القدس-سانا
حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من تصاعد الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تقييد حرية العبادة للفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، قبل حلول شهر رمضان.
وقال المرصد في تقرير اليوم: إن هذه الإجراءات تشمل توسيع سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى، وفرض قيود تمييزية على الوصول إليه، إلى جانب تعطيل إدارة الأوقاف الإسلامية لشؤون المسجد، وتنظيم ترتيبات الشهر الفضيل.
وأضاف الأورومتوسطي: إن فريقه الميداني تلقى خلال الأيام الماضية عشرات البلاغات عن إبعادات لفلسطينيين من سكان القدس والأراضي المحتلة عام 1948، يصل مداها إلى ستة أشهر.
وأكد أن إجمالي قرارات الإبعاد منذ بداية عام 2026 تجاوز 250 قراراً، حسب معطيات محافظة القدس، ما يمثل مؤشراً على تصاعد منهجي في استخدام سياسة الإبعاد كأداة لتقليص الوجود الفلسطيني في المسجد، وخاصة خلال المواسم الدينية.
وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية أبعدت نحو 25 موظفاً من موظفي الأوقاف، واعتقلت أربعة منهم، في مسعى إضافي لإضعاف قدرة الدائرة على إدارة شؤون المسجد في شهر رمضان، وخلق فراغ وظيفي خلاله.
وذكر الأورومتوسطي أن الخطة الإسرائيلية الخاصة بشهر رمضان تتضمن فرض قيود مشددة على دخول الفلسطينيين من محافظات الضفة الغربية إلى القدس، وخاصة أيام الجمعة، مع تحديد سقف لا يتجاوز عشرة آلاف مصلٍ، واشتراط فئات عمرية محددة تسمح للرجال ممن تجاوزوا ال 55 عاماً وللنساء فوق ال 50 عاماً بالدخول، وبموافقات مسبقة، وجميعها إجراءات تكرس تمييزاً على أساس العمر والانتماء الجغرافي، وتنتقص من الحق في الوصول إلى أماكن العبادة، دون قيود تعسفية.
وشدد على أن إجراءات الاحتلال هذه لا تقيّد حرية العبادة فحسب، بل تعمّق تفكيك المجتمع الفلسطيني، وتقوّض حقوقه الأساسية، وتُستخدم لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والسياسي للقدس وعزلها عن الضفة الغربية بما يخدم مشروع الضم وفرض الوقائع بالقوة.
ودعا المرصد الأورومتوسطي إلى إيفاد بعثة دولية عاجلة لتقصي الحقائق ورصد القيود المفروضة على حرية العبادة في القدس خلال شهر رمضان، عبر آليات مجلس حقوق الإنسان، بما يضمن توثيق الانتهاكات ميدانياً بصورة مستقلة، وتقديم توصيات فورية تمنع مزيداً من التصعيد وتكرار القيود التمييزية.
وطالب الأورومتوسطي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، باتخاذ موقف حازم إزاء ما يتعرض له المسجد الأقصى، من إجراءات تهدف إلى تغيير معالمه وتقويض نسيجه البشري والإداري، باعتباره موقعاً تراثياً عالمياً مهدداً بالخطر، والعمل على تفعيل أدواتها في حماية المكان من أي تدخلات أحادية تمس طابعه التاريخي والديني والقانوني.