واشنطن-سانا
حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تعيش في بيئة اقتصادية عالمية شديدة الخطورة، جرّاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية المتواصلة.
وأوضح الصندوق، في تقرير له اليوم الثلاثاء، أن الاضطرابات الإقليمية المتزايدة، وما يعقبها من تغييرات في سياسات القوى الكبرى بشأن التجارة والهجرة والمساعدات، تزيد من الضغوط غير المسبوقة على الاقتصادات الهشة.
آثار سلبية على النمو
وكشف التقرير عن تباين حاد في أداء الاقتصاد العالمي، حيث سجل متوسط نمو 4.8% في عام 2025، لكن هذا الرقم يعكس فجوة عميقة بين دول تحقق تقدماً تنموياً، وأخرى تواجه تراجعاً حاداً بسبب النزاعات والهشاشة الاقتصادية.
وبين أنه بينما يهدأ التضخم عالمياً، تستمر منطقة الشرق الأوسط ودول أخرى في معاناتها من “بؤر ساخنة” ترفع تكاليف المعيشة، في وقت تستمر فيه مخاطر الديون العامة في الارتفاع، ما يثير القلق من لجوء بعض الدول إلى الاقتراض المحلي لمواجهة نفقات الأمن والدفاع على حساب التنمية.
تحولات في سياسات الهجرة

وأشار التقرير إلى انخفاض حاد في تدفقات التمويل الخارجي، حيث تراجع صافي التدفقات المالية بنسبة الثلث، ما يعكس تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية إلى 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
كما أشار إلى التحول من المنح إلى القروض الموجهة للمشاريع، بدلاً من دعم الموازنات الحكومية، محذّراً من أن تغير سياسات الهجرة العالمية بفعل التوترات السياسية قد يؤثر سلباً في تدفقات التحويلات المالية التي تعد ركيزة أساسية للاقتصادات في كثير من الدول منخفضة الدخل.
دور المؤسسات المالية في جذب الاستثمار

وأكَّد التقرير أن الانضباط المالي وقوة المؤسسات، وخصوصاً في إدارة المالية العامة والإدارة الضريبية، تمثل العوامل الأساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة عالية الجودة.
وأوضح أن الحوافز التقليدية، مثل الإعفاءات الضريبية أو المناطق الاقتصادية الخاصة، لن تنجح في جذب المستثمرين إلا إذا كانت مدعومة بمؤسسات مالية قوية وسياسات مالية مستدامة.
وخلص الصندوق إلى ضرورة اتخاذ إصلاحات محلية حازمة لزيادة العائد على رأس المال، وتعبئة الإيرادات المحلية لضمان استدامة الإنفاق الاجتماعي والإنمائي، مشدداً على أهمية تنسيق الجهود الدولية لتوجيه الموارد المحدودة نحو الدول الأكثر تضرراً من النزاعات والهشاشة، وعلى استعداده لتقديم المشورة الفنية والتمويل الطارئ لدعم استقرار الاقتصادات التي تواجه أزمات جيوسياسية حادة.