاً عن خسائر في البنى التحتية.
جولة قصف هي الأعنف منذ بداية الحرب
شهدت الليلة الماضية واحدة من أعنف جولات التصعيد منذ بداية الحرب، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة السابعة والثلاثين من عملياته الصاروخية التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة، مستهدفة مواقع في إسرائيل ومدناً في دول عربية عدة، واستخدمت فيها صواريخ ثقيلة من طرازات مختلفة، إضافة إلى طائرات مسيّرة انتحارية.
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تفعيل منظومات الدفاع الجوي لاعتراض الصواريخ، مؤكداً تنفيذ غارات مضادة داخل إيران استهدفت منصات إطلاق صواريخ ووحدات عسكرية قبل تنفيذ عمليات إطلاق جديدة.
ضربات على إيران وخسائر بشرية
في الداخل الإيراني، استمرت الغارات الأمريكية الإسرائيلية على مدن عدة، بينها طهران ومدينة كرج ومحافظة أصفهان.
وقالت السلطات الإيرانية: إن الهجمات منذ بداية الحرب أدت إلى مقتل أكثر من 1300 شخص، إضافة إلى تدمير 9669 منشأة، كما تحدثت تقارير عن استهداف مستودعات وقود ومرافق طاقة، ما أدى إلى انبعاث ملوثات سامة في بعض المناطق.
من جهة أخرى، أعلنت طهران تسلمها من سيرلانكا جثامين 84 بحاراً إيرانياً قتلوا الأسبوع الماضي في الهجوم الأمريكي على الفرقاطة الإيرانية “أيريس دينا”، فيما لا يزال 20 بحاراً في عداد المفقودين.
اعتداءات متواصلة على الخليج
التصعيد العسكري الإيراني ضد دول الخليج مستمر، حيث أعلنت السعودية اعتراض وتدمير سبعة صواريخ باليستية، إضافة إلى 22 طائرة مسيّرة استهدفت مواقع عدة، بينها قاعدة الأمير سلطان الجوية.
أما في الإمارات فسقطت طائرتان مسيّرتان قرب مطار دبي الدولي، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص، بينهم إصابة متوسطة لمقيم يحمل الجنسية الهندية، وإصابات طفيفة لثلاثة عمال آسيويين.
وفي الكويت، أعلن الحرس الوطني إسقاط ثماني طائرات مسيّرة، في وقت تحدثت فيه تقارير إيرانية عن استهداف قاعدة عريفجان الأمريكية بصاروخين.
فيما أعلنت البحرين اعتراض وتدمير 106 صواريخ و177 طائرة مسيّرة منذ بداية الاعتداءات الإيرانية، في حين أطلقت صافرات الإنذار في البلاد عدة مرات خلال الساعات الماضية.
وفي قطر أعلنت وزارة الدفاع التصدي لهجوم صاروخي، قبل أن تؤكد وزارة الداخلية لاحقاً زوال التهديد الأمني وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.
توتر في مضيق هرمز
على صعيد آخر، يتصاعد التوتر في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برد عسكري “غير مسبوق” إذا أقدمت إيران على زرع ألغام في المضيق، إثر إفادة تقارير أمريكية بأن طهران زرعت نحو 10 ألغام بحرية حتى الآن.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تدمير 16 سفينة إيرانية مخصصة لزرع الألغام قرب المضيق.
وفي السياق نفسه، أفادت تقارير ملاحية بإصابة سفينة شحن بمقذوف مجهول في المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها وإخلاء الطاقم.
ورغم التوتر، أكدت تقارير لشركة نبتون بي تو بي غروب الأمنية عبور سبع ناقلات نفط عبر المضيق منذ الأحد الماضي.
لبنان: غارات إسرائيلية وضحايا بالعشرات
واصل الجيش الإسرائيلي غاراته على مناطق عدة في لبنان، موقعاً عشرات القتلى والمصابين منذ فجر اليوم، وسط إنذارات بإخلاء مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من بلدات الجنوب.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية، إن الهجمات الإسرائيلية منذ بداية التصعيد في الثاني من الشهر الجاري أسفرت عن أكثر من 570 قتيلاً و1444 جريحاً.
وفي المقابل، أعلنت ميليشيا حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع إسرائيلية قرب الحدود.
العراق: هجمات على قواعد أمريكية
شهد العراق، سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت قواعد تضم قوات أمريكية.
وأعلنت مصادر أمنية إسقاط طائرة مسيّرة كانت تستهدف قاعدة فكتوريا قرب مطار بغداد الدولي، فيما أعلنت فصائل عراقية موالية لإيران تنفيذ أربع عمليات ضد قواعد أمريكية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وفي تطور آخر، استهدفت ثماني طائرات مسيّرة مواقع لحزب كوملة الكردي المعارض لإيران في إقليم كردستان العراق، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين.
تصعيد سياسي وقلق دولي متزايد
يوماً بعد آخر يرتفع التوتر في المنطقة، فرغم تأكيد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تسعى لاستهداف دول المنطقة، تتواصل اعتداءات الصواريخ والمسيرات الإيرانية على دول عدة.
كما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصعيد لهجته مهدداً بعواقب عسكرية واسعة إذا تعرضت الملاحة الدولية للخطر.
وفيما أعلنت مجموعة السبع عقد اجتماع طارئ لبحث تداعيات الحرب الاقتصادية، أكدت كندا أنها لن تشارك في العمليات العسكرية ضد إيران.
ومع استمرار الضربات المتبادلة واتساع نطاق العمليات العسكرية ليشمل دولاً عدة في المنطقة، تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة، في ظل إصرار الأطراف المتحاربة على مواصلة عملياتها، ما ينذر بأن المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة خلال الأيام المقبلة.