عواصم-سانا
تتواصل تداعيات العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا، والتي انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في كاراكاس ونقله إلى نيويورك لمحاكمته، وسط انقسام واضح في المواقف الدولية.
رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز، دعت الإدارة الأمريكية إلى التعاون وفق قواعد القانون الدولي، مؤكدة في بيان عبر حسابها على “إنستغرام” أن “إقامة علاقة متوازنة قائمة على الاحترام بين الولايات المتحدة وفنزويلا تمثل أولوية قصوى”.
وأضافت: “نؤكد التزامنا بالسلام والتعايش السلمي، ونطمح إلى العيش بعيداً عن التهديدات الخارجية”، مشددة على أن الشعب الفنزويلي والمنطقة بأسرها “يستحقان الحوار لا الحرب”.
رودريغيز التي عيّنتها المحكمة العليا رئيسة مؤقتة لمدة 90 يوماً بعد اعتقال مادورو، دعت واشنطن إلى “العمل المشترك على أجندة تعاون تعزز التعايش المجتمعي الدائم”.
تهديد أمريكي بضربة جديدة
في المقابل، جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته قائلاً: “نحن من يقود فنزويلا، وإذا لم يلتزموا سننفذ ضربة ثانية”.
وأشار إلى أن بلاده تركز على “إصلاح فنزويلا أكثر من الانتخابات”، مؤكداً رغبة واشنطن في الوصول الكامل إلى النفط والموارد الطبيعية هناك.
كما تطرّق إلى كوبا قائلاً: إن التدخل العسكري الأمريكي فيها “قد لا يكون ضرورياً”، لأنها “توشك على السقوط من تلقاء نفسها”.
مواقف دولية متباينة
ومن المقرر أن يناقش مجلس الأمن الدولي اليوم العملية الأمريكية واعتقال مادورو، وسط انقسام دولي حاد، حيث اتهمت روسيا والصين وحلفاء فنزويلا واشنطن بانتهاك القانون الدولي، فيما دعت دول أخرى إلى الحوار والحلول السلمية.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اعتبر العملية “سابقة خطيرة”، بينما شددت معظم الدول الأوروبية على ضرورة احترام القانون الدولي، مع تصريح لافت من وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الذي قال: إن واشنطن انتهكت “مبدأ عدم اللجوء إلى القوة”.
النفط في قلب الأزمة
إلى جانب البعد السياسي، عاد ملف النفط إلى الواجهة بقوة، فقد كشفت مصادر أمريكية أن البيت الأبيض ووزارة الخارجية، طلبا من شركات النفط الأمريكية العودة سريعاً إلى فنزويلا وضخ استثمارات ضخمة لإحياء القطاع المتدهور.
ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مسؤول سابق في شيفرون أنه يسعى لجمع ملياري دولار لمشاريع نفطية هناك، فيما أوضح علي مشيري، الرئيس السابق لعمليات الشركة في أمريكا اللاتينية، أن صندوقه “آموس لإدارة الطاقة العالمية”، يدرس أصولاً في فنزويلا ويجري محادثات مع مستثمرين لإطلاق استثمارات جديدة.
فنزويلا التي تمتلك أحد أكبر الاحتياطيات النفطية المؤكدة في العالم، شهدت تراجعاً حاداً في قطاعها النفطي منذ منتصف العقد الأول من الألفية، نتيجة سياسات التأميم وهروب الاستثمارات، ثم العقوبات الأمريكية التي فُرضت منذ 2017، ما أدى إلى انهيار البنية التحتية وتراجع القدرة على التصدير.