دمشق-سانا
وسط التصعيد العسكري المتواصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تبرز تداعيات غير متوقعة تهدد قطاع التكنولوجيا العالمي، فبينما تتركز الأنظار على أسواق النفط، تمتد أزمات الحرب لتطال عنصراً حيوياً في الاقتصاد الرقمي هو غاز الهيليوم، ما يثير مخاوف واسعة بشأن استقرار مراكز البيانات حول العالم، ولا سيما في منطقة الخليج.
يعد الهيليوم حجر الزاوية في تصنيع أشباه الموصلات وتبريد مراكز البيانات المتطورة، ويأتي أكثر من ثلث الإمدادات العالمية منه من دولة قطر، غير أن اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من شباط الماضي وما تبعها من هجوم إيراني على مجمع رأس لفان الصناعي، وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز أديا إلى إعاقة الصادرات واضطراب الإنتاج.
وفي هذا السياق، صرّح فيل كورنبلوث، مستشار الهيليوم، لشبكة CNBC بأنه بات من الصعب تخيل ألا يواجه العالم إغلاقاً يمتد لشهرين إلى ثلاثة أشهر على الأقل في إنتاج الهيليوم، كما أكد مايكل إي. ويبر، أستاذ موارد الطاقة في جامعة تكساس، أن حصار المضيق يعني أن الكميات المتاحة من الهيليوم ستتراجع، والأسعار ستشهد ارتفاعاً ملحوظاً.
هذا النقص لا يهدد فقط خطوط إنتاج الرقاقات، بل يعطل أيضاً خطط الشركات التقنية العالمية في الشرق الأوسط، فقد أعلنت شركة أمازون أن هجمات بطائرات مسيرة استهدفت عدداً من مراكز بياناتها في الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وألحقت أضراراً بها، في وقت يحذر فيه خبراء من أن استمرار الحرب لأكثر من أربعة أشهر قد يؤدي إلى تجميد استثمارات ضخمة في البنى التحتية للذكاء الاصطناعي في الخليج.
في المقابل، تبدو الشركات الكبرى في حالة تأهب قصوى مع سعيها لطمأنة الأسواق، فقد أكدت شركة “إس كيه هاينكس” الكورية الجنوبية أنها ضمنت منذ فترة طويلة سلاسل توريد متنوعة ومخزوناً كافياً من الهيليوم، ما يخفف من الأثر الفوري للأزمة على إنتاجها، كما صرح بان سينغ تيه، المسؤول التجاري في شركة “سيغيت تكنولوجي”، لقناة بلومبرغ بأن لدى الشركة مرونة في سلسلة التوريد تحميها من أي تأثير قصير الأجل، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن استمرار الاضطراب لأسابيع إضافية قد يفاقم النقص في أشباه الموصلات.
وتتحول أزمة الهيليوم من عارض جانبي للحرب إلى مؤشر خطير على هشاشة سلاسل التوريد العالمية، فمع استمرار تعطل الإنتاج القطري، وتصاعد العمليات العسكرية في المنطقة، يبدو أن قطاع التكنولوجيا العالمي مقبل على اختبار شاق يهدد استقرار مراكز البيانات، ويعيد تشكيل خريطة الاستثمارات الرقمية في الخليج، بينما تترقب الأسواق تطورات الأيام المقبلة.