دمشق-سانا
يمثّل الحفاظ على خلو سوريا من شلل الأطفال تحدياً صحياً يتطلب استمرار حملات التلقيح، وتعزيز إجراءات الوقاية والترصد الوبائي، ويعود اليوم العالمي لشلل الأطفال الذي يصادف في الـ 24 من تشرين الأول من كل عام ، للتأكيد على أهمية تكثيف الجهود لحماية الأطفال من هذا المرض.
وأوضح مدير البرنامج الوطني للقاح في وزارة الصحة الدكتور تركي الضاهر في تصريح لسانا اليوم السبت، أن الوزارة تنفذ خططها للحفاظ على خلو سوريا من مرض شلل الأطفال، عبر عدة إجراءات تتمثل بـ :
تعزيز التلقيح الروتيني
تطوير أنظمة الترصد الوبائي
تكثيف التوعية المجتمعية بأهمية الوقاية من المرض

وأشار الضاهر إلى أن الوزارة توفر لقاحي شلل الأطفال الفموي (bOPV) والعضلي (IPV) مجاناً ضمن برنامج التلقيح الوطني من خلال المراكز الصحية الثابتة والفرق الجوالة، مع التركيز على الوصول إلى الأطفال غير الملقحين، والمناطق النائية والتجمعات السكانية ذات التغطية المنخفضة، بما يسهم في رفع المناعة المجتمعية والحد من مخاطر انتشار الفيروس المسبب للمرض.
لقاح شلل الأطفال
وبين الضاهر أن جهود الوزارة تتضمن المتابعة المستمرة لحالات الشلل الرخو الحاد (AFP)، وتطبيق نظام الإبلاغ الأسبوعي الصفري، إلى جانب إجراء الترصد البيئي الدوري لعينات مياه الصرف الصحي للكشف المبكر عن أي مؤشرات لوجود الفيروس والاستجابة السريعة لها، فضلاً عن سد الفجوات المناعية في المناطق المستهدفة.
وأكد مدير البرنامج على أهمية التوعية المجتمعية بوصفها ركيزة أساسية للوقاية من شلل الأطفال، والتواصل المباشر مع الأهالي للتوعية بضرورة الالتزام بجدول التلقيح الوطني واستكمال جميع الجرعات المقررة في مواعيدها، وأن اللقاحات آمنة وفعالة.
وثمّن الضاهر جهود الكوادر الصحية العاملة في برامج التلقيح والترصد الوبائي، داعياً الأهالي إلى الالتزام بجدول التلقيح الوطني، والتأكد من حصول أطفالهم على جميع الجرعات المقررة، بما يعزز حماية المجتمع ويحافظ على خلو سوريا من شلل الأطفال.

وكانت وزارة الصحة أطلقت، بدعم من منظمتي الصحة العالمية (WHO)، والأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، وبتمويل من التحالف العالمي للقاحات والتحصين “غافي”، حملة تلقيح بين 31 آذار و26 نيسان 2026، استهدفت نحو 900 ألف طفل في 19 منطقة ضمن أربع محافظات، بهدف الوصول إلى الأطفال غير الملقحين أو غير المستكملين جرعاتهم، وسد الفجوات المناعية، وشملت الحملة إعطاء لقاح شلل الأطفال الفموي.
وتحدث الإصابة بفيروس شلل الأطفال بشكل رئيسي عبر دخول الفيروس إلى الجسم عن طريق الفم، نتيجة تناول طعام أو شراب ملوث ببراز شخص مصاب، أو عبر التلامس المباشر مع مفرزاته التنفسية.
ويحتفل باليوم العالمي لشلل الأطفال هذا العام تحت شعار “يوم واحد، هدف واحد: القضاء على شلل الأطفال نهائياً”، لتسليط الضوء على الجهود العالمية الرامية إلى إنهاء المرض وحماية الأطفال من مضاعفاته الخطيرة، حيث يعتبر شلل الأطفال مرضاً فيروسياً شديد العدوى يصيب الجهاز العصبي، ويمكن أن يسبب شللاً تاماً أو الوفاة.
ووفق منظمة الصحة العالمية، يصيب هذا المرض الأطفال دون سن الخامسة بالدرجة الأولى، وتؤدي حالة واحدة من أصل 200 حالة عدوى بالمرض إلى شلل عضال، ويلاقي ما يتراوح بين 5 و10% من المصابين بالشلل حتفهم بسبب توقّف عضلاتهم التنفسية عن أداء وظائفها.
وقالت المنظمة في تقرير لها العام الماضي: انخفضت حالات المرض الناجمة عن فيروس شلل الأطفال البري بنسبة تزيد على 99% منذ عام 1988، أي انخفض عدد البلدان الموطونة بالمرض من 125 بلداً فيها نحو 350000 حالة إلى بلدين موطونين بالمرض.