حمص-سانا
أقيمت في صالة مارلياس ببلدة فيروزة بريف حمص مساء اليوم الإثنين، فعاليات الأمسية الفنية الثانية لبرنامج “ليالي دروب” تحت عنوان “مشدّات شرقية”، بتنظيم من قِبل ملتقى هارموني الثقافي بالشراكة مع مؤسسة “اتجاهات ثقافة مستقلة”، وبدعم من صندوق حماية التراث التابع للمجلس الثقافي البريطاني.

وعكست الأمسية التراث الشعبي في ريف حمص الشرقي وركزت الفرقة المكونة من 13 عازفاً ومغنياً على القوالب الغنائية التراثية مثل المشدّات والمواويل التي تشتهر بها بلدات صدد والقريتين والحفر ومهين في قراءة فنية أعادت لهذه الألوان الشعبية بريقها ومكانتها في الذاكرة الجمعية.
وفي تصريح لمراسل سانا، أوضح مدير ملتقى هارموني الثقافي، كامل عوض، أن برنامج “ليالي دروب” يهدف إلى حفظ وإحياء التراث المادي واللامادي في سوريا، مبيناً أن الأمسية الحالية جاءت لتوثيق هذا النوع من الغناء الأصيل وإبرازه أمام الجمهور، وخاصة جيل الشباب، بما يسهم في تعزيز قيم الأصالة وبناء السلام والتماسك المجتمعي.

من جهته، لفت قائد الفرقة الموسيقية، جورج ضاوي، الحائز على ماجستير في التربية الموسيقية من جامعة دمشق، إلى أن الأمسية ركّزت على الهوية الشرقية للريف الحمصي، من خلال الحفاظ على اللهجة الريفية البسيطة، والمقام الموسيقي المتفرد، والشعر القديم موضحاً أن أهم التحديات التي تواجه هذا الفن تكمن في اندثاره نتيجة تناقله الشفهي، ما يستدعي تدوينه للحفاظ على قيمته الفنية.
كما بين رئيس جمعية نهرو التنموية في حمص حسان عيسى أن المجتمع السوري يتمتع بتراث غني ومتنوع، مشيراً إلى أن الأمسية تناغمت بين الأداء المتقن والأدوات الموسيقية التراثية كالناي والربابة، لتكون تجربة رائدة في مرحلة ما بعد التحرير، تسهم في إعادة إحياء الهوية السورية وتسليط الضوء على تقاليد كل منطقة جغرافية.
من جانبها، عبّرت هلا الشيخ من الحضور عن سعادتها بالمشاركة، مؤكدة أن ما جذبها هو حبها للتراث وشغفها بالاستماع إلى غناء الأجداد في الأفراح، مقترحة أن يتم إحياء التراث الخاص بكل قرية لتعزيز الروابط بين الأجيال وإحياء العادات والتقاليد الأصيلة.
يُذكر أن برنامج ليالي دروب يتضمن ثلاث أمسيات رئيسية، الأولى أقيمت في كنيسة أم الزنار بحمص وقدمت تراثاً سريانياً، والثانية في فيروزة بعنوان “مشدّات شرقية”، فيما ستقام الثالثة في الخامس عشر من الشهر الحالي لتسلط الضوء على موسيقا من صدى الساحل السوري، ويأتي البرنامج في إطار مشروع “دروب تعزيز الموارد الثقافية والتراثية اللامادية السورية” الهادف إلى توثيق الفنون الشعبية وإعادة إحيائها.




