دمشق -سانا
فرضت بعض شركات النقل الخاصة في دمشق مؤخراً زيادات غير رسمية في تعرفة الركوب، ما أدى إلى استياء واسع بين الركاب الذين يواجهون أيضاً ازدحاماً كبيراً واضطراراً للوقوف والانتظار لوقت طويل داخل الحافلات طوال الرحلة.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة، يطالب المواطنون بتحسين الخدمات وتنظيم العمل في قطاع النقل، لضمان حقوقهم وتخفيف معاناتهم اليومية.
ازدحام داخل الحافلات
وفي جولة لـ سانا على بعض مواقف حافلات الركاب في دمشق، أكدت المهندسة ميساء الأحمد أن بعض الشركات والسائقين يفرضون تعرفة بقيمة 3500 ليرة سورية لرحلة من مخيم اليرموك إلى موقف الحميدية، بزيادة قدرها 500 ليرة على التعرفة الرسمية.
وأشارت في سياق آخر إلى قلة وسائل النقل، مما يؤدي لتزايد الازدحام داخل الحافلات واضطرار الركاب للصعود واقفين في ظروف غير مريحة.

من جانبه، أشار أحد الركاب “غسان رباب” إلى سوء الخدمات التي تقدمها شركات النقل الخاصة، وساعات الانتظار الطويلة التي يضطر الركاب لقضائها قبل الوصول إلى أماكن عملهم، ما يزيد من معاناة المواطنين.
كما بين عبد الرزاق المصطفى، أحد الركاب، أن المواطنين يعانون من الانتظار لفترات طويلة حتى تتحرك الحافلات، ما يؤثر سلباً على جدول أعمالهم ونشاطاتهم الحياتية اليومية، ودخولهم في دوامة التأخير المستمر.
مطالبات بتنظيم عمل شركات النقل الخاصة
أما بسام الحمصي، فأوضح أن السائقين لا يلتزمون بأسعار التعرفة المحددة، حيث يتم أخذ المبالغ حسب كل رحلة وبحسب مزاج السائق، ما يفتح المجال لاستغلال الركاب ويزيد من الفوضى في قطاع النقل والمواصلات.

وأكد الحمصي أن هناك حاجة ملحة لتدخل الجهات المختصة من أجل تنظيم عمل شركات النقل الخاصة، ووضع آليات واضحة للرقابة على التعرفة وجودة الخدمات، بهدف تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين وتحسين واقع النقل العام.
رقابة ميدانية وضبط للتعرفة
وأكد مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب، عمر قطّان، في تصريح لـ سانا، أن المؤسسة تعمل بشكل مستمر على ضبط واقع التعرفة بما يحقق التوازن بين مصلحة المواطن واستمرارية الخدمة، وذلك من خلال الرقابة الميدانية ومتابعة التزام المستثمرين بالتعرفة الرسمية.
وقال قطّان: إن المؤسسة تقوم بشكل دوري بتنظيم ضبوط بحق المخالفين، وفق ما ترصده اللجان المختصة، وبما يضمن الحفاظ على حقوق المواطنين وتعزيز الانضباط في قطاع نقل الركاب، مع ضرورة مراعاة الحاجة الفعلية في الوقت الحالي ريثما يصدر قرار بتعديل التعرفة الجديدة، نهاية هذا الأسبوع بالتنسيق مع جميع المحافظات.
تعرفة جديدة مع ارتفاع أسعار المحروقات
كما أشار قطان إلى أنه لا يمكن إلزام السائقين بالعمل وفق التعرفة القديمة بعد ارتفاع أسعار المحروقات، لأن ذلك سيؤدي إلى تعطيل مرفق النقل بشكل كبير، ويؤثر في وتيرة حركة المركبات العاملة على الخطوط.

ولفت قطّان إلى أن المؤسسة تتابع التزام شركات النقل الداخلي بالتسعيرة الرسمية المحددة، عبر لجان رقابية مختصة تقوم بجولات ميدانية دورية ومفاجئة وسرية على خطوط النقل، مع مراقبة الالتزام بالتعرفة المعلنة، والتنسيق المستمر مع الجهات المعنية لضمان حسن تطبيق القرارات الصادرة بهذا الشأن.
إجراءات قانونية بحق المخالفين
وأوضح مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب أن هناك متابعة يومية ومستمرة لواقع النقل الداخلي عبر مراقبين يعملون على مدار الساعة، بهدف ضبط أي تجاوزات قد تمس المواطن أو تؤثر في جودة الخدمة المقدمة، لافتاً إلى أن المخالفات الأكثر تسجيلاً بحق شركات النقل أو السائقين تتنوع بين تقاضي أجور زائدة على التعرفة المحددة، وعدم الالتزام بخطوط السير المحددة.
وتُفرض بحق المخالفين عقوبات تبدأ بالإنذار والتنبيه، وقد تصل إلى تنظيم الضبوط القانونية واتخاذ إجراءات أشد بحق حالات التكرار أو المخالفات الجسيمة، وفقاً للقوانين والأنظمة المعمول بها، ويتم التنسيق بين مؤسسة نقل الركاب وشرطة المرور للقيام بحجز المركبات المخالفة.
منصة لتلقي شكاوى المواطنين
وشدد قطان إلى أن المؤسسة تتعامل مع شكاوى المواطنين المتعلقة بارتفاع الأجور أو سوء الخدمة من خلال متابعتها والتحقق منها ميدانياً، واتخاذ ما يلزم من إجراءات سريعة لمعالجة أي خلل، انطلاقاً من حرص المؤسسة على تحسين الخدمة وصون حقوق المواطنين، علماً أنه تم تخصيص تطبيق من قبل محافظة دمشق لتلقي الشكاوى الواردة من المواطنين عبر منصة “محلولة” التي أطلقتها المحافظة.
وبيّن قطّان أنه سيتم وضع رمز QR على اللصاقات الخاصة بالتعرفة الجديدة، بحيث يقوم المواطن بمسح الرمز لفتح واجهة التطبيق وتقديم الشكاوى وفق التفاصيل المطلوبة.
وتعمل المؤسسة العامة لنقل الركاب في سوريا، على تنظيم وتطوير قطاع النقل الداخلي، بعد التدهور الكبير الذي أصاب البنية التحتية لهذا القطاع، والتي أدت إلى تراجع كبير في مستوى خدمات النقل الجماعي، وتعمل تحت إشراف وزارة النقل، وتتولى إدارة وتحديث خدمات النقل داخل المدن، بما يشمل تشغيل الحافلات العامة، وتنظيم تعرفة الركوب، ومراقبة مختلف وسائل النقل المأجور.