لاهاي-سانا
تبدأ محكمة العدل الدولية في لاهاي اليوم الإثنين جلسات النظر في القضية التي استحوذت على اهتمام عالمي واسع، والمتعلقة باتهام ميانمار بارتكاب إبادة جماعية بحق أقلية الروهينغا المسلمة، وهو ما نفته حكومة ميانمار، وتقول: إنها كانت تواجه ” تمرداً مسلحاً ” في ولاية راخين (أراكان سابقاً).
ومن المقرر أن تستمر الجلسات ثلاثة أسابيع، وتمثل هذه المرحلة أول مرة تستمع فيها محكمة دولية إلى شهادات مباشرة من ضحايا الانتهاكات، إلا أن جلسات الاستماع ستُعقد خلف أبواب مغلقة، حفاظاً على الخصوصية وحساسية المعلومات.
تداعيات قانونية واسعة
تُعد هذه القضية الأولى من نوعها التي تُبحث بهذا المستوى أمام المحكمة منذ أكثر من عقد، ويتوقع مراقبون أن تترك آثاراً قانونية تتجاوز حدود ميانمار، وقد تنعكس على مسار الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بشأن حرب الإبادة في غزة.
وقال رئيس آلية التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة في ميانمار نيكولاس كومجيان: إن القضية “قد ترسي سوابق مهمة في تعريف الإبادة الجماعية وطرق إثباتها والتعامل مع الانتهاكات المرتبطة بها”.
وكانت جنوب أفريقيا رفعت في الـ 29 من كانون الأول 2023 دعوى ضد إسرائيل تتهمها فيها بارتكاب إبادة جماعية في غزة، ورغم صدور عدة قرارات عن المحكمة، فإن إسرائيل رفضت بدعم غربي الالتزام بها.
حيثيات دعوى الإبادة ضد الروهينغا
في عام 2019، تقدمت غامبيا بدعم من منظمة التعاون الإسلامي بدعوى أمام المحكمة تتهم فيها ميانمار بارتكاب إبادة جماعية ضد الروهينغا في ولاية أراكان الغربية.
واستندت الدعوى إلى نتائج بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة، خلصت إلى أن الحملة العسكرية التي شنتها ميانمار عام 2017، وأدت إلى فرار نحو 730 ألفاً من الروهينغا إلى بنغلاديش، تضمنت أفعالاً ترقى إلى الإبادة الجماعية، بما في ذلك القتل والاغتصاب الجماعي والحرق المتعمد للقرى.
ورُفعت الدعوى بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948، التي تُعرّف الإبادة بأنها “الأفعال المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية”، وتشمل القتل وإلحاق الأذى الجسدي أو النفسي الجسيم وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدمير الجماعة.
وقبلت المحكمة النظر في القضية، لأن ميانمار وغامبيا طرفان في الاتفاقية، ما يمنح المحكمة صلاحية البت فيها.
وخلال جلسات الاستماع الأولية عام 2019، رفضت زعيمة ميانمار آنذاك، أونغ سان سو تشي الاتهامات، ووصفتها بأنها “ناقصة ومضللة”، معتبرة أن العمليات العسكرية كانت رداً مشروعاً على هجمات نفذها مسلحون من الروهينغا.
معاناة الروهينغا مستمرة
ورغم توقف العمليات العسكرية في ولاية راخين، فإن الروهينغا ما زالوا يواجهون معدلات مرتفعة من الجوع وسوء التغذية، ما دفع الأمم المتحدة إلى دعوة المجتمع الدولي لتقديم دعم إنساني عاجل.
وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 57% من الأسر في الإقليم غير قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، في ظل ظروف وصفت بأنها “حلقة مفرغة من العزلة والصراع وغياب سبل العيش وانعدام شبكات الأمان الإنسانية”.
وخلال حملة عام 2017، بلغ النزوح الداخلي للروهينغا مستويات غير مسبوقة، حيث جرى تهجير نحو 3.3 ملايين شخص داخل ميانمار، بينما فر نحو 1.4 مليون منهم إلى جنوب شرق بنغلاديش، حيث يعيشون ظروفاً إنسانية قاسية.