دمشق-سانا
في أزقة دمشق القديمة، حيث تختلط روائح التاريخ بنبض الحياة اليومية، ما زالت بعض الأكلات الشعبية تشكل جزءاً حياً من الهوية الثقافية للمدينة، ومن بينها أكلة “تماري الكعك”، التي حافظت على حضورها في الشارع الدمشقي بوصفها واحدة من الموروثات الغذائية القديمة.

وتُعد “تماري الكعك” من الأكلات الشعبية البسيطة التي ارتبطت بالحياة اليومية للدمشقيين، وظهرت منذ عشرات السنين كوجبة خفيفة تجمع بين التماري والكعك، وتُحضّر بطرق تقليدية ما زالت متبعة حتى اليوم.
تنوع الإضافات حسب الأذواق

أبو كرام أحد بائعي هذه الأكلة في دمشق، أوضح في حديث لـ سانا أن “تماري الكعك” تُحضّر من عجينة التماري مع الكعك، وتُضاف إليها مكونات أساسية مثل الدبس والطحينة والسمسم والسكر، لافتاً إلى أن تنوع الإضافات يعكس تنوع الأذواق، حيث يفضل بعض الزبائن إضافة الموز أو الشوكولا، فيما يختار آخرون المكسرات، كالجوز أو الفستق الحلبي.
طريقة التحضير

قال أبو كرم: إن تحضير هذه الأكلة الشعبية يعتمد على قطعة تسمى “التمرية” وهي عجينة تُقلى بالزيت لثوان قليلة، ليوضع عليها قطعة تسمى الكعك وهي عبارة عن عجينة ثانية أكثر سماكة من التمرية تخبز في أفران المعجنات، ثم توضع عليهما باقي المكونات وبحسب الرغبة كالموز والدبس والطحينية والسمسم وتزين بالمكسرات أيضاً.
وبين أبو كرم أن انتشار هذه الأكلة يعود إلى أربعينيات أو خمسينيات القرن الماضي، أي منذ أكثر من نصف قرن، معتبراً أنها واحدة من الأكلات التي رافقت التحولات الاجتماعية في المدينة، وبقيت حاضرة في الذاكرة الشعبية رغم تبدل أنماط الاستهلاك.
مصدر رزق وفوائد غذائية

تشكل “تماري الكعك” مصدر رزق لعدد من العائلات التي تعتمد على المهن التقليدية، حسب ما أكده أبو كرم فهي تمثل مصدر معيشة أساسي له، وتمكنه من إعالة أسرته، لافتاً إلى أن الإقبال عليها يزداد في فصل الشتاء لما تحتويه من قيمة غذائية كبيرة.
بدوره قال يوسف أحمد، أحد سكان دمشق: “إنه لا يكاد يمر يوم من غير أن يشتري هذه الأكلة لمذاقها الفريد وقيمتها الغذائية”، مشيراً إلى أنه يعتبرها وجبة غذائية متكاملة خصوصاً في فصل الشتاء.
وتابع: بسبب حشوتها المصنوعة من دبس التمر، تحتوي تماري الكعك على فوائد صحية عديدة، إذ تعتبر مصدراً غنياً بالمعادن والفيتامينات الضرورية للجسم، إضافة إلى أنها تضم السمسم والطحينة والمكسرات وجميعها ذات فوائد صحية جمة.
وتستذكر هناء حمزة 42 عاماً، أيام طفولتها وتقول إن لـ “تماري الكعك” طعم يربطها بذكريات الطفولة وأيام المدرسة، مبينةً أنها في كل مرة تشتري فيها هذه الحلوى تعود بها الذاكرة إلى صوت باعة تماري الكعك أمام المدرسة، وتجمع الطلاب حولهم ليأخد كل واحد منهم نصيبه من هذه اللفائف ذات الطعم الذي لايقاوم.
أكلة شعبية دمشقية
تبقى “التماري كعك” مثالاً على الأكلات الشعبية التي صمدت في وجه التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، وحافظت على حضورها كجزء من الهوية الغذائية الدمشقية.