دمشق-سانا
أقامت وزارة الصحة السورية، اليوم الثلاثاء، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية “إمفنت”، حفل تخريج الدفعة الأولى من برنامج التدريب في الوبائيات الميدانية (FETP) على مستوى سوريا، في خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز أنظمة الترصد الصحي، وبناء القدرات الوطنية في مواجهة الأوبئة.
وشارك في حفل التخريج الذي أقيم في فندق أمية بدمشق، ممثلون عن وزارات الصحة والتعليم العالي والبحث العلمي والزراعة ومنظمة الصحة العالمية والشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية “إمفنت”.
ضبط الأوبئة

وأوضح مدير برنامج تدريب الوبائيات جمال الحاج علي، في تصريح لمراسلة سانا، أن هذا البرنامج يُعد الأول من نوعه على المستوى الوطني، ويهدف إلى تأهيل كوادر صحية متخصصة قادرة على ضبط الأوبئة والأمراض، ضمن منظومة وزارة الصحة ومديرياتها في المحافظات.
تخريج 22 متدرباً
ولفت حاج علي إلى أن الحفل تضمن تخريج وتكريم 22 متدرباً، معظمهم يواصلون عملهم في مديريات الصحة الفرعية، ما يسهم في دعم الترصد الصحي والاستجابة الميدانية السريعة، مشيراً إلى أن من أبرز أهداف البرنامج توزيع الخريجين على هذه المديريات، ولا سيما في ظل التحديات التي يمر بها القطاع الصحي والحاجة الماسة لتطوير نظام بيانات صحي رقمي وإحصائي دقيق، يُمكن من كشف الأمراض ومتابعتها والاستجابة لها ميدانياً.
مواجهة الكوليرا والحصبة والتهديدات الناشئة

من جانبها، اعتبرت نائبة ممثل منظمة الصحة العالمية في سوريا كريستينا بيثكي أن تخريج الدفعة الأولى من البرنامج يمثل محطة محورية في تعزيز القدرة الوطنية على اكتشاف التهديدات الصحية والاستجابة الفاعلة لها في الوقت المناسب، مشيرة إلى أن المتدربين أتموا البرنامج بنجاح بعد أشهر من التدريب وورشات العمل والمهام الميدانية، ما أسهم في تحسين جودة البيانات، ودعم القرارات المبنية على الأدلة.
وأضافت بيثكي: إن سوريا لا تزال تواجه تحديات صحية كبيرة، ما يجعل الكشف المبكر عن الفاشيات كالكوليرا والحصبة وغيرها من التهديدات الناشئة، أولوية قصوى، ومثمنة جهود وزارة الصحة في ترسيخ البرنامج كبرنامج وطني.
بناء المنظومة الصحية
بدوره، أكد ممثل الشبكة الشرق أوسطية محمد أبو خضير أن إطلاق البرنامج خطوة جوهرية في إعادة بناء المنظومة الصحية على أسس علمية متينة، لافتاً إلى أن الوبائيات الميدانية ليست تخصصاً نظرياً، بل مهنة الميدان وخط الدفاع الأول حين تتهدد الصحة العامة المخاطر.
وقال أبو خضير: “الخريجون هم سفراء هذا التخصص في المحافظات والمؤسسات الصحية، وما اكتسبوه من مهارات في الترصد والتحقيق وتحليل البيانات يعدّ أمانة لخدمة الوطن والأهل، والتخرج ليس نهاية الطريق بل بداية مسؤولية أعمق”.
مهام ميدانية في المشروع التدريبي

وأعرب عدد من الخريجين عن اعتزازهم بهذه المرحلة، مؤكدين أن البرنامج الذي استمر ما بين شهرين ونصف وثلاثة أشهر، وتضمن مهام ميدانية وإعداد تقارير وعروضاً تقديمية بإشراف مدربين مختصين، شكل خطوة نوعية لدعم النظام الصحي في سوريا، وخصوصاً في مرحلة التعافي، مثمنين دعم وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية وشبكة “إمفنت” لإنجاح هذا المشروع التدريبي الوطني.
وتعد الوبائيات علماً طبياً يهدف إلى تحسين صحة المجتمع، وذلك عن طريق الاهتمام بمسببات الأمراض، وتحديد الوقاية منها، حيث يمثل برنامج التدريب الميداني في الوبائيات الميدانية ركيزة مهمة في بناء القدرات المؤسسية لوزارة الصحة، وترسيخ التنمية المستدامة للقوى العاملة الصحية، من خلال برنامج تدريبي أثناء الخدمة يجمع بين التدريب النظري والتطبيق العملي في الميدان.





