عواصم-سانا
رغم استمرار المعارك والهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، وعدم وجود أفق واضح لحل سياسي قريب ينهي الصراع الذي يقترب من دخول عامه الخامس، من المقرر عقد جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين غداً الثلاثاء بحضور أمريكي.
أعلن كيريل بودانوف، رئيس مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الإثنين، مغادرة وفد بلاده إلى جنيف، من أجل عقد جولة جديدة من المفاوضات مع روسيا بوساطة من الولايات المتحدة.
وكتب بودانوف: “توجهنا إلى جنيف… نحن على أعتاب جولة جديدة من المفاوضات”، وأشار إلى أن الوفد يضم سيرغي كيسليتسا النائب الأول لرئيس مكتب زيلينسكي، وفاديم سكيبيتسكي نائب رئيس الاستخبارات العسكرية.
من جانبه، أكد زيلينسكي قبيل جولة المفاوضات الجديدة، تمسكه بموقفه وقال: إن أوكرانيا “لن تقدم تنازلات إقليمية لروسيا تحت أي ظرف”، ولن تكرر ما وصفه بـ “خطأ عام 2014″، حين فقدت السيطرة على شبه جزيرة القرم، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن كييف ستحافظ على موقف بنّاء في المسار التفاوضي مع روسيا.
الكرملين: مفاوضات جنيف ستناقش قضية الأراضي
في المقابل، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية “الكرملين”، دميتري بيسكوف، أن مجموعة واسعة من القضايا، ستتم مناقشتها في مفاوضات جنيف بما في ذلك موضوع الأراضي.
وأضاف: “هذه المرة، نعتزم مناقشة نطاق أوسع من القضايا، بما في ذلك، في الواقع، القضايا الرئيسية، القضايا التي تتعلق بالأراضي وكل شيء آخر، والتي ترتبط في الواقع بمطالبنا”، مؤكداً أن الوفد الروسي تلقى تعليمات مفصلة من الرئيس فلاديمير بوتين قبل مغادرته إلى جنيف.
وكان بيسكوف صرّح، يوم الجمعة الماضي، بأن الجولة الجديدة من المفاوضات بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ستعقد في جنيف يومي ال17 وال18 من شباط الجاري، على أن يرأس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي مساعد الرئيس الروسي، كما سيحضر الاجتماع كل من الممثل الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر.
وتواصل أوكرانيا وروسيا مفاوضاتهما برعاية أمريكية، حيث عقدت الجولتان السابقتان في أبو ظبي، من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن النقاط العالقة من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والتي تشمل مسألة الأراضي بشكل رئيسي.
ميدانياً: الهجمات المتبادلة لم تتوقف
ومقابل هذه الجهود الدبلوماسية، تواصلت الهجمات المتبادلة بين موسكو وكييف، حيث تعيش العاصمة الأوكرانية أزمة تدفئة مع بقاء نحو 1600 مبنى بلا تدفئة بعد ضربات روسية على شبكة الطاقة، بينما كثفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيرة على منشآت نفطية وعسكرية داخل روسيا.
وذكر رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، أمس الأحد، أن من بين نحو 2600 مبنى حرم من التدفئة بعد الهجوم الروسي الواسع على العاصمة يوم الخميس الماضي، لا يزال قرابة 500 مبنى بلا تدفئة حتى الآن.
وباتت شبكة الطاقة الأوكرانية، جراء هذه الهجمات، تواجه أسوأ أزمة منذ بدء الحرب في شباط 2022، ما أدى إلى حرمان مئات آلاف الوحدات السكنية من التدفئة والكهرباء في ظل درجات حرارة تقترب من 20 درجة مئوية تحت الصفر.
أما في الجانب الروسي، فصرح حاكم منطقة بريانسك الروسية، ألكسندر بوغوماز، أن التدفئة والكهرباء انقطعتا عن خمس بلديات، وعن جزء من مدينة في المنطقة، نتيجة “هجوم بطائرات مسيرة أوكرانية”، كما تم الإعلان عن تنفيذ هجوم بطائرات مسيرة على منشأة نفطية في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، ما تسبب في اندلاع حريق داخلها.