دمشق-سانا
أطلقت وزارة الصحة السورية، اليوم الخميس، المرحلة الأولى من عمليات جراحة “الفستولا” (الوصلة الشريانية الوريدية) مجاناً لمرضى غسيل الكلى، ضمن حملة “شريان الحياة” التي تنفذ بدعم من جمعية الهداية الإسلامية (الصندوق الصحي)، وذلك في مشفى الكلية الجراحي بمجمع ابن النفيس الطبي في دمشق.
وتهدف الحملة إلى إجراء عمليات تركيب الفستولا لنحو 30 مريضاً من مختلف الفئات العمرية ممن تنطبق عليهم الشروط الطبية، على أن تُنفذ على مراحل متتالية لاستيعاب جميع الحالات المسجلة.
الفستولا.. شريان الحياة لمرضى القصور الكلوي

مدير صحة دمشق الدكتور وائل دغمش أوضح في تصريح لـ سانا أن الحملة تأتي في إطار دعم مرضى القصور الكلوي، مبيناً أن الفستولا تُعد الوسيلة الأساسية والأكثر أماناً لبدء جلسات الاستصفاء الدموي (الغسيل الكلوي)، لما لها من دور في تحسين جودة حياة المرضى وتخفيف الأعباء المادية عنهم.
وأشار دغمش إلى استمرار التعاون مع جمعية الهداية الإسلامية، مؤكداً أن الباب مفتوح لاستقبال أي مرضى إضافيين بحاجة لهذه الوصلة الحيوية بعد تقييم حالتهم.
الخيار الأكثر أماناً

بدوره، أكد اختصاصي جراحة الأوعية الدموية الدكتور أحمد شحرور أن الفستولا تمثل شريان الحياة لمريض القصور الكلوي، إذ لا يمكن إجراء جلسات الغسيل المنقذة للحياة دونها، موضحاً أنها الخيار الأمثل والأكثر أماناً مقارنة بالقثاطر المؤقتة أو الدائمة التي قد تتسبب بالالتهابات والمضاعفات الصحية، إضافة إلى ارتفاع تكلفتها وصعوبة توفرها في المشافي الحكومية.
وأضاف شحرور: إن الحملة جاءت استجابة لازدياد أعداد مرضى القصور الكلوي وطول قوائم الانتظار لإجراء العمليات، بهدف تخفيف الضغط وإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المرضى للحصول على العلاج وفق معايير طبية عالية، لافتاً إلى نجاح إجراء عملية لطفلة تبلغ من العمر 13 عاماً ضمن الحملة.
تقييم طبي دقيق للحالات
وأوضح شحرور أن اختيار المرضى تم بناءً على تقييمات طبية دقيقة أُجريت الأسبوع الماضي بالتعاون مع أطباء قسم أمراض الكلى، شملت فحوصات قلبية ومخبرية وصور “إيكو” للأوعية الدموية في الأطراف، مبيناً أن بعض الحالات، مثل القصور القلبي الشديد، لا يمكن إجراء الفستولا لها، ويتم اللجوء فيها إلى القثاطر رغم محدودية توفرها في المشافي.
توعية المرضى ضرورة ملحة

من جانبها، أوضحت الطبيبة المقيمة في قسم أمراض الكلى بمشفى الكلية الجراحي الدكتورة روان الكل، أن نحو 90 بالمئة من مرضى القصور الكلوي الذين يصلون إلى مرحلة الغسيل يفتقرون إلى الوعي الطبي الكافي حول آلية العلاج، مؤكدةً أهمية دور الكوادر الطبية في تثقيف المرضى لتجنب المضاعفات، ولا سيما الالتهابات الخطيرة التي قد تؤدي إلى صدمة إنتانية والحاجة إلى العناية المشددة.
وأضافت: إن التعاون مع جراحة الأوعية كان يتم سابقاً بشكل تطوعي، إلا أن الأعداد المتزايدة للمرضى كانت تحول دون تغطية جميع الحالات، مشيرةً إلى استقبال المشفى أسبوعياً ما بين 4 و5 حالات جديدة في المراحل النهائية من القصور الكلوي.
استجابة إنسانية وطبية
رئيس مجلس إدارة جمعية الهداية الإسلامية (الصندوق الصحي) محمد عادل تكريتي، أكد أن المبادرة جاءت استجابة إنسانية وطبية ملحّة لتخفيف الأعباء النفسية والمادية عن مرضى الفشل الكلوي وعائلاتهم، موضحاً أن الفستولا تُعد صمام أمان يربط المريض بجهاز الغسيل بكفاءة عالية، ويجنبه العمليات المعقدة والمؤلمة كالقثطرة المركزية.
وحول آلية اختيار المرضى، أوضح تكريتي أن العملية استندت إلى مسار طبي دقيق بدأ بإطلاق استبيان رقمي لحصر الاحتياجات، أعقبه تقييم شامل أجراه الأطباء المقيمون واختصاصيو أمراض الكلى والأوعية الدموية، شمل تحاليل مخبرية وصور دوبلر وإيكو للقلب، مؤكداً أن الأولوية مُنحت للحالات الحرجة التي لا تحتمل التأجيل، مع وجود خطط لتوسيع الحملة مستقبلاً لتشمل مراكز ومشافي أخرى، بالتوازي مع تطوير شعبة جراحة الأوعية في المشفى.
وتُعد جمعية الهداية الإسلامية (الصندوق الصحي) من الجمعيات الفاعلة في المجالين الإنساني والصحي داخل سوريا، حيث تنشط في تنفيذ مبادرات إغاثية وطبية وتعليمية تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً، وعززت حضورها عبر “الصندوق الصحي” التابع لها، وتركّز على دعم مرضى الأمراض المزمنة، وفي مقدمتهم مرضى القصور والفشل الكلوي، عبر مبادرات تهدف إلى تخفيف الأعباء المادية والنفسية عن المرضى وعائلاتهم، وتحسين فرص حصولهم على الرعاية الصحية اللازمة.

