الدوحة-سانا
تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من كانون الأول من كل عام بذكرى اليوم الوطني، تحت شعار “بكم تعلو ومنكم تنتظر”، الذي يجسد رؤية أمير الدولة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بأن “بناء الإنسان هو أعظم استثمار لترسيخ نهضة الوطن واستدامة عطائه”، ويعكس دعوة متجددة لمواصلة مسيرة البناء والعطاء.
ويستحضر القطريون في هذا اليوم ذكرى التأسيس عام 1878، حين وضعت اللبنات الأولى لدولة مستقلة قائمة على الوحدة والعدل والقيم الإنسانية النبيلة، مع إرادة متجددة للتطور والنماء.
دور إقليمي ودولي فاعل
على مدى 150 عاماً، رسخت قطر مكانتها كأحد أبرز الفاعلين في المنطقة، من خلال سياسة خارجية نشطة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وبناء شراكات استراتيجية مع مختلف الدول والشعوب.
وخلال العقد الأخير، تعاظم حضورها الإقليمي والدولي بشكل لافت، حيث وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني، وأسهمت في دعم صموده، ولعبت دوراً محورياً في التوصل إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، والتي أودت بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين.
دعم سوريا وثورتها
مع انطلاق الثورات الشعبية في العالم العربي، وقفت قطر إلى جانب الشعوب في مواجهة القمع والظلم، وكان موقفها تجاه الشعب السوري بارزاً ومشرّفاً، إذ واصلت دعمه حتى التحرير في الثامن من كانون الأول 2024، مؤكدة حقه في الحرية والكرامة.
وبعد التحرير، كانت قطر من أوائل الدول التي سارعت لتقديم الدعم للشعب السوري لإزالة آثار عقود من القمع، وكان أمير الدولة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أول زعيم يزور دمشق، تأكيداً على وقوف بلاده إلى جانب سوريا وشعبها.
كما شكّلت الدوحة محطة رئيسية في زيارات الرئيس أحمد الشرع، حيث زارها ثلاث مرات، في نيسان وأيلول إضافة إلى زيارة مطلع الشهر الجاري، بما يعكس عمق الروابط الأخوية والتعاون البنّاء بين البلدين لتعزيز الاستقرار في المنطقة.
رؤية 2030
يأتي الاحتفال باليوم الوطني هذا العام على وقع إنجازات متسارعة، انسجاماً مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي تقوم على أربع ركائز مترابطة: التنمية البشرية، والاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية.
وقد حققت قطر قفزات نوعية في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية، إلى جانب تعزيز مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والسياحة، كما عملت على تحقيق الاستدامة المالية، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتوفير بيئة محفزة للاستثمار، مع التركيز على تطوير رأس المال البشري ورفع جودة الخدمات العامة.
وفي هذا السياق، صنّف البنك الدولي الاقتصاد القطري ضمن أكبر عشرة اقتصادات عربية من حيث النمو خلال العام الماضي، فيما يتوقع الخبراء أن تسهم مشاريع قطر للطاقة بنسبة تصل إلى 40% من إجمالي الإمدادات العالمية الجديدة للغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2029.
الإنسان أولاً
تضع قطر الإنسان في صميم سياساتها، حيث أطلقت استراتيجية التعليم للأعوام (2024 – 2030) لبناء نظام تعليمي متكامل يعزز الجودة ويرسخ الشراكة المجتمعية، انسجاماً مع رؤيتها الوطنية في إعداد جيل ريادي قادر على قيادة التنمية المستدامة.
وعلى الصعيد الصحي، تواصل الدولة توفير أفضل مستويات الرعاية وفق أرقى المعايير العالمية، لتضمن مستقبلاً صحياً آمناً لجميع السكان، وقد تصدرت قطر المركز الأول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والمركز الثامن عشر عالمياً في مؤشر الرعاية الصحية لعام 2025، بحسب بيانات موسوعة “نامبيو”.
كل هذه الإنجازات تؤكد أن قطر تسير بخطى واثقة نحو مزيد من التقدم والازدهار، ماضية في خدمة شعبها وتعزيز مكانتها، ومستمرة في دعم قضايا المنطقة بروح المسؤولية والالتزام.