دمشق-سانا
تركت الحرب وجرائم النظام البائد على السوريين خلال السنوات الماضية، وخاصة في المناطق التي شهدت أحداثاً مأساوية آثاراً نفسية كبيرة، ما يبرز الحاجة الملحة لنشر ثقافة العلاج النفسي، وتعزيز خدمات الدعم النفسي في المجتمع، لتجاور هذه الآثار والوصول إلى مرحلة التعافي.
وفي هذا الصدد أكد مدير إدارة الصحة النفسية في وزارة الصحة السورية وائل الراس في تصريح لـ سانا، أن الضغوط المتراكمة التي عاشها السوريون خلال السنوات الماضية تركت تأثيرات واضحة على الصحة العامة، وخاصة من الناحية النفسية.
وأشار الراس إلى أن نشر ثقافة الطب النفسي بات ضرورة أساسية لتقليص ما يعرف بـ “الفجوة العلاجية”، وتحسين قدرة المجتمع على التعافي.
وبيّن الراس أن الخبرة السريرية والدراسات الميدانية تشير إلى انتشار عدد من الاضطرابات النفسية، في مقدمتها اضطراب الكرب التالي للصدمة (PTSD)، والاكتئاب، واضطرابات القلق، إلى جانب مشكلات النوم وسوء استخدام المواد المهدئة.
وحذر الراس من بعض العادات اليومية التي تسهم في تفاقم هذه الاضطرابات، مثل العزلة الاجتماعية والسهر الطويل والإفراط في متابعة الأخبار السلبية وقلة النشاط البدني، إضافة إلى استخدام الأدوية المهدئة دون استشارة طبية، موضحاً أن هذه السلوكيات تضعف قدرة الفرد على التكيف النفسي، وتزيد من حدة القلق والاكتئاب.
وأكد الراس أن الوقاية والتعافي يعتمدان بدرجة كبيرة على تبني نمط حياة صحي، يتضمن النوم المنتظم وممارسة النشاط البدني وتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية، إضافة إلى طلب المساعدة الطبية المتخصصة في وقت مبكر عند ظهور الأعراض.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن الاضطرابات النفسية تمثل أحد أبرز التحديات الصحية عالمياً، حيث يعاني نحو شخص واحد من كل ثمانية أشخاص حول العالم اضطراباً نفسياً، بينما ترتفع هذه النسب بشكل ملحوظ في المجتمعات التي شهدت نزاعات أو كوارث إنسانية.
كما تؤكد تقارير صحية دولية أن فجوة العلاج النفسي في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل لا تزال كبيرة، إذ لا يحصل أكثر من 70 بالمئة من المصابين باضطرابات نفسية على العلاج المناسب، نتيجة محدودية الخدمات المتخصصة وضعف الوعي المجتمعي والوصمة الاجتماعية المرتبطة بطلب العلاج النفسي.
ويرى مختصون أن تعزيز خدمات الصحة النفسية وإدماج الدعم النفسي ضمن برامج الرعاية الصحية الأساسية يشكلان خطوة أساسية في دعم التعافي المجتمعي بعد الحروب.