عواصم-سانا
تواصلت عمليات إجلاء ركاب سفينة الرحلات السياحية “إم في هونديوس” إلى بلدانهم، وسط استنفار صحي دولي بعد تأكيد إصابة أمريكي وفرنسية بفيروس هانتا، الذي تفشى على متن السفينة وأدى إلى وفاة عدد من الركاب، في وقت تتسابق فيه السلطات الصحية في عدد من الدول لاحتواء العدوى وتعقب المخالطين.
ويثير التفشي، الذي امتد إلى ركاب من عشرات الجنسيات، مخاوف واسعة رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية أن الخطر على الصحة العامة العالمية لا يزال محدوداً، مع استمرار إجراءات الحجر الصحي والفحوص الطبية في دول عدة.
إصابتان مؤكدتان ومراقبة للمخالطين
وأعلنت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست، أن امرأة فرنسية كانت ضمن خمسة ركاب أُعيدوا من السفينة إلى باريس، ثبتت إصابتها بفيروس هانتا بعد شعورها بتوعك عقب وصولها، مشيرةً إلى أنها تخضع حالياً للحجر الصحي في أحد المستشفيات الفرنسية.
وفي الولايات المتحدة، أفادت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية بأن الفحوص التي أجريت للركاب الأمريكيين العائدين أظهرت إصابة أحدهم بسلالة “فيروس الأنديز”، وهي السلالة الوحيدة المعروفة من فيروس هانتا القابلة للانتقال بين البشر، بينما ظهرت أعراض خفيفة على راكب آخر.
وكان ثلاثة من ركاب السفينة قد توفوا سابقاً، وهم زوجان هولنديان وامرأة ألمانية، في حين أُصيب عدد آخر بالفيروس النادر الذي يرتبط عادة بالقوارض.
سباق دولي لاحتواء العدوى
وتعمل السلطات الصحية في عدد من الدول على تعقب الركاب الذين غادروا السفينة، إضافة إلى الأشخاص الذين خالطوهم خلال الرحلات الجوية والتنقلات اللاحقة.
ونقلت وكالة فرانس برس عن وزيرة الصحة الفرنسية قولها: إن هناك 22 مخالطاً إضافياً للحالات الفرنسية، بينهم ركاب كانوا على رحلات جوية بين سانت هيلينا وجوهانسبرغ، وأخرى بين جوهانسبرغ وأمستردام.
كما أكدت السلطات الإسبانية أن عمليات الإجلاء شملت حتى الآن 94 شخصاً من 19 جنسية، فيما يتواصل نقل بقية الركاب وأفراد الطاقم إلى بلدانهم قبل مغادرة السفينة.
حجر صحي وإجراءات استثنائية
اتخذت الدول المعنية إجراءات صحية مشددة بحق الركاب الذين تم إجلاؤهم، حيث أعلنت اليونان فرض حجر صحي إجباري لمدة 45 يوماً على أحد مواطنيها، بينما نقلت بريطانيا ركابها إلى مستشفى قرب ليفربول لإجراء الفحوص، وقضاء فترة مراقبة صحية.
كما قررت أستراليا إخضاع مواطنيها الستة الذين كانوا على متن السفينة لحجر صحي في منشأة متخصصة شمال بيرث لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع.
أما في الولايات المتحدة، فقد أثار قرار السماح لبعض الركاب بالعودة إلى منازلهم وفق تقدير مستوى الخطورة نقاشاً بين المسؤولين الصحيين، إذ اعتبر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس أن هذه السياسة “قد تنطوي على مخاطر”.
الصحة العالمية: خطر محدود لكن الحذر ضروري
أكدت منظمة الصحة العالمية أن جميع الإجراءات المتخذة تهدف إلى “كسر سلاسل العدوى المحتملة”، مشيرةً إلى أن فترة الحجر والمراقبة الموصى بها تصل إلى 42 يوماً، مع متابعة يومية للأعراض المحتملة، مثل الحمى واضطرابات التنفس.
وأوضحت المنظمة أن الإصابة الأولى يُعتقد أنها حدثت قبل انطلاق الرحلة من مدينة أوشوايا الأرجنتينية مطلع نيسان الماضي، قبل أن تنتقل العدوى بين بعض الركاب على متن السفينة خلال الرحلة عبر المحيط الأطلسي.
في المقابل، شكك مسؤولون صحيون في الأرجنتين في أن يكون منشأ التفشي من أوشوايا، مشيرين إلى أن فترة حضانة الفيروس الطويلة تجعل تحديد نقطة البداية أمراً معقداً.
سفينة تحت المراقبة ورحلة أخيرة إلى هولندا
من المتوقع أن تغادر السفينة، التي ترفع العلم الهولندي، نحو هولندا مساء اليوم الإثنين بعد تزويدها بالوقود، وعلى متنها نحو 30 فرداً من الطاقم فقط، عقب انتهاء عمليات الإجلاء التي تُجرى تحت مراقبة صحية صارمة.
وشهدت عمليات نقل الركاب تطبيق إجراءات وقائية مشددة، شملت ارتداء بزات واقية وكمامات طبية، في محاولة، للحد من أي انتقال محتمل للفيروس.
هانتا.. فيروس نادر يثير المخاوف
يعد فيروس هانتا من الأمراض النادرة التي تنتقل عادة عبر القوارض أو مخلفاتها، ولا تتوافر له حتى الآن لقاحات أو علاجات نوعية معتمدة، فيما تُعد سلالة “الأنديز” من أخطر أنواعه بسبب قدرتها على الانتقال بين البشر.
ورغم تأكيدات الهيئات الصحية الدولية بأن الوضع لا يزال تحت السيطرة، فإن التفشي على متن “هونديوس” أعاد إلى الواجهة المخاوف العالمية من الأمراض العابرة للحدود، وأهمية التنسيق الدولي والاستجابة السريعة في مواجهة الأوبئة المحتملة.