دمشق-سانا
اطلع عدد من طلاب الدراسات العليا والطلاب الأوائل في كلية الحقوق بجامعة دمشق، اليوم الأربعاء، على خارطة التحول المؤسساتي الشاملة التي وضعتها وزارة التنمية الإدارية، خلال ورشة عمل استضافتها الوزارة استجابةً لطلب الكلية، بهدف ربط معارفهم الأكاديمية بالتطبيق العملي.

وعرض وزير التنمية الإدارية محمد حسان السكاف خلال الورشة ملامح الخارطة كإطار للانتقال نحو جهاز حكومي أكثر كفاءة وفاعلية، موضحاً أنها ترتكز على تحديث المنظومة التشريعية للوظيفة العامة كأولوية قصوى، وإعادة تنظيم الهياكل المؤسساتية، وإرساء أنظمة حديثة لتقييم الأداء وقيادة الموارد البشرية، بما يسهم في ردم فجوة الثقة مع المواطن، وتحسين جودة الخدمات الحكومية وتبسيط إجراءاته.
وأشار السكاف إلى أن الوزارة تعمل وفق رؤية استراتيجية لتجاوز الإشكاليات الإدارية المتجذّرة في بنية الجهاز الحكومي، مؤكداً أن الجيل الشاب هو الركيزة الأساسية في بناء سوريا المتجددة والمشاركة في صياغة مستقبلها.
وبيّن الوزير السكاف أن عملية تشخيص الواقع الإداري كشفت عن تحديات بنيوية تتطلب حلولاً جذرية، لافتاً إلى وجود قوانين إدارية قديمة لا تتماشى مع الممارسات الحديثة، مع غياب تشريعات ناظمة للجهاز الحكومي وعمليات التدريب، إضافةً إلى ترهّل إداري ناتج عن سياسات توظيف خاطئة كانت معتمدة سابقاً.

وأوضح الوزير السكاف، في تصريح لمراسل سانا، أن الورشة تأكيدٌ على النهج التشاركي الذي تنتهجه الوزارة فيما يتعلق ببناء منظومة الإدارة الحديثة، وخاصةً فيما يتعلق بالقوانين والتشريعات الناظمة للعمل، مشيراً إلى اعتماد الشفافية عبر طرح الموضوعات من خلال الإعلام، مما يفتح المجال للكوادر القانونية والإدارية لتقديم ملاحظاتهم.
ولفت الوزير السكاف إلى أن التطوع في مؤسسات الدولة يُكسب الطلاب الجامعيين خبرة مهنية وعملية تؤهلهم لدخول سوق العمل مباشرةً بعد التخرج، وذلك عبر منصة “بناة” للتطوع الحكومي التي تتيح فرصاً تطوعية ضمن المشاريع الحكومية في الوزارات.
ربط الجانب الأكاديمي بالواقع العملي

بدوره، أشار عميد كلية الحقوق بجامعة دمشق الدكتور ياسر الحويش إلى أن التعاون مع الوزارة يؤسس لنقلة نوعية في الإطار التعليمي والأسلوب التدريسي المتّبع في الكلية، بما يسهم في ربط الجانب الأكاديمي بالواقع العملي، لافتاً إلى أن الطلاب اطّلعوا عن كثب على القوانين الجديدة ومشاريع القوانين، وعلى آليات العمل القانوني والإداري الحديث.
وبيّن الحويش أن الورشة ضمن سلسلة نشاطات بدأتها الكلية للتقريب بين الطلاب والناحية التطبيقية، وأن الزيارة تهدف إلى تعريف الطلاب بالتنظيم الإداري الجديد للدولة السورية.

من جهتهما، أكد الطالبان بندر عرنوس وحسن حاج حسن، أن الورشة أتاحت للطلاب الانتقال من الدراسة النظرية إلى التطبيق العملي، والتعرّف على خصائص الوظيفة العامة وشروط الترشح ونظام الترفيعات والعقوبات المسلكية، مشيرين إلى أن اعتماد معيار الكفاءة في التوظيف يحقق العدالة، ويمنح الفرص للأكثر قدرة على العطاء، ويسهم في تطوير العمل الإداري، بما ينسجم مع توجهات وزارة التنمية الإدارية.
وتأتي هذه الورشة ضمن الأنشطة التي تنظمها وزارة التنمية الإدارية، بهدف ربط المعارف الأكاديمية للطلاب بالواقع المؤسسي، والاطلاع على التحولات في العمل الحكومي، ما يسهم في إعداد جيل مؤهل يواكب مفاهيم الحوكمة والرقمنة، ويستوعب متطلبات الوظيفة العامة.








