درعا-سانا
استعرض الفيلم الوثائقي “كانون الأول.. نهاية المستحيل”، الذي عُرض اليوم الخميس في المركز الثقافي بمدينة درعا، محطات مفصلية من مسار الثورة السورية منذ انطلاقتها في آذار 2011 وحتى كانون الأول 2024، موثقاً عبر شهادات إنسانية وبصرية ما عاشته المحافظة من تحولات وتضحيات خلال أربعة عشر عاماً.
الفيلم الذي أعدّته مديرية الإعلام في درعا، يستند إلى روايات معتقلين سابقين وإعلاميين ومقاتلين وذوي شهداء، في محاولة لرواية التجربة السورية من قلب المحافظة التي شكّلت الشرارة الأولى للثورة السورية.
ذاكرة الثورة على الشاشة

وحمل الفيلم عنواناً رمزياً يعكس التحولات التي شهدتها سوريا، حيث يشير “كانون الأول” إلى محطة مفصلية في الذاكرة السورية، فيما تعبّر عبارة “نهاية المستحيل” عن صمود السوريين رغم القمع والحصار والتهجير.
واعتمد العمل على شهادات شخصيات عايشت المظاهرات السلمية الأولى، ومرحلة الصراع والحصار، وما تبعها من تحولات معقدة.
وأكد محافظ درعا أنور الزعبي في تصريح لمراسل سانا أن الفيلم يوثق جانباً مهماً من تضحيات أبناء المحافظة خلال سنوات الثورة، مشيراً إلى أن توثيق هذه المرحلة يمثل جزءاً أساسياً من الذاكرة الوطنية السورية، ويفتح الباب للحديث عن المستقبل وإعادة الإعمار.
شهادات من قلب التجربة

وأوضح المخرج سعد قنبر أن الفيلم حاول اختصار 14 عاماً من أحداث الثورة في درعا ضمن سردية إنسانية تركز على تجارب الأفراد، متناولاً قصص أم فقدت ابنها، ومعتقل سابق خرج من سجن صيدنايا، ومقاتل فقد إحدى ذراعيه، إضافة إلى إعلاميين وثّقوا أحداث الثورة بالصورة والكاميرا.
وأشار قنبر إلى أن الجزء الأكبر من العمل ركّز على المرحلة الممتدة بين عامي 2018 و2024، واصفاً إياها بالمرحلة الأكثر تعقيداً بعد سيطرة النظام على المحافظة ضمن اتفاقيات التسوية، مع تسليط الضوء على معاناة من بقوا داخل المحافظة والمهجّرين إلى الشمال السوري.
توثيق بصري لذاكرة السوريين
وبيّن مدير مكتب “سانا” في درعا أيمن أبو نقطة أن الفيلم نجح في تقديم صورة مؤثرة عن الثورة السورية من خلال شهادات شخصيات عاشت التجربة مباشرة، من الإعلاميين الذين وثقوا الأحداث بعدساتهم، إلى المعتقلين السابقين وأمهات الشهداء والمنشدين الذين رافقوا الحراك الشعبي خلال سنوات الثورة.
وأشار أبو نقطة إلى أن الفيلم استعرض المراحل المختلفة التي مرت بها محافظة درعا، بدءاً من المظاهرات السلمية وصولاً إلى استمرار الحراك الشعبي والتواصل مع الشمال السوري، مؤكداً أن العمل يشكل محاولة لحفظ الذاكرة الجمعية للسوريين عبر توثيق بصري وإنساني لمرحلة مفصلية في تاريخ سوريا الحديث.
ويأتي الفيلم ضمن سلسلة من الأعمال الوثائقية السورية التي اتجهت في السنوات الأخيرة إلى توثيق الذاكرة البصرية والإنسانية للثورة السورية، ولا سيما في محافظة درعا بوصفها مهد انطلاق الحراك الشعبي عام 2011، بهدف نقل التجربة إلى الأجيال القادمة بلغة الصورة والشهادة الحية.