دمشق-سانا
بدأ مجلس الشعب اليوم الأحد، خلال جلسته الثانية من الدور التشريعي الأول برئاسة رئيس المجلس عبد الحميد العواك، مناقشة مشروع النظام الداخلي للمجلس، بعد انتهاء لجنة صياغة النظام الداخلي يوم أمس السبت من إعداد المسودة الأولية وتصديقها من الناحية القانونية.
واستهل أعضاء المجلس الجلسة بقراءة سورة الفاتحة على أرواح ضحايا حادث السير الذي وقع يوم أمس السبت على طريق دير الزور – دمشق، ثم تلا أمين سر المجلس خلاصة أعمال الجلسة السابقة، وتقرير المكتب الرئاسي حول إعداد مشروع النظام الداخلي، إضافة إلى تقرير لجنة صياغة النظام الداخلي، تمهيداً لمناقشة مواده وإقرارها.
مناقشة مواد مشروع النظام الداخلي
وناقش المجلس مواد مشروع النظام الداخلي، حيث تناولت المناقشات الأحكام المتعلقة بمهام مجلس الشعب واختصاصاته، إضافة إلى تنظيم الدورات التشريعية العادية والاستثنائية.
كما شملت المناقشات المواد الخاصة بآلية انتخاب المكتب الرئاسي للمجلس، وأداء القسم للأعضاء، والإجراءات الداخلية الناظمة لعمل المجلس، حيث جرى تداول الآراء والملاحظات بشأنها تمهيداً لاستكمال مناقشتها.
موسى: مناقشة 19 مادة من مشروع النظام الداخلي
أكد النائب الأول لرئيس مجلس الشعب مصطفى موسى لمراسلة سانا، أن المجلس ناقش 19 مادة من مشروع النظام الداخلي ضمن مجريات اليوم الأول، لافتاً إلى أن أبرز النقاشات كان حول آلية انعقاد دورات المجلس، ومدة الدورة حيث تصبح نحو عشرة أسابيع، تتبعها عطلة مدتها ثمانية أسابيع، إضافة إلى تنظيم آلية شغور عضوية مجلس الشعب، وآلية انتخاب المكتب الرئاسي للمجلس.

وأشار موسى إلى أن العمل على تشكيل اللجان الدائمة في المجلس سيبدأ بعد الانتهاء من التصويت على مشروع النظام الداخلي وإقراره، ليصار إلى تشكيل هذه اللجان بما يتناسب مع عدد أعضاء المجلس ورغباتهم وإمكاناتهم، وبما يضمن فاعلية عملها خلال المرحلة المقبلة.
وبين النائب الأول أن الأولويات القادمة للمجلس تتمحور حول الجانب التشريعي، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة، موضحاً أن المجلس سيعطي الأولوية والاهتمام للقوانين المرتبطة بالواقع الاقتصادي وإعادة الإعمار والعدالة الانتقالية، إضافة إلى عدد من القوانين الأساسية التي تحتاجها المرحلة الحالية.
بشارة: سوريا بحاجة إلى تطوير منظومتها التشريعية
بدورها أوضحت النائب الثاني لرئيس مجلس الشعب مادونا بشارة أن أهمية النظام الداخلي تكمن في تحديد إجراءات العمل، ووضع التعليمات الناظمة التي سيتم الالتزام بها داخل المجلس، وتوضيح هيكليته وصلاحياته بما يضمن حسن سير العمل المؤسسي.

وقالت بشارة: إن “مجلس الشعب لديه أهداف واضحة، ونعمل على توفير الأدوات والآليات التي تمكّننا من تحقيقها بكفاءة، بما يخدم المصلحة الوطنية”.
وأضافت النائب الثاني: “نحن أمام مرحلة تشريعية مهمة، وسوريا بحاجة إلى تطوير منظومتها التشريعية بما يسهم في مواصلة مسيرة البناء وتعزيز مسار التنمية، ونتطلع إلى أن يكون مجلس الشعب على قدر هذه المسؤولية”.
الحوشان: معايير أساسية للنظام الداخلي
من جهته، أكد رئيس لجنة صياغة النظام الداخلي لمجلس الشعب عبد الناصر الحوشان في تصريح مماثل، أن النظام الداخلي يشكل الإطار الناظم لأحكام العلاقة بين مجلس الشعب وباقي السلطات في سوريا، مشيراً إلى أن النظام الداخلي يُعتبر بمثابة تعليمات تنفيذية للإعلان الدستوري، الذي يحدد طبيعة العلاقة بين هذه السلطات.

وبين الحوشان أن اللجنة راعت في صياغتها للنظام الداخلي تنظيم إجراءات عقد الجلسات، وتشكيل اللجان وانتخابها وآليات عملها، بما يسهم في تسريع دراسة مشاريع القوانين والمقترحات وتحقيق فاعلية أكبر في أداء المجلس.
وأشار رئيس اللجنة إلى أن إعداد مشروع النظام الداخلي استند إلى مجموعة من المعايير الأساسية، في مقدمتها توافق مواده مع أحكام الإعلان الدستوري، باعتباره المرجعية العليا، مؤكداً أن أي تشريع لا ينسجم مع هذا الإعلان لا يمكن أن يحقق الغاية المرجوة منه.
ولفت الحوشان إلى أن اللجنة حرصت على تنظيم علاقة متوازنة بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وفق مبدأ الاختصاص والفصل بين هذه السلطات، مع تعزيز مفاهيم التشاركية والتكاملية، إضافة إلى ضبط العلاقة بين المكتب الرئاسي للمجلس وأعضاء المجلس على أساس التعاون والعمل المشترك، بما يضمن نجاح المجلس في عمله وتحقيق أهدافه.
أعضاء في مجلس الشعب: سنّ قوانين تلبي تطلعات المواطنين
وأكد عدد من أعضاء مجلس الشعب أن الجلسة الثانية تكتسب أهمية خاصة كونها تناقش مشروع النظام الداخلي الذي سيشكل المرجعية التنظيمية لعمل المجلس خلال المرحلة المقبلة، موضحين أن المشروع يحدد آليات العمل والواجبات الملقاة على عاتق الأعضاء، وحقوقهم ومسؤولياتهم، بما يسهم في تنظيم الأداء التشريعي.
وبيّن أعضاء المجلس محمد المحلي، وأوس عثمان، وعمر هايس، ونزار الرشدان، أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع تشريعات تضمن حماية حقوق الشعب ومكتسباته، وتقدّر التضحيات التي قُدّمت خلال سنوات الثورة السورية، وتعزز دور المجلس في سنّ القوانين التي تلبي تطلعات المواطنين، مؤكدين حرصهم على منع تكرار المعاناة التي عاشها السوريون على يد النظام البائد.

وأشار الأعضاء ليث البلعوس وفصلة يوسف ومحمد سيدو، إلى أن هناك أولويات للمرحلة المقبلة تتمثل بمناقشة وإقرار التشريعات التي تلبي احتياجات المواطنين، ومعالجة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتحسين مستوى الخدمات، ودعم مسار التنمية بما ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين.
وفي ختام الجلسة قرر المجلس استئناف النقاشات في الأيام التالية للجلسة الثانية ذاتها من الدورة الاستثنائية للدور التشريعي الأول.
يذكر أن لجنة صياغة النظام الداخلي في مجلس الشعب تم تشكيلها بناءً على قرار من رئيس مجلس الشعب، وتضم 17 عضواً، وعقدت سلسلة اجتماعات على مدى أربعة أيام خلال الأسبوع الماضي، خُصصت لمناقشة بنود المسودة وصياغتها المبدئية.















