نيويورك-سانا
حذر الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من خطر انهيار مالي وشيك قد يواجه المنظمة الدولية في حال استمرار تأخر الدول الأعضاء في سداد التزاماتها المالية، موضحاً أن الأمم المتحدة تمر بأزمة مالية تتفاقم بشكل متسارع، ما يهدد قدرة المنظمة على تنفيذ برامجها الأممية الحيوية.
تحديات التمويل
وأشار غوتيريش في رسالة أمس الجمعة، موجهة إلى الدول الأعضاء الـ193، إلى ضرورة وفاء الدول بتسديد المدفوعات الإلزامية المتوجبة عليها، أو البدء في إجراء إصلاحات مالية عاجلة لتجنب الوقوع في “الانهيار المالي” الذي قد يتجسد في نفاد الأموال بحلول شهر تموز المقبل، وأنه في حال توقف تمويل البرامج المختلفة، التي تشمل العديد من الأنشطة الإنسانية والتنموية، فهذا يعني تهديداً حقيقياً لاستمرارية دور الأمم المتحدة في تحقيق أهدافها.
الأزمة المالية وتداعياتها
وتمثل هذه الأزمة المالية انعكاساً لمجموعة من التحديات التنظيمية التي تمر بها منظمة الأمم المتحدة، بما في ذلك عدم توازن المساهمات المالية، وهو ما يعكس تبايناً في التزامات الدول تجاه المنظمة، فعلى الرغم من كون الولايات المتحدة هي أكبر مساهم في ميزانية الأمم المتحدة، إلا أنها امتنعت مؤخراً عن المساهمة في كل من الميزانية العادية وميزانية حفظ السلام، إضافة إلى انسحابها من بعض الوكالات التابعة للأمم المتحدة، مبررةً ذلك بأنه “هدر لأموال دافعي الضرائب”.
من جهة أخرى، هناك دول أخرى متأخرة في سداد مستحقاتها المالية أو ترفض دفعها تماماً، وهو ما يضع الأمم المتحدة أمام تحدٍ كبير يتمثل في ضمان استمرارية عملها وبرامجها التي تتطلب تمويلاً مستمراً.
ضغوط كبيرة على النظام المالي للأمم المتحدة
وتجسد هذه الأزمة، أزمة هيكلية تتعلق بالنظام المالي للأمم المتحدة، فمنذ تأسيسها عام 1945، كانت الأمم المتحدة تعتمد على مساهمات الدول الأعضاء لتمويل مشاريعها وأنشطتها، ما يجعل هذا التراجع في الالتزامات المالية تهديداً للأهداف الأممية التي تم تحقيقها على مدار عقود، حيث يشير هذا الموقف إلى تفاوت في الجهود الدولية لتحقيق الاستقرار والتنمية، إذ يعتمد استمرار عمل المنظمة على التزامات مالية واضحة ومستدامة.
تحديات الإصلاح
وفي ظل هذه الأزمة، يرى غوتيريش أن الوقت قد حان لإجراء إصلاحات مالية جذرية في المنظمة، وهو ما يتطلب إعادة النظر في النظام المالي للأمم المتحدة، وإيجاد آليات جديدة لضمان الاستدامة المالية من خلال تحفيز الدول الأعضاء على الوفاء بالتزاماتها، أو التفكير في طرق بديلة لتمويل الأنشطة الأممية.
ورغم هذه الدعوة من رأس الهرم في المنظمة، تظل الأمم المتحدة في مفترق طرق حاسم بين ضرورة إصلاح هيكلها المالي أو مواجهة تداعيات انهيار محتمل في قدرتها على تنفيذ برامجها الدولية، فيما يترتب على الدول الأعضاء، وخاصة الدول الكبرى، اتخاذ قرارات حاسمة لضمان استمرار المنظمة في أداء دورها الأممي، كما تستدعي أزمة التمويل الحالية تحركاً سريعاً لإعادة توازن النظام المالي للأمم المتحدة، بما يعكس التزام الدول بمسؤولياتها تجاه القضايا العالمية التي تشرف على معالجتها.
وكانت الجمعية العامة صدّقت أواخر كانون الأول الماضي على موازنة الأمم المتحدة لعام 2026 بقيمة 3.45 مليارات دولار، وذلك في أعقاب أسابيع من المفاوضات المكثفة، وفي إطار مبادرة الأمم المتحدة 80 (UN80) التي تُعد واحدة من أهم المبادرات الإصلاحية التي تتبناها المنظمة، حيث تغطي هذه الموازنة الركائز الأساسية الثلاث لعمل المنظمة، وهي السلام والأمن، والتنمية المستدامة، وحقوق الإنسان.