عواصم-سانا
في ظلّ دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، يومها الـ 38، واستمرار اضطرابات حركة الملاحة وتراجع الإمدادات عبر مضيق هرمز، تشهد أسواق النفط مرحلة جديدة من التقلّبات، إذ انعكس هذا المشهد مباشرة على هيكل التسعير العالمي، دافعاً العلاوات السعرية إلى مستويات غير مسبوقة.
وذكرت وكالة “رويترز” أن شركة أرامكو السعودية رفعت اليوم الإثنين أسعار خامها الرئيسي العربي الخفيف الموجه إلى الأسواق الآسيوية وحددت علاوة سعرية تبلغ 19.5 دولاراً للبرميل فوق المؤشر القياسي، وذلك لشحنات شهر أيار بزيادة قدرها 17 دولاراً عن شهر أبريل.
ورغم أن العلاوة الجديدة أقل من بعض التوقعات التي أشارت إلى إمكانية وصولها إلى 40 دولاراً، إلا أنها تبقى الأعلى تاريخياً.
كما حددت أرامكو سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف إلى البحر المتوسط في أيار عند علاوة قدرها 27.65 دولاراً للبرميل فوق سعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال، بزيادة 2.65 دولار عن الشهر السابق.
ورفعت الشركة سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف المتجه إلى شمال غرب أوروبا بعلاوة قدرها 27.85 دولاراً للبرميل فوق سعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال، بزيادة 25 دولاراً للبرميل.
وارتفع سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف لعملاء أمريكا الشمالية بعلاوة قدرها 14.60 دولاراً للبرميل مقارنة بمؤشر أرغوس للخامات عالية الكبريت، بزيادة 10 دولارات.
نفط الشرق الأوسط الأغلى عالمياً
وتأتي هذه الزيادات في وقت أصبح فيه نفط الشرق الأوسط من الأعلى سعراً عالمياً، نتيجة تعطل الإمدادات وارتفاع المخاطر المرتبطة بالنقل، وخاصة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية.
وانعكس ذلك بوضوح في أسعار خام دبي، الذي قفز إلى 128.52 دولاراً للبرميل، ما يعكس شح المعروض وارتفاع الطلب الفوري.
أوبك بلس.. زيادة محدودة بتأثير ضعيف
ورغم إعلان تحالف “أوبك بلس” رفع الإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يومياً في أيار، يرى مراقبون أن هذه الزيادة تبقى محدودة التأثير، في ظل عجز عدد من الدول عن ضخ كميات إضافية بسبب تداعيات الحرب، ما يبقي السوق في حالة شح نسبي.
النفط الأمريكي يدخل السباق
وفي المقابل، قفزت علاوات خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى مستويات قياسية لتسجل 110.40 دولارات للبرميل، مع احتدام المنافسة بين أوروبا وآسيا للحصول على بدائل لنفط الشرق الأوسط.
وباتت المصافي الآسيوية، التي فقدت جزءاً من إمداداتها التقليدية، تتجه بقوة نحو خامات المحيط الأطلسي، ما دفع العلاوات إلى مستويات تراوحت بين 30 و40 دولاراً للبرميل فوق المؤشرات القياسية.
شركات التكرير تحت الضغط
وأدى هذا الارتفاع الحاد في العلاوات إلى زيادة تكاليف التكرير بشكل كبير، ما تسبب في خسائر متزايدة للشركات، وخاصة في أوروبا وآسيا، حيث تجد الحكومات نفسها مضطرة للحفاظ على إنتاج الوقود رغم ارتفاع التكاليف، حفاظاً على الأمن الطاقي.
وتعكس هذه القفزات القياسية في علاوات النفط تحولاً عميقاً في بنية السوق العالمية، حيث لم تعد الأسعار تحدد فقط وفق العرض والطلب التقليديين، بل باتت رهينة مباشرة للتوترات الجيوسياسية ومسارات الإمداد.