عواصم-سانا
تباينت المواقف وردود الفعل الدولية عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق اليوم عن تنفيذ عملية عسكرية داخل فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، حيث تراوحت المواقف بين الدعوة إلى الحوار لتسوية الأزمة والتحذير من انعكاساتها على السلم والأمن الدوليين.

وأوضحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أنها بحثت الوضع في فنزويلا مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، مؤكدة عبر تدوينة على منصة “إكس” أن الاتحاد الأوروبي يتابع التطورات عن كثب، ويشدد على ضرورة احترام القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة.
وقالت كالاس: إن الاتحاد الأوروبي كرر مراراً موقفه بأن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو “يفتقر إلى الشرعية”، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ومؤكدة أن سلامة مواطني الاتحاد الأوروبي في فنزويلا تمثل أولوية قصوى.
دول تراقب الوضع
وفي ألمانيا، أعلنت وزارة الخارجية أنها تتابع الوضع بقلق بالغ، وأن فريقاً معنياً بالأزمة سيجتمع لاحقاً لمناقشة التطورات، فيما أوضحت الخارجية الإسبانية أنها على اتصال دائم بسفارتها وقنصليتها في كراكاس لمتابعة أوضاع الجالية الإسبانية، مؤكدة استعداد مدريد للعب دور إيجابي في التوصل إلى حل سلمي تفاوضي للأزمة.
أما وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني فقد أشار إلى أن دبلوماسية بلاده تتابع عن كثب تطورات الوضع، مع اهتمام خاص بالجالية الإيطالية، مبيناً أن رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على اطلاع دائم، وأن وحدة إدارة الأزمات في وزارة الخارجية بدأت عملها، بينما أكد وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفوت أن بلاده تتابع الوضع في فنزويلا بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين.
كولومبيا: تعزيز الأمن على الحدود
وفي كولومبيا المجاورة لفنزويلا أعلن الرئيس غوستافو بيترو أن بلاده بدأت نشر قوات الأمن على الحدود تحسباً لتدفق جماعي محتمل للاجئين نتيجة التطورات في فنزويلا.
وقال بيترو: إن الحكومة الكولومبية ترفض العدوان على سيادة فنزويلا وأميركا اللاتينية، مؤكداً أن النزاعات الداخلية بين الشعوب يجب أن تُحل بالطرق السلمية.
روسيا: دعم الحوار
وزارة الخارجية الروسية أعربت في بيان عن القلق حيال العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا، مؤكدة ضرورة ضمان حق الشعب الفنزويلي في تقرير مصيره دون أي تدخل خارجي.
وأشارت الوزارة إلى أن أمريكا اللاتينية يجب أن تبقى منطقة سلام، مبدية استعداد موسكو لدعم الحوار بين أطراف النزاع.
إجراءات أمريكية إضافية
إلى ذلك أعلنت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية حظراً على الرحلات الجوية في المجال الجوي لفنزويلا وجزيرة كوراساو المجاورة، وحذرت الطيارين من “مخاطر مرتبطة بنشاط عسكري مستمر”، مؤكدة أن التحذير المعروف باسم “إشعار للطيارين” يشمل جميع الرحلات التجارية والخاصة، ويهدف إلى تنبيه الطيارين إلى الأخطار المحتملة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الضغوط المتزايدة التي تمارسها الإدارة الأمريكية على مادورو، إذ فرضت واشنطن حظراً شاملاً على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات والتي تبحر من فنزويلا أو تتجه إليها، كما يتهم ترامب مادورو بإدارة شبكة واسعة لتهريب المخدرات، وهو ما ينفيه الأخير، معتبراً أن واشنطن تسعى للإطاحة به من أجل السيطرة على احتياطات النفط الهائلة في بلاده، التي تُعد الأكبر في العالم.