القدس المحتلة-سانا
تشهد بلدة سلوان في مدينة القدس المحتلة تصعيداً خطيراً، بعدما أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مؤخراً أوامر هدم فورية تستهدف 15 منزلاً في حي البستان، في خطوة تضاف إلى سلسلة إجراءات بهدف تغيير المشهد العمراني والديمغرافي للمنطقة، ما ينذر بتهجير جماعي واسع للفلسطينيين خدمة لمخططات الاستيطان التوسعية.
ووفق مصادر مقدسية متخصصة في شؤون القدس تضم سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى 13 حياً رئيسياً، وأبرزها البستان، بطن الهوى، وادي حلوة، عين اللوزة، وادي الربابة، الثوري، وادي قدوم، رأس العامود، الحارة الوسطى، الحارة التحتا، الحارة الفوقا، الفاروق، إضافة إلى حي العباسية.
هدم بذريعة البناء دون ترخيص
وبينما تستند سلطات الاحتلال في قراراتها لهدم منازل المقدسيين إلى ما تصفه بـ”البناء دون ترخيص”، شدد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، على أن الإجراءات الإسرائيلية التي تتركز في محيط الأقصى تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، محذراً من أن غياب موقف دولي واضح يشجع الاحتلال على استمرار عمليات الهدم.
من جانبه، أوضح عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو دياب، أن قوات الاحتلال اقتحمت الحي ووزعت إخطارات هدم وإخلاء على 15 منزلاً، مانحة السكان مهلة لا تتجاوز 21 يوماً للإخلاء، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن هذه الإخطارات تهدد بتهجير 134 مقدسياً من عائلات عدة، فيما سبق للاحتلال أن هدم 37 منزلاً في الحي منذ عام 2024.
ولفت أبو دياب إلى أن محاولات هدم حي البستان الذي يقطنه نحو 1500 مقدسي في قرابة 120 منزلاً تعود إلى عام 2005، في إطار خطة أوسع تشمل نحو 7 آلاف أمر هدم في سلوان، ما قد يؤدي إلى تهجير ما يقارب 40 بالمئة من سكان البلدة خدمة لمخططات التوسع الاستيطاني.
وتشمل الانتهاكات الإسرائيلية وفقاً لمركز معلومات وادي حلوة، مصادرة أراضٍ وتحويلها لاستخدامات تخدم التوسع الاستيطاني، تحت مسميات تتعلق بـ”تنظيم المناطق المفتوحة” أو “تطوير البنية الخدمية”، مؤكداً أن هذه الخطوات جزء من خطة متكاملة تهدف إلى إحكام السيطرة على محيط المسجد الأقصى.
تحذيرات حقوقية ودولية
المنظمة العربية لحقوق الإنسان وصفت عمليات الهدم الإسرائيلية بأنها انتهاك للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر التهجير القسري للسكان الرازحين تحت الاحتلال.
ومن جانبها، حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من أن التوسع الاستيطاني في القدس الشرقية يقوض فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
إلى ذلك أكد دبلوماسيون أوروبيون زاروا حيي البستان وبطن الهوى، رفضهم لعمليات الإجلاء والاستيلاء على المنازل التي تقوم بها سلطات الاحتلال.
وأوضح مكتب الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في بيان يوم الخميس الماضي، أن 14 عائلة أُجليت مؤخراً، فيما تواجه 30 عائلة أخرى خطر التهجير، مع احتمال تجاوز عدد المهددين أكثر من ألفي شخص.
ويرى مراقبون أن الممارسات غير القانونية التي تنفذها السلطات الإسرائيلية في حي البستان تمثل مرحلة متقدمة من الضغوط الهادفة إلى تقليص الوجود الفلسطيني في سلوان والقدس عموماً، في ظل غياب تحرك دولي للضغط على الاحتلال وإجباره على وقفها فوراً.