الرقة-سانا
لم تكن ساعات ليلة أمس هادئة على النازح محمد عيسى، الذي يقيم مع أطفاله وأفراد من عائلته بالقرب من مجرى نهر الفرات في حي حويجة كدرو بمدينة الرقة، إذ داهمت مياه النهر المرتفعة منزله فجأة، ما اضطره لإجلاء عائلته ونقل أثاث بيته تحت وطأة الخطر.

تختصر حالة عيسى، النازح منذ عامين من منطقة الكسرة والذي لا يملك سوى هذا البيت المهدد، حجم المخاوف المتصاعدة لدى القاطنين بمحاذاة سرير النهر بالمدينة، عقب الارتفاع الملحوظ في منسوب المياه، وما يرافقه من مخاطر غمر المنازل وإتلاف البساتين والأشجار المثمرة في واحدة من أهم المناطق الزراعية بالمنطقة.
أضرار في قطاع الأسماك ومطالب بالدعم
ولفت مربي الأسماك حسين السالم، الذي يعمل في حويجة كدرو منذ عام 2003، إلى أن المنطقة منذ ذلك الوقت لم تتعرض للفيضان إلا خلال العام الحالي، مشيراً إلى أن ارتفاع المياه هذا العام ألحق أضراراً بأرزاق السكان، وأن الأهالي فوجئوا بزيادة المنسوب أمس، واستعانوا بآليات ثقيلة لرفع السواتر والحد من المخاطر.

ودعا محمد الجرجب، أحد أهالي المنطقة، الجهات المعنية إلى تقديم الدعم والمساعدة من خلال توفير آليات ثقيلة إضافية “باكر جنزير وتركس” لرفع السواتر عند حرف النهر وعمل طريق لحماية المدنيين.
جاهزية للإنقاذ ومراقبة مستمرة للمنسوب
أكد قائد العمليات في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بالرقة عبد الجواد عبد الكريم، في تصريح لمراسل سانا، رفع جاهزية الفرق والمراكز الميدانية في المحافظة، بالتنسيق مع المؤسسة العامة لحوض الفرات ودائرة الإنذار المبكر.
وأوضح عبد الكريم أن المديرية عززت كوادرها ومعداتها الميدانية، ولا سيما فرق الإنقاذ المائي والغطس، لمواجهة أي نداءات استجابة عاجلة من المواطنين، مشيراً إلى تسيير جولات تفقدية مستمرة على محطات ضخ مياه الشرب للتأكد من سلامتها وضمان استمراريتها في الخدمة، مع المراقبة الدقيقة لمنسوب المياه على مدار الساعة.

ودعا عبد الكريم القاطنين بالقرب من مجرى النهر إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة، وعدم الاقتراب من الشاطئ، ولا سيما الأطفال، وإبعاد المعدات والآليات الزراعية عن المناطق المنخفضة تفادياً لأي غمر مفاجئ.
وكانت وزارة الطاقة أوضحت أمس أن ارتفاع منسوب الفرات وزيادة سرعة جريانه في الرقة ودير الزور ناجمان عن بدء تمرير المياه من سدود الفرات بمعدل 1200 متر مكعب في الثانية منذ الثلاثاء الماضي، بالتزامن مع ارتفاع الوارد المائي من الجانب التركي.
وجددت الوزارة دعوتها الأهالي إلى توخي الحذر، وعدم الاقتراب من مجرى النهر أو السباحة فيه، ونقل معدات ومحركات الري القريبة من ضفافه إلى أماكن آمنة.

