حمص-سانا
تسعى مديرية أوقاف حمص لاستعادة مضافة آل السباعي في حي بني السباعي، وهو عقار ذو قيمة تاريخية واجتماعية كبيرة للعائلة، في خطوة تهدف إلى استعادة العقارات الوقفية وحمايتها من الاستيلاء غير القانوني.

وأكدت مسؤولة شؤون الوقف في مديرية أوقاف حمص المهندسة رنا عويدات، في تصريح لمراسل سانا، أن المديرية تعمل على استعادة كافة العقارات الوقفية، سواء كانت تحت إشراف جهات عامة أو خاصة، بما في ذلك العقارات التي يتم استغلالها بصورة غير قانونية.
وأشارت إلى أن مضافة آل السباعي، التي تعد جزءاً من تاريخ المدينة، هي وقف جامع العدوية منذ عام 1933، حيث تدعم الوثائق القانونية عائدية العقار للمديرية.
وأضافت أنه بعد تحرير سوريا وسقوط النظام البائد، تمكنت المديرية من استعادة العديد من العقارات الوقفية التي كانت تحت إشراف جهات عامة أو خاصة، بعضها لم يلتزم بتسديد الأجور المستحقة أو بالشروط القانونية.
وأوضحت بان المديرية وعلى مدار عام كامل حاولت الوصول إلى تسوية مع آل السباعي حول وضع العقار حيث تم دعوة العائلة لحل المسألة وفق الأسس القانونية، وكان المقترح تسوية الإشغال بموجب عقد مؤقت لمدة ثلاث سنوات، ثم إبرام عقد جديد وفق القوانين إلا غنه لم يتم التوصل إلى تسوية مرضية للطرفين، وتم اتخاذ قرار بإخلاء العقار وتسليمه للمديرية، بهدف تحويله إلى مسجد ومكتبة خيرية، وهو ما أثار اعتراض العائلة.

من جهته قال بشار السباعي، أحد أفراد العائلة، أن الخلاف مع مديرية ليس كبيرا، ولكن التفاوض حول تسوية الأمور أخذ منحى معقداً، مشيراً إلى أن العائلة فوجئت بأن العقار هو وقف للمديرية ، ولم يكن لديها علم بهذا الأمر من قبل، وان الموضوع يخضع للتفاوض مع المديرية للبحث عن حلول.
وأوضح السباعي أن العائلة قامت بشراء عقار بديل، وفقا لتوجيهات المديرية، على أمل استبداله بالمضافة، لكن المديرية طلبت تسوية مالية تتعلق بالإيجارات القديمة والجديدة، مشيراً الى أنه تم الطلب من المديرية بتخفيض قيمة الإيجار، والتي وصلت في النهاية إلى 700 دولار شهريا، وهو مبلغ كبير جداً مقارنة بالعقارات المشابهة في المنطقة.
وأكد أن المضافة هي جزء من إرثهم العائلي الذي يعود لمئات السنين، وطالب بأن تكون قيمة الإيجار عادلة ومنطقية، وتشكيل لجنة شرعية وقانونية لحل الخلاف بين العائلة والمديرية.
بدوره قال عضو الجمعية التاريخية السورية المؤرخ ياسر السباعي، أن تاريخ مضافة آل السباعي جزءاً من تاريخ حمص نفسه، وأن العائلة كانت موجودة في المدينة منذ عام 1167 م، عندما ارتبط اسمها بمضافة العدوية عبر زواج نائلة السباعي من نور الدين الزنكي.
وأضاف: في عام 1930، تأسست الجمعية الائتلافية الخيرية لآل السباعي، التي قامت على مدار سنوات عديدة بترميم المضافة وتطويرها لتصبح مركزاً اجتماعيا وخيريا مهما في المدينة لافتا إلى أن العائلة تكبدت تكاليف عالية لترميم العقار منذ عام 2022، بهدف الحفاظ على دوره الاجتماعي والخيري.
وتعد مضافة آل السباعي في حمص واحدة من المعالم التاريخية والاجتماعية الهامة في مدينة حمص.




