واشنطن-سانا
طوّر باحثون في جامعة ولاية جورجيا الأمريكية تقنية جديدة للتصوير بالرنين المغناطيسي، تتيح رصد أورام الرئة والنقائل السرطانية الصغيرة التي لا يتجاوز حجمها مليمتراً واحداً، ما قد يسهم في الكشف المبكر عن المرض ومتابعة انتشاره.
وذكر موقع «ecancer» المتخصص في أخبار وأبحاث السرطان، في تقرير نشره أمس الخميس، أن التقنية التي تناولتها دراسة نشرت في دورية «ساينس أدفانسز»، تعتمد على فئة جديدة من عوامل التباين القائمة على البروتين والمستخدمة في التصوير بالرنين المغناطيسي، وتستهدف بروتين «الكولاجين من النوع الأول» الذي ترتفع مستوياته في بعض أورام الرئة الأكثر عدوانية والآفات النقيلية.
وأوضحت البروفيسورة جيني جي. يانغ، الأستاذة الفخرية في الكيمياء الحيوية والفيزيائية الحيوية، أن سرطان الرئة غالباً ما يُشخّص بعد انتشاره، ما يجعل خيارات العلاج أكثر محدودية، مشيرة إلى أن التقنية الجديدة قد تساعد في رصد الأورام الصغيرة والنقائل الخفية دون تعريض المرضى للإشعاع، إضافة إلى إمكانية توفير معلومات عن مدى عدوانية الورم واحتمال انتشاره.
وأظهرت الاختبارات التي سبقت التجارب السريرية قدرة التقنية على رصد وقياس أورام الرئة الصغيرة والنقائل الموجودة في الرئة والغدد الكظرية والكلى، إلى جانب تحديد خصائص بيولوجية مرتبطة بقدرة الورم على غزو الأنسجة والتطور.
ويستهدف عامل التباين الجديد التغيرات غير الطبيعية في الكولاجين داخل البيئة الدقيقة للورم، في نهج يختلف عن عامل تصوير سابق طوّره فريق يانغ وكان يستهدف المؤشر الحيوي السرطاني «CXCR4».
وبيّن الباحثون أن التقنية أظهرت فاعلية خاصة في تصوير حالات من سرطان الغدة الرئوية العدواني المرتبط بطفرات جينية معينة، وهي حالات تميل إلى الانتشار إلى أعضاء متعددة وقد تكون أكثر مقاومة لبعض العلاجات.
ومن خلال دمج تقنية التصوير الجديدة مع نماذج متطورة لدراسة انتشار السرطان، تمكن الباحثون من تصوير سرطان الرئة الغازي ورصد انتقاله إلى أعضاء أخرى في مراحل مبكرة، ما قد يفتح المجال أمام تطوير وسائل أكثر دقة للكشف عن المرض ومتابعة تطوره.
ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تحمل مستقبلاً إمكانات في مجال الطب الشخصي، من خلال إظهار التغيرات التي تطرأ على الكولاجين داخل الأورام الأولية والنقائل، ما قد يساعد في تحديد المرضى الأكثر عرضة لخطر انتشار السرطان واختيار العلاج الأنسب ومتابعة الاستجابة له.