دمشق-سانا
يقدم مركز إعادة التأهيل والأطراف الاصطناعية في مديرية الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل بمجمع ابن النفيس الطبي بدمشق، برامج علاجية متعددة تهدف إلى تحسين قدرات الأطفال ومهاراتهم على الحركة بالشكل الأفضل، إذ يعد من أبرز المراكز المتخصصة بتأهيل الأطفال من ذوي الإعاقات الحركية دون سن الثانية عشرة.
40 حالة يومياً وخدمات علاج مجانية
وأوضح مدير المركز وضاح الخطيب لمراسلة سانا، اليوم الأحد، أن المركز يستقبل العديد من الحالات، منها؛ الشلل الدماغي، وتأخر التطور الحركي، وبعض التشوهات الولادية والإصابات المختلفة، عبر فريق متخصص يضم نحو 12 معالجاً يقدمون جلسات علاجية منتظمة تتراوح من مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً لكل طفل، وبمعدل يصل ما بين (30 و 40) حالة يومياً.

ويقدم المركز خدماته العلاجية، وفق الخطيب، بشكل مجاني بالكامل، عبر برامج تعتمد على مزيج من الأساليب الحديثة والتقليدية، مثل التمارين العلاجية الفردية، واستخدام طاولات الوقوف لتقوية العضلات، وأجهزة التدريب على المشي، إلى جانب تقنيات فيزيائية مثل الأمواج فوق الصوتية والأشعة تحت الحمراء، التي تسهم في تحسين المرونة العضلية، وتنشيط الدورة الدموية، وزيادة المدى الحركي.
وأكد الخطيب أهمية الدعم النفسي للطفل، وضرورة إشراك الأهل في الخطة العلاجية، وتدريبهم على متابعة التمارين الفيزيائية في المنزل، ما يسهم في تسريع تحقيق النتائج العلاجية المطلوبة وتعزيز استمرارية التحسن.
وكشف الخطيب عن خطة لتوسيع الخدمات العلاجية بشكل أكبر ضمن مجمع ابن النفيس وفق الأقسام المخصصة، لتشمل شريحة واسعة من الأطفال والبالغين لتأهيلهم، إلى جانب إحداث قسم خاصة بإصابات النخاع الشوكي، الأمر الذي سيسهم في توسيع نطاق الخدمات ورفع كفاءتها، وتخفيف الضغط عن الأقسام الحالية.
تحديث مستمر للأساليب العلاجية

بدوره أوضح المعالج الفيزيائي لؤي الراعي، أن الأساليب العلاجية التي يجري اعتمادها في تأهيل الأطفال ذوي الإعاقات الحركية يتم تحديثها بشكل مستمر، من خلال التدريب والتعليم الطبي المتواصل، والاطلاع على أحدث التجارب العلاجية، ما يضمن مواكبة التطور في هذا المجال، مشيراً إلى أن الكادر تلقى دورات متعددة مكنته من التعامل مع حالات معقدة ومتنوعة.
وبين الراعي أن هذا العمل يتم وفق منهجية دقيقة تقوم على تقييم شامل لقدرات الطفل الحركية، وتحديد المهارات التي يفتقدها، مثل التحكم بالرأس أو الجذع، والتقلب، والزحف، والجلوس، وصولاً إلى الوقوف والمشي.
تدريب الطفل على كل مهارة
وأضاف المعالج الفيزيائي: إن الخطة العلاجية تُبنى على مبدأ التدرج، حيث يُدرب الطفل على كل مهارة على حدة وفق عمره وقدراته، لافتاً إلى أن الوصول إلى كل مرحلة قد يستغرق أشهراً وربما أكثر، وهو ما يتطلب صبراً كبيراً من الأهل وتعاوناً وثيقاً مع المعالجين.
ولفت الراعي إلى ضرورة توعية الأهل بواقع حالة طفلهم، وتقديم توقعات واقعية تساعدهم على التعامل معها بإيجابية، بعيداً عن المبالغة أو الإحباط، مؤكداً أن الهدف الأساسي من التأهيل هو تعزيز استقلالية الطفل في حياته اليومية، كالأكل والحركة والاعتماد على النفس قدر الإمكان.
تجارب علاجية مؤثرة
وفي جانب آخر، روت ريم حيدر، والدة الطفلة شيماء مرعي (6 سنوات)، تجربة ابنتها التي بدأت العلاج في عمر ستة أشهر نتيجة ضعف في الجهة اليمنى من الجسم، مشيرة إلى أن الطفلة لم تكن قادرة على الوقوف أو حتى تحريك أطرافها بشكل كافٍ في البداية، لكنها ومع الانتظام في الجلسات بدأت تدريجياً باكتساب مهارات جديدة.
وأضافت حيدر: من أكثر اللحظات تأثيراً كانت عندما تمكنت ابنتها من استخدام يديها والإمساك بالأشياء للمرة الأولى، ثم تطور الأمر إلى القدرة على الأكل واللعب بشكل مستقل، لتصبح قادرة على المشي والتحرك بثقة أكبر، معبرة عن امتنانها الكبير للدعم الذي قدمه الكادر الطبي في المركز، وللتحسن الواضح الذي حققته ابنتها.
من جهتها، تحدثت آيات العيد عن حالة ابنتها ياسمين (3 سنوات)، التي تعاني ضموراً دماغياً منذ الأشهر الأولى، مبينة أن طفلتها خضعت لتدخلات طبية عدّة قبل أن تبدأ جلسات العلاج الفيزيائي في المركز.
وأوضحت العيد أن ابنتها لم تكن قادرة على تثبيت جلوسها أو التحكم بجسمها، لكنها بدأت تدريجياً باكتساب القدرة على الجلوس وتحريك يديها ورفعهما، وهو ما اعتبرته تقدماً مهماً في حالتها، معربة عن أملها بأن تتمكن ابنتها من تحقيق المزيد من التطور مستقبلاً والوصول إلى درجة أكبر من الاعتماد على النفس.
ويعد قسم تأهيل الأطفال ذوي الإعاقات الحركية أحد القسمين المعتمدين لدى مركز إعادة التأهيل والأطراف الاصطناعية في مركز ابن النفيس بدمشق.


