دمشق-سانا
اختتمت اليوم الأربعاء فعاليات “المؤتمر السوري الدنماركي للعلاج الفيزيائي” في المركز الوطني للفنون البصرية بدمشق، بعد يومين من الجلسات العلمية وورشات العمل المتخصصة التي جمعت نخبة من الخبراء والمعالجين الفيزيائيين من سوريا ودول عربية وأجنبية.

وشكّلت الجلسات الحوارية والمحاضرات في المؤتمر بيومه الثاني والأخير محطة علمية بارزة عرضت أحدث المفاهيم في العلاج الفيزيائي وعلوم الألم الحديثة، وتمارين الثبات المركزي، وتطبيقات الليزر، والإبر الجافة والتحفيز الكهربائي، إضافة إلى استخدامات الذكاء الاصطناعي في العلاج الفيزيائي، مع التأكيد على أهمية تطوير الممارسة المهنية ورفع كفاءة الكوادر العاملة.
خدمات عالية الجودة وتحسين الأداء الوظيفي
الخبيرة الدولية في علوم الألم الحديثة من الدنمارك الدكتورة إبريل غامبل، أوضحت في تصريح لـ سانا، أن سوريا تمتلك فرصة كبيرة لتطوير ممارسة العلاج الفيزيائي بما يضمن وصول الجميع إلى خدمات عالية الجودة وتحسين الأداء الوظيفي ونوعية الحياة.

وأشارت غامبل إلى أنها قدمت ورشتين تدريبيتين، تناولت الأولى العلاج الفيزيائي الواعي بالصدمات، لتعزيز مهارات التعامل مع الأشخاص الذين مرّوا بتجارب صادمة أو يعيشون توتراً مستمراً، والثانية النظرية الحديثة للألم التي تعتمد مقاربة شمولية نفسية واجتماعية وروحية وجسدية لفهم الألم ومعالجته من عدة جوانب.
العلاج الفيزيائي جزء من الطب الحديث
بدوره المحاضر واختصاصي العلاج الفيزيائي عبد الرحيم الجوجة من ألمانيا، لفت إلى أنه تناول في محاضرته موضوع التشخيص التفريقي والاستدلال السريري في العلاج الفيزيائي المستقل، موضحاً أهمية بناء آلية عمل مستقل قائمة على الدليل العلمي وأحدث التطورات العالمية.

وأكد الجوجة أن هذه المؤتمرات ضرورية للمعالجين والطلاب للتعرّف على تطور العلاج الفيزيائي عالمياً ودوره كجزء لا يتجزأ من الطب الحديث، ولا سيما في سوريا بعد سنوات من الثورة والتحرير وكثرة الإصابات، حيث أصبح العلاج الفيزيائي ركناً أساسياً في إعادة التأهيل واستعادة الوظيفة المفقودة لتمكين المصابين من العودة إلى حياتهم الطبيعية.
أهمية علاج اللفافة في تطوير المهنة

وبيّن المحاضر الجامعي في العلاج الفيزيائي من لبنان الدكتور أنطوني الأسمر أنه قدم محاضرة بعنوان fascia therapy أو (علاج اللفافة) تناولت العلاج بأسلوب اللفافة وأهميته في تطوير مهنة العلاج الفيزيائي ورفع مستوى الممارسة المهنية، وتسليط الضوء على العلاجات المتنوعة والسيستمات المختلفة التي يجب تعلمها لاعتماد مستويات أعلى في العمل السريري.
وأشار الأسمر إلى أهمية المؤتمر في تبادل المعلومات مع المعالجين في سوريا ودعم تطور المهنة للوصول إلى حرية تامة في الممارسة.
تمكين المعالج الفيزيائي

ومن المحاضرين السوريين في المؤتمر أشار الاختصاصي في المعالجة الفيزيائية مرهف أرحيل، إلى أنه قدّم محاضرة بعنوان “العلاج اليدوي وعلاقته بالجهاز العصبي”، تناول فيها التقنيات المستخدمة في العلاج اليدوي وكيفية تأثيرها على تعديل الإشارات الواصلة إلى الدماغ أو الحبل الشوكي، موضحاً أن فائدة المحاضرة تكمن في تمكين المعالج الفيزيائي من فهم أثر العلاج اليدوي على الجسم والعمود الفقري وتوظيفه كخبرة سريرية تعزز الفائدة العلاجية للمريض.
وأكد أرحيل أن جمع الاختصاصيين والطلاب في المؤتمر يسهم في رفع الكفاءة المهنية والسوية العلمية بما ينعكس إيجاباً على صحة المرضى وأسلوب حياتهم.
استعادة سوريا مكانتها العلمية
ومن المشاركين في المؤتمر بيّن اختصاصي العلاج الفيزيائي يزن العلواني، أنه حضر للاطلاع على مستوى المهنة (العلاج الفيزيائي) بعد غياب دام نحو عشر سنوات خارج البلاد، حيث كانت المؤتمرات العلمية متوافرة بكثرة بينما كانت شبه غائبة قبل التحرير.

واعتبر العلواني أن عودة المؤتمرات الدولية ووجود كفاءات من دول مختلفة في المؤتمر، يعكس بدء استعادة سوريا مكانتها العلمية التي كانت تتمتع بها قبل عقود، مشيراً إلى أن الجامعات والنقابات السورية بدأت مجدداً بالاهتمام بهذا النوع من الفعاليات لإعادة تعزيز الدور العلمي الوطني.
وكانت انطلقت أمس الثلاثاء فعاليات “المؤتمر السوري الدنماركي للعلاج الفيزيائي” الذي نظمته نقابة المهن الصحية والطبية المركزية بالتعاون مع الجمعيتين الدنماركية Physio Syrian، والسورية للمعالجة الفيزيائية، وبرعاية من وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والصحة، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للعلاج الفيزيائي وذلك على مدرج المركز الوطني للفنون البصرية بدمشق.




