القدس المحتلة-سانا
أقرّت ما تسمى “لجنة الأمن القومي” في الكنيست الإسرائيلي أمس الثلاثاء مشروع قانون “إعدام الأسرى الفلسطينيين”، وأحالته للتصويت بالقراءتين الثانية والثالثة اللازمتين لإقراره الأسبوع المقبل، في خطوة تعيد الجدل حول القانون الذي طرحه وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير عام 2022، وجرى تمريره بالقراءة التمهيدية في آذار 2023.
الإعدام شنقاً وحصانة للمنفذين
وأوضحت هيئة البث الإسرائيلية أن مشروع القانون ينص على أن تنفيذ عقوبة الإعدام سيتم شنقاً خلال 90 يوماً من تاريخ صدور الحكم، مع سرية هوية السجانين المنفذين ومنحهم حصانة جنائية كاملة.
انتهاك للقانون الدولي وشرعنة للقمع
ويرى الفلسطينيون أن الاحتلال يسعى من خلال القانون إلى تحويل أدوات القتل والقمع إلى نصوص قانونية، وأن إقراره يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني الذي يكفل الحق في الحياة وحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال الأجنبي أو السيطرة الاستعمارية في النضال والمقاومة، لتقرير مصيرها ونيل استقلالها.
واعتبر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح في بيان أن إقرار مشروع القانون يعكس نزعة انتقامية وإرهاب دولة موجهاً ويوفر غطاءً تشريعياً لسياسات التصفية الجسدية التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الأسرى، في ظل تصعيد متواصل في تحريضها على العنف بحق الفلسطينيين ومنحها الحصانة للمستوطنين مهما ارتكبوا من جرائم.
شهادات حقوقية: الاحتلال يمارس الإعدام فعلياً
من جهتها أوضحت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين ونادي الأسير الفلسطيني أن الاحتلال يمارس عملياً سياسة الإعدام بحق الأسرى، مع تسجيل استشهاد 88 أسيراً منذ حرب الإبادة الإسرائيلية في السابع من تشرين الأول 2023 نتيجة الضرب والتعذيب والإهمال الطبي.
ولفتت الهيئة والنادي إلى أنّ عمليات الإعدام الميداني شكّلت ولا تزال أحد أبرز السياسات الممنهجة التي ينتهجها الاحتلال، والتي شهدت تصاعداً غير مسبوق بعد جريمة الإبادة، بما في ذلك إعدام فلسطينيين خلال عمليات الاعتقال في الضفة الغربية، مبينين أن مشروع قانون “إعدام الأسرى” إحدى أدوات سعي الاحتلال لترسيخ الإبادة بحق الأسرى عبر الأطر القانونية، في ظل استمرار تواطؤ المنظومة الدولية، ودعمها للاحتلال في مواصلة جرائم الإبادة ونظامه الاستيطاني العنصري، بما يستهدف تصفية الوجود الفلسطيني.
مخاوف عائلات الأسرى
بدورها عائلة الأسير فتحي الخطيب من قفين شمال طولكرم والمحكوم عليه بالسجن المؤبد 29 مرة قالت للجزيرة نت: إن “الأسرى موجودون في مقابر الأحياء، والظروف ازدادت قسوة”، معربة عن مخاوفها من تأثير القانون في صحة الأسرى النفسية والجسدية.
إسرائيل تتجاهل التنديد الدولي
الاتحاد الأوروبي أعرب عن قلقه العميق تجاه مشروع قانون “إعدام الأسرى الفلسطينيين” مؤكداً معارضته لعقوبة الإعدام في جميع الحالات، باعتبارها انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة.
كما حذرت منظمة العفو الدولية من أن هذا القانون قد يكون “خطوة خطيرة نحو تكريس التمييز ضد الفلسطينيين”، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يأتي في وقت يستمر فيه “إفلات إسرائيل من العقاب”.
ومع وجود نحو 9300 أسير فلسطيني في معتقلات الاحتلال يعانون من التعذيب الجسدي والنفسي، تواصل إسرائيل تجاهل القوانين والقرارات الدولية، وتمضي في توسيع سياساتها القمعية، متجاهلة النداءات الدولية المطالبة باحترام حقوق الإنسان ووقف الانتهاكات.