عواصم-سانا
أدانت المملكة العربية السعودية بشدة الهجمات التي شنتها قوات الدعم السريع المتمردة في السودان خلال الأيام الماضية، والتي أدت إلى مقتل عشرات المدنيين العزل من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتي شمال وجنوب كردفان في البلاد.
وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان مساء أمس السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية، مطالبةً بضرورة توقف قوات الدعم السريع فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية.
وجددت الرياض تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي.
وكانت شبكة أطباء السودان أعلنت الخميس الماضي استهداف قوات الدعم السريع “مستشفى الكويك العسكري” بولاية جنوب كردفان، ما أدى إلى مقتل 22 شخصاً، فيما قتل أمس السبت 24 مدنياً جراء استهداف عربة تقل نازحين في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان جنوب السودان، إضافةً إلى مقتل عدد آخر جراء استهداف قافلة تابعة لبرنامج الغذاء العالمي.
إدانة كويتية لهجمات الدعم السريع
وفي السياق ذاته أدانت الكويت اليوم الأحد هجمات قوات الدعم السريع التي استهدفت منشآت مدنية وقوافل إغاثية في ولايتي شمال وجنوب كردفان في السودان.
وأكدت وزارة الخارجية الكويتية في بيان رفض الكويت القاطع لمثل هذه الأعمال، مشددةً على أن استهداف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والمنشآت الإغاثية، يعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ويقوض الجهود الرامية إلى حماية المدنيين وتخفيف معاناتهم.
وجددت الوزارة التأكيد على موقف الكويت الثابت في دعم وحدة السودان وسيادته واستقراره، والجهود الإقليمية والدولية الهادفة للتوصل إلى حل سياسي شامل يحقق الأمن والاستقرار في هذا البلد.
اليمن: هجمات “الدعم السريع” في السودان انتهاك للقانون الدولي
كما أعربت وزارة الخارجية اليمنية عن إدانتها للهجمات الإجرامية في السودان، معتبرةً أنها تجسد استخفافاً صارخاً بحياة المدنيين وانتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.
وقالت الوزارة في بيان لها: إن “استهداف النازحين والعائلات الفارة من ويلات النزاع، يمثل جريمة حرب بكل المقاييس الأخلاقية والإنسانية والقانونية، كما يشكل اعتداءً مباشراً على قواعد حماية المدنيين والمرافق الإنسانية”، مجددةً التضامن الكامل مع حكومة وشعب السودان الشقيق في هذه الظروف العصيبة.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية، ومضاعفة الجهود لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإغاثية دون عوائق، والعمل الجاد لدعم مسار سياسي يحفظ وحدة السودان، وسيادته وأمنه واستقراره.
إدانة مصرية للهجمات
كما ادانت مصر بأشد العبارات الهجمات المتكررة التي استهدفت قوافل المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية في السودان.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان اليوم الأحد أن تلك الهجمات انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني التي تكفل الحماية الكاملة للمدنيين والمرافق الصحية والعاملين في المجالين الطبي والإنساني، وتُحظر بشكل قاطع استهدافهم تحت أي ذريعة.
وأكد البيان أن تكرار هذه الانتهاكات يُسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان، في ظل تصاعد معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي، مشددة علي أهمية وصول المساعدات الإنسانية الى الشعب السوداني دون عوائق، بما يسهم في تخفيف معاناته وتهيئة الأجواء اللازمة لوقف التصعيد واستعادة الاستقرار في البلاد.
إدانة أممية للعنف المتصاعد في السودان
من جانبه أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة العنف المتصاعد في السودان.
وقال غوتيريش في بيان نشره موقع أخبار الأمم المتحدة أمس السبت: إن القتال والهجمات وعمليات نهب المرافق الإنسانية والصحية إلى جانب القيود المفروضة على الحركة وانعدام الأمن على طرق الإمداد الرئيسية تعيق العمليات الإنسانية وتعطل الخدمات الأساسية، ما يعرض المدنيين، بمن فيهم عمال الإغاثة، لخطر جسيم.
ونبه غوتيريش إلى أن هذا التجاهل الصارخ للعمليات الطبية والإنسانية غير مقبول ويجب أن يتوقف، ودعا جميع الأطراف إلى الوقف الفوري والحاسم لجميع العمليات العسكرية، وتهدئة التوترات عبر الحوار، والالتزام بالقانون الدولي، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام، وضمان أمن عمال الإغاثة وحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة وممتلكاتهم.
واشنطن تؤكد استمرار الجهود لتحقيق هدنة بالسودان
إلى ذلك أكد مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، أن واشنطن ستواصل جهودها من أجل تحقيق هدنة إنسانية في السودان.
وقال بولس في تدوينة عبر حسابه على منصة “إكس”: “نحن نبني على الزخم الذي أطلقه نداء التحرك لصندوق السودان الإنساني، وصولاً إلى هدنة إنسانية”، وأضاف: إن الجهود المشتركة تهدف إلى ضمان الانتقال نحو حكم شامل تقوده قوى مدنية في السودان.
ويواصل الجيش السوداني تصديه لاعتداءات قوات الدعم السريع المتمردة في البلاد منذ نيسان 2023، وأسفر القتال بين الطرفين عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتشريد الملايين، وتسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.