عواصم-سانا
عاد الجانبان الأمريكي والإيراني إلى تصعيد خطابهما وتبادل الرسائل المحملة بالضغوط والتهديدات، بعد انتهاء جولة المفاوضات بين الجانبين في العاصمة العمانية يوم الجمعة الماضي.
وفي هذا السياق أعلن ستيف ويتكوف، الممثل الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط، أنه قام بزيارة حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن برفقة عدد من كبار المسؤولين العسكريين”، وذلك بعد يوم واحد من مشاركته في المفاوضات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وكتب ويتكوف، يوم أمس السبت، في منشور على منصة «إكس»، أنه زار الحاملة إلى جانب غاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي، والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، حيث التقوا بالبحّارة ومشاة البحرية العاملين على متن الحاملة ومجموعة القتال التابعة لها.
وأشار إلى أن هؤلاء المسؤولين الثلاثة كانوا قد شكّلوا يوم الجمعة الوفد الأمريكي المشارك في المفاوضات غير المباشرة مع إيران في العاصمة العُمانية مسقط.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبر في تصريحات له أول أمس الجمعة، أن المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران تسير بشكل “جيد”، مشيراً إلى أن طهران تبدو راغبة في التوصل إلى اتفاق، وأن هناك جولة جديدة من اللقاءات خلال الأيام المقبلة، وسط تحذيرات من عواقب فشل المفاوضات، في وقت يتواصل فيه التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة وفرض عقوبات جديدة على إيران، بالتزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات داخلها.
تصعيد في الخطاب الإيراني
وفي مقابل هذه الرسائل الأمريكية، برز تصعيد في نبرة الخطاب الإيراني، حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في كلمة له خلال المؤتمر الأول للسياسة الخارجية اليوم الأحد، أن إيران “مصرة على تخصيب اليورانيوم، لأنه ليس لأي جهة أن تملي علينا ما يجب أن نقوم به”، مضيفاً :”لا يحق لأي جهة مطالبتنا بتصفير تخصيب اليورانيوم”.
وأوضح عراقجي أن “المنشآت النووية الإيرانية استُهدفت، لكنهم لم يصلوا إلى نتيجة، ولا مجال أمامهم إلا التفاوض”، وتابع: “إن إيران لا تقبل الإملاءات والتسلط من أي جهة كانت، ومستعدة للإجابة عن أي أسئلة، وتؤكد على الدبلوماسية والتفاوض”.
وأشار عراقجي إلى أنهم أثبتوا قدرتهم “على الصمود واستقلال القرار”، مضيفاً: إنه “إذا اختار الطرف الآخر المسار الدبلوماسي، فسنختار المسار ذاته”.
ووفقاً لمراقبين، فإن هذه التصريحات والرسائل التحذيرية المتبادلة، تأتي في سياق عملية “عض الأصابع” بين الطرفين، في محاولة لكسب مزيد من النقاط خلال الجولات التفاوضية، فيما يظل الخيار العسكري مطروحاً في حال انسداد الأفق الدبلوماسي.
أكثر من 6960 قتيلاً في احتجاجات إيران
وفي سياق متصل أفادت وكالة أنباء هرانا الإيرانية المستقلة لحقوق الانسان، بأنه استناداً إلى أحدث البيانات، وبحلول نهاية اليوم الثاني والأربعين من بدء الاحتجاجات، تم الإبلاغ عن 675 حادثة احتجاجية مسجلة في 210 مدن و31 محافظة، وبناءً على هذه الإحصائيات، تم الإعلان عن 6961 حالة وفاة مؤكدة جراء هذه الاحتجاجات، فيما بلغ عدد الحالات قيد التحقيق 11630 حالة.
وأشارت الوكالة إلى أنه خلال الفترة نفسها، بلغ إجمالي عدد الاعتقالات 51465، كما بلغ عدد الاستدعاءات 11048، لافتة إلى استمرار وتوسع الهجمات الأمنية ضد المتظاهرين ومؤيديهم، من نشطاء سياسيين وصحفيين إلى كوادر طبية وطلاب ومراهقين ومواطنين في مختلف المدن، إضافة إلى ورود تقارير عن مداهمات للمنازل، ومصادرة أجهزة اتصال، وتجميد حسابات مصرفية، ورفع دعاوى قضائية، وتوجيه اتهامات خطيرة، فضلاً عن وفاة متظاهر مطلوب أثناء اعتقاله.
يذكر أن حدة التوتر بين طهران وواشنطن تصاعدت إثر اتساع نطاق الاحتجاجات في إيران التي بدأت في الـ 28 من كانون الأول الماضي بإضراب تجار السوق الكبير في طهران، احتجاجاً على انهيار العملة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وهو ما قابلته السلطات الإيرانية بالقمع والاعتقالات والتضييق وفق نشطاء ومنظمات حقوقية.