دمشق-سانا
يعدّ “الخشاف” واحداً من أبرز المشروبات التقليدية المرتبطة بالمطبخ في دمشق، إذ تعكس مكوناته البسيطة عمق العادات الغذائية المتوارثة، إلى جانب قيمته الصحية التي جعلته حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية.
وفي هذا الإطار، رصدت «سانا» أحد أقدم محال بيع الخشاف في العاصمة، والذي تأسس عام 1958 ليغدو مع مرور الزمن جزءاً من ذاكرة المدينة، ويعتمد المحل في تحضير المشروب على مزيج من الفواكه المجففة كالتمر والمشمش والتين والزبيب، تُنقع في الماء أو القطر لتمنح الخشاف نكهته الطبيعية وقيمته الغذائية.

وأوضح أحد العاملين في المحل حمزة نبهان أن عمله في هذا المجال امتداد لمهنة عائلته من الأجداد، مؤكداً أن الالتزام بالطريقة التقليدية في التحضير يسهم في الحفاظ على هذا الإرث ونقله إلى الجيل الجديد.
وأشار نبهان إلى أن الخشاف لا يزال يحافظ على مكانته رغم تغير الأذواق، لافتاً إلى الإقبال الواسع عليه من مختلف الفئات العمرية، بما فيها فئة الشباب، الأمر الذي يعكس استمرار حضور هذا المنتج الشعبي في الحياة اليومية، ودوره في صون الهوية الغذائية المحلية.
من جهته، قال الزبون زهير دحدوح إن للخشاف نكهة خاصة تعيد إلى الذاكرة تفاصيل من الحياة الدمشقية القديمة، مؤكداً أنه يحرص على تناوله منذ سنوات طويلة.
كما أوضح طه اللحام، أحد زوار المحل، أن المكان يحتفظ بخصوصيته كمعلم شعبي يرتبط بذاكرة أهالي المنطقة، مشيراً إلى أن استمرار هذه المحال يسهم في إبقاء الموروث الغذائي حاضراً ما يعزز العادات المتوارثة.
ويتميز الخشاف بقيمته الغذائية العالية، إذ يمد الجسم بالمعادن والألياف الضرورية لصحة الجهاز الهضمي، فيما يسهم استمرار تحضيره وتداوله في الحفاظ على جزء من الذاكرة الاجتماعية والثقافية للمدينة، ليبقى شاهداً على أصالة مطبخها وامتداده عبر الزمن.