القدس المحتلة-سانا
حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونسيف” من خطر ضياع جيل فلسطيني بكامله في قطاع غزة المدمّر، حيث يشهد نظام التعليم حالة انهيار بعد عامين من حرب الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين.
وقال مدير اليونيسف الإقليمي للشرق الأوسط إدوار بيغبيدير في مقابلة مع وكالة فرانس برس: “هذه هي السنة الثالثة بلا مدارس، إذا لم نبدأ انتقالاً حقيقياً لجميع الأطفال فسنصل إلى سنة رابعة، وعندها يمكننا الحديث عن جيل ضائع”، لافتاً إلى أنه مع سريان وقف إطلاق النار في قطاع غزة تمكنت اليونيسف وشركاؤها في قطاع التعليم من إعادة نحو سدس عدد الأطفال المفترض أن يكونوا في المدارس إلى أماكن تعليم مؤقتة، مشيراً إلى تعرض 142 مدرسة للتدمير الكامل.
وحول صعوبات العملية التعليمية في قطاع غزة، قال بيغبيدير: “لم أر الجميع يجلسون مرتاحين قط”، لافتاً إلى أن بعض الأطفال يجلسون على الأرض أو على الحصر، ويكتبون على ألواح أو حتى على قطع من الحجارة أو البلاستيك، وإن الدروس “تُقدّم على شكل دوام متناوب لثلاثة أيام أسبوعياً، لبضع ساعات صباحاً أو بعد الظهر” وتشمل ثلاث مواد فقط: الرياضيات والقراءة والكتابة.
وأكد بيغبيدير أن “الغاية هي عدم قطع الصلة بالتعليم، لإبقاء الأطفال صامدين”، لأن التعليم “وسيلة لإعادة التماسك الاجتماعي لأطفال يعانون جميعهم تقريباً من الصدمات النفسية ويحتاجون إلى الدعم”، معتبراً أنه في سباق مع الوقت من أجل إعادة التعليم إلى صدارة الأولويات، وهذا يشترط به سماح إسرائيل بدخول مواد البناء اللازمة لإقامة مدارس شبه دائمة، بالإضافة إلى مستلزمات التعليم.
وأعرب مدير اليونيسف الإقليمي للشرق الأوسط عن تأثره بشدة بما وصفه إصرار سكان غزة على إعادة تنظيم حياتهم وترحيل الأنقاض، وإعادة فتح المتاجر الصغيرة، ومحاولة استعادة مظاهر الحياة، لكنه أبدى “صدمته ” من حجم الدمار الكبير في القطاع، قائلاً: “يصعب تخيّل أن 80 بالمئة من أراضي القطاع سوّيت في شكل شبه كامل بالأرض ولم يبق سوى جيوب صغيرة من الأبنية هنا وهناك”.
وفي وقت سابق اليوم أكد نائب مدير شؤون وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في غزة جون وايت ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بغية إعادة الأطفال إلى بيئة تعليمية مناسبة لأن الأطفال الفلسطينيين في القطاع يحتاجون إلى التعليم وعلينا أن نسعى جاهدين لتحقيق ذلك، لافتاً إلى أن “الأونروا لا تزال أكبر مُقدم للتعليم الطارئ في القطاع، وتحاول إيجاد مساحات في بعض مدارس غزة لتقديم خدمة التعليم”.