واشنطن-كاراكاس-سانا
في ظلّ المشهد السياسي المضطرب في فنزويلا، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأحد أمراً تنفيذياً يقضي بحماية عائدات النفط الفنزويلي المودعة في حسابات وزارة الخزانة الأمريكية من أي حجز أو إجراءات قضائية، معلناً أن فنزويلا باتت “تحت حماية الولايات المتحدة”.
وأوضح البيت الأبيض في بيان أن القرار يمنع الاستيلاء على عائدات النفط بما قد يعرقل الجهود الأمريكية الرامية إلى دعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في فنزويلا، كما شدّد البيان على أن هذه الأموال تُعد ملكية سيادية لفنزويلا، محفوظة لدى الولايات المتحدة لأغراض حكومية ودبلوماسية، ولا يمكن لأي جهة خاصة المطالبة بها.
رسالة إلى كوبا
وبحسب مراقبين، حملت تصريحات ترامب رسالة مباشرة إلى كوبا، ملمّحاً إلى احتمال تكرار عملية عسكرية مشابهة لما جرى في كاراكاس في الثالث من كانون الثاني الجاري، حين تم اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة.
ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن ترامب قوله: “لن يكون هناك بعد اليوم نفط أو أموال تُحوَّل إلى كوبا”، موجهاً حديثه إلى الحكومة الكوبية: “أنصحهم بشدة بإبرام اتفاق قبل فوات الأوان”.
تحذيرات ترافق الدبلوماسية
وفي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة الفنزويلية بدء مرحلة دبلوماسية استكشافية مع الولايات المتحدة بهدف إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، تعهّدت الرئيسة بالإنابة ديلسي رودريغيز أمس السبت بالعمل على إعادة مادورو وزوجته إلى فنزويلا، مؤكدة أنها “لن تهدأ” قبل تحقيق ذلك.
وبالتزامن مع التوتر المتصاعد، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيراً عاجلاً لرعاياها دعتهم فيه إلى مغادرة فنزويلا فوراً، مشيرة إلى معلومات عن مجموعات مسلّحة تُعرف باسم “كوليكتيفوس” تنصب حواجز تفتيش وتبحث عن أدلة تشير إلى الجنسية الأمريكية أو دعم الولايات المتحدة.
النفط في صدارة المشهد
وبعد إعلان ترامب بدء وضع اليد على موارد النفط الفنزويلي، كشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت اليوم الأحد أن عقوبات إضافية مفروضة على فنزويلا قد تُرفع خلال أيام لتسهيل بيع النفط، مشيراً إلى اجتماعات مرتقبة مع رئيسي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لبحث سبل إعادة انخراط المؤسستين في الملف الفنزويلي.
يبدو أن تركيز الرئيس الأمريكي ينصبّ بشكل أساسي على ملف النفط، بينما لا تحظى مسألة الحكم والقيادة في فنزويلا بالأولوية ذاتها، وفي هذا السياق طرح وزير خارجيته ماركو روبيو خطة من ثلاث مراحل تتضمن إشرافاً أمريكياً مباشراً وطويل الأمد على بيع النفط الفنزويلي، وهي خطة حظيت بدعم مشرعين جمهوريين، في مقابل تحذيرات ديمقراطية من الانخراط في تدخل مفتوح يفتقر إلى أساس قانوني واضح.