القدس المحتلة-سانا
أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء عمليات نبش القبور الواسعة التي أجراها الاحتلال الإسرائيلي شرق مدينة غزة، بحجة البحث عن جثة آخر الأسرى الإسرائيليين في القطاع، مشدداً على أن هذه الذريعة لا تمنح أي مبرر للمساس بحرمة الموتى الفلسطينيين أو العبث بقبورهم أو رفاتهم.
وأوضح المرصد في بيان اليوم الإثنين، أن أي أعمال بحث يجب أن تُقيد بأضيق نطاق ممكن، وبضمانات إنسانية صارمة وتحت إشراف دولي محايد.
ولفت المرصد إلى أن هناك تقارير موثّقة عن نبش الجيش الإسرائيلي نحو 200 قبر في إحدى المقابر بحي الشجاعية، دون توفر أي معلومات عما إذا كانت عمليات الفحص تُجرى في المكان، أو ما إذا كان يرافقها سلب للجثامين أو نقلها إلى مواقع أخرى، وهو ما يضاعف خطورة الانتهاكات المحتملة، ويقوّض أي ادعاء بالضرورة أو الانضباط في تنفيذ عمليات البحث، ولا سيما في ضوء النمط الموثّق لإسرائيل في استهداف المقابر في غزة عبر التدمير والتجريف والعبث بالرفات وسلب الجثامين.
وأشار المرصد إلى أن استمرار فتح القبور دون إشراف جهة مختصة مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر يضاعف مخاطر انتهاك حرمة الموتى، بما في ذلك نقل الرفات أو سلبها أو خلطها، موضحاً أن هذه الممارسات تلحق أذىً نفسياً بالغاً بعائلات المتوفين وتبقيهم في حالة شك دائم حول مصير رفات ذويهم.
وأشار المرصد إلى أن الجيش الإسرائيلي دمر 21 مقبرة من أصل 60 في القطاع خلال العامين الماضيين، وعمل بشكل منهجي على تخريب ونبش المقابر في جميع المناطق التي نفذ فيها توغلات برية، وشمل ذلك تجريف القبور واستخراج الرفات وسحقها بالآليات العسكرية، بما أدى مراراً إلى اختلاط واختفاء رفات الموتى وتضرر القبور المجاورة لمواقع الحفر.
وأكد المرصد أن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر تدنيس المقابر أو العبث بالجثامين، ويعد الاعتداء على الكرامة الإنسانية جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي.
وشدد المرصد على ضرورة اضطلاع المحكمة الجنائية الدولية ولجان التحقيق الأممية بدورها في التحقيق في التدمير المنهجي للمقابر الفلسطينية وسلب الجثامين، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب وصون كرامة الموتى وحقوق ذويهم.