دمشق-سانا
يُعَدّ شهر رمضان المبارك محطة سنوية مميزة لا تقتصر على الجانب الديني فقط، بل تسهم أيضاً في تحسين الحالة النفسية والسلوكية وتعزيز التوازن والمرونة النفسية لدى الإنسان.
وفي هذا السياق، أكد مدير إدارة الصحة النفسية في وزارة الصحة وائل الراس لـ سانا، أن شهر رمضان يمثل فرصة إيجابية لتعزيز الهدوء النفسي والانضباط الذاتي، مشدداً على أهمية الوعي بالتغيرات الفسيولوجية التي تطرأ على الجسم لضمان الحفاظ على توازن الحالة المزاجية خلال ساعات الصيام.
تأثير الصيام في المزاج وضبط الغضب
وقال الراس: إن الصيام ينعكس إيجاباً على الحالة النفسية لدى معظم الأشخاص، إذ يعزز الشعور بالسكينة والطمأنينة، مضيفاً إن ما قد يطرأ من توتر أو تقلب مزاجي لدى بعض الصائمين في الأيام الأولى، ويقدّر بنحو 10 إلى 20 بالمئة، غالباً ما يرتبط بالتغير المفاجئ في نمط النوم أو التوقف عن تناول الكافيين، وهي أعراض مؤقتة تزول مع تأقلم الجسم مع نمط الصيام.
وفيما يتعلق بآليات التحكم بالغضب، نصح الراس باتباع عدد من الخطوات العملية، منها تنظيم مواعيد النوم، وتقليل المنبهات، وتجنب النقاشات الحادة في أوقات الجوع والتعب، إضافة إلى ممارسة تمارين التنفس العميق، لافتاً إلى أن الوعي بتأثير الحالة الجسدية في الانفعالات يساعد على التحكم بردود الفعل وتأجيلها عند الحاجة.
وبخصوص المرضى الذين يتلقون علاجاً نفسياً، أوضح الراس أن معظمهم يمكنهم الصيام بعد التنسيق مع الطبيب المختص لتنظيم مواعيد تناول الأدوية بين الإفطار والسحور، خاصة في حال كانت الجرعة مرة واحدة يومياً، محذراً من إيقاف الدواء بشكل مفاجئ أو تغيير مواعيده دون استشارة طبية، وضرورة شرب كميات كافية من الماء لتقليل بعض الآثار الجانبية المحتملة مثل جفاف الفم أو الشعور بالنعاس.
تغير الساعة البيولوجية وفرصة للإقلاع عن التدخين
وبيّن الراس أن تغيير مواعيد الطعام والسهر قد يؤدي إلى اضطراب مؤقت في الساعة البيولوجية لدى ما بين 30 و40 بالمئة من الناس، الأمر الذي يتطلب الحرص على نظام غذائي متوازن وتجنب الإفراط في تناول الطعام ليلاً للحفاظ على جودة النوم، مشيراً إلى أن شهر رمضان يوفر فرصة مناسبة للإقلاع عن التدخين وبعض السلوكيات الإدمانية، نتيجة الانقطاع عنها لساعات طويلة يومياً، ما قد يساعد على بدء برامج التعافي.
نصائح للحفاظ على التوازن النفسي
واختتم الراس حديثه بالتأكيد على أهمية الالتزام بنمط حياة صحي خلال شهر رمضان، يشمل الغذاء المتوازن، وممارسة نشاط بدني خفيف، وتعزيز الروابط الاجتماعية، والمواظبة على العبادات، معتبراً أن هذه العوامل مجتمعة تسهم في تحقيق الراحة النفسية وتعزيز التوازن الداخلي.
يشار إلى أن العديد من الدراسات الطبية والنفسية تحدثت عن دور الصيام في تعزيز الاستقرار النفسي وتنمية القدرة على ضبط الانفعالات، رغم ما قد يرافق الأيام الأولى من بعض التغيرات المزاجية المؤقتة نتيجة تغير العادات اليومية، يؤكد مختصون في الصحة النفسية أهمية الوعي بهذه التغيرات واتباع نمط حياة صحي خلال الشهر الفضيل للحفاظ على التوازن النفسي والجسدي.