دمشق-سانا
تشهد صناعة العطور الطبيعية في سوريا توسعاً ضمن مشاريع منزلية تقودها نساء استطعن تحويل مهاراتهن إلى أعمال إنتاجية، اعتماداً على مواد من البيئة المحلية، ضمن توجه يدمج بين الخبرة التقليدية والاحتياج الاقتصادي، ويمنح منتجاتهن فرصة للحضور في السوق.
وتقوم مهنة العطور على فن مزج الروائح واستخلاصها من مصادر طبيعية كالأزهار والأعشاب، ثم تركيبها بنسب دقيقة لإنتاج عطر متوازن وثابت، وهذه العملية، رغم بساطتها الظاهرة، تتطلب معرفة دقيقة بالمواد وخصائصها، إضافة إلى حس فني يميز بين الروائح، ويمنح كل منتج طابعه الخاص.
شغف يتحول إلى مشروع

راميا رومية واحدة من النساء اللواتي اخترن هذه الصناعة، و بدأت رحلتها من شغفها بالوردة الشامية في ريف دمشق حيث قالت في حديث ل سانا : “إن مشروعها انطلق من المنزل، معتمداً على تقطير النباتات العطرية لإنتاج ماء الورد، إضافة إلى مستحضرات للعناية بالشعر والبشرة ” مبينة أن سر نجاح هذه المنتجات يكمن في اعتمادها على مكونات طبيعية آمنة، تحافظ على أصالة المنتج وجودته.
من الإنتاج إلى التوسع
ولم تكتفِ رومية بالإنتاج، بل عملت على تطوير مشروعها عبر الاهتمام بتصميم العبوات وتنسيقها بشكل جذاب، خاصة للفئات الشابة، بعدما خضعت لدورات تدريبية في تنسيق الهدايا، ما أتاح لها توسيع عملها ليشمل تجهيز هدايا المناسبات كالأعراس واحتفالات التخرج وغيرها، مبينة أن المشاركة في المعارض والبازارات كانت محطة مهمة لاكتساب الخبرة وتعريف الزبائن بالمنتجات، وأن الاستمرار في هذا المجال يتطلب الابتكار والتجديد.
مكونات العطر

من جانبها، تسلط صفاء القيقي الضوء على جانب آخر من هذه الحرفة، إذ ترى أن تعلم صناعة العطور هو رحلة تراكمية تبدأ من التجربة والخطأ، فقد اكتسبت أساسيات المهنة من محيطها العائلي، قبل أن تطور مهاراتها عبر التدريب العملي والعمل مع مختصين، مبينة أن صناعة العطور تعتمد على مكونات أساسية مثل الزيوت العطرية عالية الجودة، والكحول الخاص بالعطور، والماء المقطر، حيث يتم مزجها وفق نسب مدروسة لضمان ثبات الرائحة وجودتها.
وأكدت القيقي لسانا: أن تطوير الذات عنصر أساسي في هذا المجال، من خلال متابعة أحدث التقنيات والاطلاع على تجارب الآخرين، لافتة إلى أن مشاركتها في المعارض ساعدتها على تبادل الخبرات وفتح فرص تسويقية، لتطوير قدرات مشروعها الإنتاجية والتسويقية.
جذور تاريخية

وتعود صناعة العطور في سوريا إلى جذور تاريخية عميقة، إذ عُرفت المدن السورية منذ قرون كمراكز رئيسية لإنتاج الروائح الطبيعية، وخاصة في دمشق التي اشتهرت بالورد الشامي والياسمين المستخدمين في صناعة ماء الورد والزيوت العطرية.
اليوم، لم تعد صناعة العطور مجرد هواية منزلية، بل تحولت إلى حرفة إنتاجية تساهم في تمكين النساء اقتصادياً، وتعيد إحياء الموروث بأسلوب عصري يلبي متطلبات السوق المحلية، وصولاً إلى العالم.