الحسكة-سانا
بين حروفٍ تستعيد وجع مزارعين خسروا محاصيلهم بالحرائق، وأخرى توثق أحزان حوادث المرور وتفاصيلها المؤلمة، يرسم الخطاط الشاب لقمان الحربي ملامح الحياة اليومية في الحسكة، ويمنح معاناة الناس وأحداث مدينته حضوراً بصرياً يبقى عالقاً في الذاكرة.
ويحوّل الحربي الخط العربي من مجرد تكوينات زخرفية إلى لغة بصرية تنقل قصص المجتمع وهمومه، وتوثق ما يعيشه الناس من أفراح وآلام، لتبقى أحداثهم حاضرة في الذاكرة، وتجد مشاعرهم طريقها إلى المتلقي عبر جمال الحرف وقوة دلالته.
الحرف شاهد على الحياة
ينظر الحربي إلى الخط العربي بوصفه وسيلة للتعبير والتوثيق، تتجاوز وظيفته التقليدية في تزيين الحروف، لذلك يستلهم موضوعات لوحاته من أحداث تمس حياة الناس، مثل خسائر المزارعين وحوادث المرور والقضايا الإنسانية والاجتماعية.
ويختار الحربي عباراته بعناية، موظفاً أنواعاً مختلفة من الخطوط لمنحها بعداً فنياً وإنسانياً، في محاولة للوصول إلى وجدان المتلقي وإبقاء هذه القضايا حاضرة في الذاكرة.
شغف قديم يستعيد حضوره
بدأ تعلق الحربي بالخط العربي في المرحلة الابتدائية، عندما اكتشفت معلمته موهبته وشجعته على تعلم قواعده، غير أن ظروف الدراسة والعمل أبعدته عن القلم أكثر من عشرة أعوام، قبل أن يعود إليه قبل عامين بحماس أكبر.

اعتمد الحربي على التدريب الذاتي ومتابعة أعمال كبار الخطاطين في سوريا والعالم العربي، وتمكن خلال هذه الفترة من إتقان خطوط النسخ والرقعة والديواني، فيما بقي خط النسخ الأقرب إلى أسلوبه الفني.
ورغم نقص مستلزمات الخط وغياب المراكز التدريبية المتخصصة في محافظة الحسكة، يواصل تطوير مهاراته، كما ينظم دورات محدودة لنقل تجربته إلى الشباب، انطلاقاً من إيمانه بأن الخط العربي جزء من الهوية الثقافية الوطنية، وأن الحفاظ عليه يحتاج إلى دعم مؤسسي وفرص أوسع للمواهب.
من التعلم الذاتي إلى حلم دار للخط
يحلم الحربي بتأسيس دار متخصصة للخط العربي في الحسكة، تحتضن المواهب الشابة وتوفر لها بيئة مناسبة للتعلم والتدريب، ويرى أن الحرف العربي قادر على مواكبة العصر ما دام يعبر عن الإنسان وهمومه وطموحاته.
ويواصل الحربي العمل بما يتوفر لديه من إمكانات، محولاً الأحداث اليومية إلى لوحات تحفظ أثرها، فحين يلتقي الحبر بالحدث، تصبح الكلمات شاهدة على تفاصيل الحياة، ويبقى الخط العربي في تجربته فناً يوثق الواقع ويكشف جمالياته في الوقت نفسه.